38 تغريدة 58 قراءة Mar 07, 2020
'لستُ هنا من أجل راتبٍ كبير آخير، أنا هنا للوصول بـ ايفرتون إلى دوري الأبطال'
✨ توجه جيمي كاراغر إلى مقر تدريبات ايفرتون وعقد مقابلةً شيقة وممتعة مع مدرب الفريق الإيطالي كارلو أنشيلوتي تحدث فيها حول طموحه مع النادي، ليلة اسطنبول، أسلوبه التدريبي وغيرها الكثير، تأتيكم تباعًا:
? توضيح: في هذا السرد، سيلعب جيمي كاراغر دوري الراوي والمحاور ومن ثمّ فإن أي حديث عدا تصريحات كارلو أنشيلوتي خلال المقابلة سيكون على لسان نجم ليفربول السابق.
ارتباطي بـ ايفرتون انتهى منذ ما يفوق الـ 25 عامًا لكن في لحظةٍ من مقابلةٍ امتدت لساعة كاملة مع كارلو أنشيلوتي، كان قلب ذلك الطفل الصغير بداخلي ينبض بسرعة أكبر. تلك اللحظة كانت عندما سمعت أنشيلوتي يقول:
"في الموسم المقبل، علينا أن نتأهل لدوري الأبطال. هذا هو ما أتيت لأجله."
عندها تسمرت لبرهة فأنا لم أسمع مدربًا لإيفرتون يتحدث بهذه النبرة من قبل:
- "هل ترى بأن ذلك ممكن حقًا بالنظر إلى مدى قوة المنافسة ؟"
- كارلو يُجيب: "أنا واثق بأن هذا النادي يتمتع بذلك الطموح."
أنشيلوتي: "مالك النادي يُريد أن يصل للقمة، هذا مؤكد. الفكرة واضحة، لا أعلم كم سيستغرق ذلك لكنه لن يستغرق وقتًا طويلًا فالفريق يملك قوامًا ذا جودة ممتازة. لا أعلم ما هو الهدف هذا الموسم لكن في الموسم المقبل لابدّ أن ننافس على التوب 4."
أخبرت أنشيلوتي كم ستشعر جماهير ايفرتون بالحماس لدى سماعهم لمدربٍ بمكانته وسمعته المرموقة يتحدث بهذه الشجاعة وانتقلنا للحديث عن حادثة طرده بعد نهاية مباراة مانشستر يونايتد.
- "هل تدرك أن الكثير من جماهير ايفرتون أعجبها مشهدك وأنت تُطرد بنهاية مواجهة مانشستر يونايتد الأسبوع الماضي ؟"
- أنشيلوتي مندهشًا: "أتعتقد أن الجماهير أعجبها الأمر لأنني نلت البطاقة الحمراء ؟! ألهذا صفقوا لي ؟"
- "نعم فهم يريدون أن يشعروا بأن المدرب يقاتل لأجلهم."
وبذلك شعرتُ بأنها فرصتي لأسأل أكثر الأسئلة بديهيةً:
- "عندما قيل إن كارلو أنشيلوتي قد يأتي إلى ايفرتون، قال الكثير إنه لابدّ وأنك آتٍ من أجل راتبٍ كبير آخير."
- كارلو يضحك ويُعقّب: "لا، لا، لا. لحسن الحظ، لستُ بحاجة للأموال."
أنشيلوتي: "أنا أنظر إلى ايفرتون كما كنتُ أنظر إلى نابولي. كان أمرًا رائعًا أن أتولى تدريب ميلان، ريال مدريد وبايرن ميونيخ لكن أحيانًا تسنح لك الفرصة لتُشرف على نمو مشروعٍ مميز."
أنشيلوتي: "نملك لاعبين شباب يتسمون بالجودة، لاعبين مثل ريتشارلسون، كالفيرت لوين، هولغيت ولوكا دين. إن الفريق يملك قاعدة جيدة، هولغيت جدد عقده ودومينيك سيجدد. نملك عمودًا فقريًا بالفريق ونسعى للرفع من جودة الفريق في الصيف."
أنشيلوتي قضى مسيرته المرموقة في أكثر مدن أوروبا جلبة روما، ميلان، باريس ومدريد.
واليوم في مكتبه بداخل مقر تدريبات ايفرتون 'فينش فارم' الذي سريعًا ما بات يدعوه بمنزله، قد تظن أنه متحدثٌ رسمي للسياحة في ميرسيسايد.
أنشيلوتي كان قد زار خلال الأسبوع مركز Bootle Strand التجاري بالمدينة مما أثار دهشة عددٍ كبير من 'صيادي السيلفي' وكما يُعلق كارلو:
"مكان يصعب فيه إيجاد موقفٍ للسيارة لكن مكتظ بجماهير ايفرتون."
على بُعد بضعة أميال، تقع ضواحي كروسبي المحاطة بالأشجار حيث أصبحنا أنا وهو جيرانًا ووقع كارلو في حب رجال أنتوني غورملي الحديديين المنحوتة على طول الشاطئ.
أنشيلوتي: "كنت على الشاطئ يوم الإثنين وهي أية في الجمال. تمشيت 3 أميال وكنت أعد كل التماثيل حتى بلغت الـ 100 تمثال على الأقل."
أنشيلوتي: "هذه المنطقة من إنجلترا تختلف عن لندن فهي أكثر اجتماعية [محلية] بينما لندن أكثر عالمية وتعج بالكثير من الطليان. عادةً ما أبقى في وسط المدينة لكنني أحب المكان هنا كما أنني وجدت مطعمًا إيطاليًا مميزًا."
قبل وصوله، زعم البعض باستماتة أن أسلوب أنشيلوتي سيكون معقدًا أكثر من اللازم في ايفرتون إلا أن اعتماده على الـ 4-4-2 التي يتسم فيها الفريق باللعب المباشر والكرة العدوانية تتماشى وتتلائم مع تقاليد التوفيز.
وعندما أقول له إن البعض يعتبر مثل هذه التكتيكات - خاصةً عندما يعتمد عليها المدربون الإنجليز - رجعية، يبدو أنشيلوتي متفاجئًا:
- كارلو مُستغربًا: "لماذا ؟!"
- "أنت أجبني."
- كارلو يُجيب: "هناك عدة أساليب للعب كرة القدم وأنا أحب كل الأساليب."
أنشيلوتي: "لا توجد خطة تفوز. لو كان لديّ لاعبون مُغايرون لأمكنني اللعب بخطةٍ مختلفة. كرة القدم تغيرت كثيرًا وباتت أكثر حدة وباتت تتسم بالمزيد من المعرفة التكتيكية والمزيد من القواعد. كم فريقًا يقوم ببناء اللعب من الخلف الآن ؟ الكل تقريبًا."
أنشيلوتي: "إن أردت أن تلعب كرات طويلة وتُقاتل على الكرة الثانية فهذه كرة قدم أيضًا. إن أردتَ أن تلعب كاتيناتشو وتعتمد على المرتدات فهذه كرة قدم أيضًا. بعض المدربين يلعبون لأنفسهم وليس للاعبيهم، حتى يقول الناس 'انظر إلى مدى تميزه في تنظيمه للفريق'."
أنشيلوتي: "الفريق الذي يملك هوية واضحة هو فريقٌ محدود فذلك يعني أنه لا يمكنه أن يعتمد إلا على أسلوبٍ واحد لكن عليك أن تختار الأسلوب المناسب بوضع نقاط قوة خصمك ونقاط ضعفه وتقاليد ناديك في اعتبارك."
أنشيلوتي يوضح نقطة تقاليد النادي: "إن توليتَ تدريب ريال مدريد أو ميلان، فإن كلا الناديين يملكان تاريخًا يُحتم عليك اللعب بأسلوبٍ مُعين. هنا [في ايفرتون]، يُخالجك شعور بأنه إن كان بإمكانك إيصال الكرة للأمام سريعًا والتصارع على الكرة الطويلة فلِمَ لا ؟"
أنشيلوتي: "يُحبون الكرات الطويلة ثم القتال وهذا مهم وقد قلتُ ذلك للاعبين قبل مباراة مانشستر يونايتد إذ قلتُ لهم 'العبوا بعض الكرات الطويلة وقاتلوا عليها، أبقوا الجمهور مؤثرًا في المباراة'. إن فعلت هذا في كامب نو ؟ لا، مستحيل أما هنا فالأمور تختلف."
واقعيّةٌ كهذه تأتي مع التجربة إذ يبتسم أنشيلوتي وهو يتذكر كيف فشل - في صغره كمدرب - في التوقيع مع أحد أعظم لاعبي العالم لأنه أعطى الأولوية لخطته ونظام لعبه:
"عندما بدأت التدريب مع بارما، ضحيت بالتعاقد مع روبرتو باجيو."
أنشيلوتي: "لم أود أن أشركه خلف المهاجمين فقال إن الخطة لا تروقه وانتقل لنادٍ آخر. عندما انتقلت إلى يوفنتوس وكان لديّ زيدان الذي أراد اللعب كصانع ألعاب، قلت 'حسنًا، سأغيّر الخطة' فأنت تتكيف مع خواص لاعبك."
"بعض المدربين لا يُمانعون التضحية بالجودة والقدرة على الإبداع من أجل الخطة ونظام اللعب."
✨ القدير كارلو أنشيلوتي
أنشيلوتي: "في ريال مدريد، كان لديّ رونالدو وإن قررت الاعتماد على خطة 4-4-2 لتحتم عليه أن يكون أحد المهاجمَين لكنه لا يحب اللعب هكذا وإنما يحب اللعب على الأروقة. ماذا تفعل ؟ تُضحي بـ رونالدو الذي يسجل كل مباراة ؟"
أنشيلوتي: "ولذلك قلتُ لرونالدو 'عندما تكون الكرة بحوزتنا، تحرك أينما تشاء لكن رجاءً، عندما نفقد الكرة لا تعد للخلف كثيرًا وإنما ابقَ في مركزك لنُحافظ على شكل الفريق'."
رغم تحقيقه لدوري الأبطال في ثلاث مرات بالإضافة لألقاب الدوري في إيطاليا، إنجلترا، ألمانيا وفرنسا، لم تكن مسيرة أنشيلوتي بلا إخفاقات.
وبالطبع لابدّ أن أذكر إسطنبول في 2005 والتي يصفها أنشيلوتي بـ 'سرقة' ليفربول للكأس من بين يدي فريقه ميلان.
أنشيلوتي لكاراغر: "أتذكرك وأنت تُهدر الوقت خلال الوقت الإضافي بسقوطك أرضًا للعلاج مرتين. أشرفتُ تدريبيًا على فرقٍ في نهائي دوري الأبطال في أعوام 2003، 2005، 2007 و 2014."
"أفضل كرة لعبتها فرقي كانت في عام 2005 ومع ذلك خسرنا، هذه هي كرة القدم."
مؤخرًا، كانت طريقته الودية في التعامل مع لاعبيه محل تشكيك فهكذا عقّب كارلو:
"قلة يمكنهم الحكم على عملي فلا يمكن للناس أن ترى التدريبات، أن تنظر لنهجي، أن ترى كيف أتحدث مع اللاعبين أو كيف هي علاقتي معهم."
"ربما إن رافقتني لأسبوعين، يمكنك الحكم عليّ جيدًا أما للآخرين فذلك أصعب."
أنشيلوتي: "أسلوبي التدريبي يختلف تمامًا عمّا كان منذ 20 عامًا لأنني لم أكف عن التعلم كما أن الكرة قد تغيرت. لقد عملتُ مساعدًا مع آريغو ساكي لثلاث سنوات وقد كان رائدًا، أولًا في فلسفة التدريبات وأيضًا تكتيكيًا. اعتادت إيطاليا على الدفاع في مناطقها لكنه غيّر ذلك ليدافع من الأمام."
أنشيلوتي: "عندما توليتُ تدريب تشيلسي في 2009، اعتمدتُ أسلوبًا مختلفًا في التدريبات فلم أفصل بين الحصص التكتيكية والفنية والبدنية كما اعتدت في ميلان وإنما جمعتُ بينها، كان عليّ أن أربط بينها جميعًا."
أنشيلوتي حقق بذلك النهج ثنائية الدوري وكأس الاتحاد في ستامفورد بريدج حيثُ يعود نهاية هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ إقالته في 2011
لا توجد ضغائن إذ يحظى كارلو بأقصى درجات الاحترام والتقدير من قِبل اللاعبين الذين أشرف على تدريبهم في تشيلسي كما يحترم عمل لامبارد بالنادي.
أولئك اللاعبين هم أنفسهم من أصروا على أن ينضم أنشيلوتي لهم في عشاءٍ وداعي في نفس اليوم الذي تمت فيه إقالته بعد مباراةٍ أخيرة مع الفريق كانت في غوديسون بارك بالذات.
أنشيلوتي: "كانت كل المجموعة متواجدة، كنتُ على علمٍ بأنها ستكون مباراتي الأخيرة فطلبتُ من بعض الأصدقاء الحضور من إيطاليا. في طريقنا للعودة على متن الحافلة كان اللاعبون قد عرفوا بإقالتي فقال أشلي كول إننا يجب أن نخرج للعشاء."
أنشيلوتي: "رفضتُ اقتراح أشلي كول وقلتُ له إن ذلك لأن عشرةً من أصدقائي سيزوروني ومن ثمّ سنتناول العشاء في منزلي لكن أشلي قال 'لا، لا. فليأتوا جميعًا معك، سنرسل لك حافلة'. فأرسل لنا حافلة صغيرة وكانت ليلة لا تُنسى."
أنشيلوتي: "أنا أتذكر كل يوم عشته في تشيلسي فقد حظيتُ بوقتٍ جميل، فترة رائعة مع طاقمٍ رائع ولاعبين مُذهلين. كنتُ ومازلتُ على علاقةٍ طيبة مع رومان أبراموفيتش فقد منحني فرصة التدريب في إنجلترا لأشرف على إحدى أفضل الفرق التي درّبتُها."
فهل يمكنه تكرار ذلك مع ايفرتون ؟
- كارلو يُجيب: "في آخر مباراتين ضد آرسنال ومانشستر يونايتد، كنا على قدر المنافسة. ارتكبنا أخطاء - بعضها تكتيكي والبعض الآخر يتعلق بافتقار للشخصية بعض الشيء - لكنني واثق بأن الأمر لن يستغرق طويلًا قبل أن نُنافس دومًا الفرق الكبرى."
كانت هذه المقابلة التي عقدها المدرب القدير كارلو أنشيلوتي مع جيمي كاراغر لصحيفة تيلغراف، نقلتها لكم تباعًا.
أتمنى تكون نالت إعجابكم وشكرًا لكم، قراءة ممتعة ♥

جاري تحميل الاقتراحات...