ضِرْغام
ضِرْغام

@LK___MAN

11 تغريدة 18 قراءة Mar 08, 2020
هل يصح القول ان الله خالق أفعالنا ؟ وهل هذا لا ينافي مسألة ان لنا الخيار ؟ ومسألة أخرى: هل يجوز القول أن الله لديه قدرة وعلم شامل بكل شيء لكن هناك حالات متعددة لا تتدخل فيها المشيئة الإلهية في القرار البشري
الجواب:
لا شك أنّنا وأفعالنا خلق لله جل وعلا, وهذا لا ينافي مسألة الاختيار, لأنّ الله تعالى أيضا خلق لنا إرادات, ونحن نعلم ضرورة من أنفسنا أنّ أفعالنا الإرادية تقع باختيارنا, ونفرّق بينها وبين ما يقع بغير إرادة كنبض القلب ونحوه
فإذا علمنا ضرورة أنّ لنا إرادات, وأنّ أفعالنا لا تقع إلاّ بقدرة أعطانا الله إياها وإرادة خلقها لنا, علمنا أنّ إرادتنا حقيقية, وأنّ أفعالنا تقع بسبب تلك الإرادة التي خلقها الله عز وجل,
ولا يمتنع عقلا أن يكون الله سبحانه بعظيم قدرته خلقنا وخلق لنا هذه الإرادات, مع كونها تابعا لإرادته الكونية لا تخرج عنها
ووجود إرادة حقيقية لدى الإنسان مع كونها مخلوقة وتابعة لإرادة الله قد يتحيّر في فهمه بعض الناس, لكن لا يعني ذلك أنّه مستحيل, فهناك فرق جلي بين المحيّر والمستحيل, وكل عاقل يدرك ذلك, فلا ينبغي أن نعامل المحير معاملة المستحيل
ونفرمنه وننكره لأجل ذلك وإلاكنا نهرب من المحيرإلى المستحيل لأن الهروب من اجتماع الإرادتين واجتماع كون الإرادة مخلوقةوحقيقية في نفس الوقت واجتماع كون الفعل ينشئ عن إرادة الإنسان وقدرته وكونه من خلق الله في نفس الوقت الهرب من هذه الاجتماعات معناه أننا نهرب إلى أحد أمور كلها مستحيلة
1/ إنكار نفوذ إرادة الله, وهذا مستحيل لأنه يقدح في كماله
2/ إنكار إراداتنا, وهذا مستحيل مخالف لما نجده ضرورة من أنفسنا
3/ الفرار من مسألة الخلق كلها وجحد الله تعالى كما يفعل الملاحدة, فهذا أشد استحالة ومناقضة للعقل
فوجب اعتقاد ما دل عليه العقل والنقل من اجتماع الإرادتين وتبعية إرادة الإنسان لإرادة الله, وإن وجد بعض الناس ذلك محيراً, فالدليل إذا صحّ ثبت مدلوله, بغض النظر عن كونه محيراً, وليعتبر ذلك الإنسان بثبوت الدليل بوجود الله تعالى وكماله في صفاته
مع كوننا لا نحيط به علماً ولا ندرك كيفيات صفاته, وكذلك في العلوم الدنيوية تثبت أشياء كثيرة بالأدلة مع وجود تحير كبير في فهم طبيعتها وآليات عملها وغير ذلك
أما القول بأن الله لديه قدرة وعلم شامل بكل شيء, فهذا لا شك فيه, وأما وجود حالات لا تتدخل فيها المشيئة الالهية في القرار البشري, فهذا فيه إجمال, فإن أراد السائل أن البشر يقرر ويفعل ضد إرادة الله الكونية, فهذا باطل, فإنه لا يحدث شيء في الوجود إلا بإذن الله
وأما إن أراد السائل أنّه قد يخلّي بينه وبين ما أراد وما فعل كونا, وإن كان سبحانه يكرهه شرعا, فهذا صحيح وهو ما دلت عليه النصوص من أن إرادة الله نوعان: كونية وشرعية (dorar.net)
والله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...