عبدُالعزيز الفارسيّ
عبدُالعزيز الفارسيّ

@97_Abdulaziz_97

17 تغريدة 49 قراءة Mar 08, 2020
بسم الله وبعد:
قضية التحرّش لا تعد من القضايا المستحدثة، بل هي من نتاج التفكير المنحرف الذي تدعو إليه الشهوة الغريزية حينما تخرج عن نطاقها وطورها الشرعي.
كيف نبّه القرآن الكريم والسنة المشرّفة إليها وإلى علاجها، وما قول القانون فيه؟
(١)
#متحرشين_الموج
مصطلح التحرش الجنسي مصطلح واسعٌ شاملٌ للعديد من المعاني غير الأخلاقية المرتبطة بالتصرفات الجنسية التي لا تُقرها الشريعة ولا القانون ولا العرف، ولا تكون برضى الطرفين.
والاستقرار على هذا التعريف يُدخل فيه كون التصرفات أقوالا أو أفعالا أو إشارات أو غير ذلك.
(٢)
أشار القرآن الكريم إلى إمكانيّة وقوع التحرش الجنسي وربطه بأسباب هي بطبيعة الحال لا تعدّ حتميّة، ولكنها الغالِبة ويُصدّق ذلك الواقع والحسّ.
من ذلك قوله تعالى: "يا أيها النبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يُعرفنَ فلا يُؤذَين".
الأحزاب٥٩
(٣)
والسبب كما هو واضح من الآية متعلّق باللباس.
ومثله قوله تعالى: "ولا يضربنَ بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهنّ".
والعلم بالزينة لمن لا يحلّ له العلم يمكن أن يُؤدّي إلى تصرّفات التحرّش الجنسي؛ لما قدّمناه أن هذه التصرفات سببها الشهوة الجامحة، ومن أسبابها النظرُ إلى ما لا يحلّ.
(٤)
والمرتبط بالآية السابقة قولُه تعالى: "وليضربنَ بخُمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهنّ..." الآية، فإبداء الزينة ينبغي أن يكون محصورًا لفئة معيّنة، لما قدّمناه أن إظهارها لمن لا ينبغي أن يراها يمكن أن يوقع في تصرّفات لا تُحمد عقباها.
(٥)
إلى هنا، هو الأصل والمأمور به الشرعيّ، فإن خرجت المرأة عن هذه الضوابط هل يحلّ لغيرها التحرش بها؟
والجواب طبعا لا؛ لأن التحرش بذاته فعل مجرّم يُعاقب فاعلُه، وقد لا تقصد المرأة بخروجها عن تلك الضوابط دعوة غيرها إليها.
(٦)
ولكن من تحرّش بامرأة خارجة عن الأطر الشرعية للستر لا يكون عقابه -عقلا وشرعا وقانونا- بمن كانت ساترة، ولو لم تقصد بعدم سترها ذلك الفعل.
ومثل هذا كمثل الذي يبني بيتا بأبواب ونوافذ مفتوحة وسور ضعيف، هل يعاقب سارقه كعقاب من يسرق بيتا محكم الإغلاق وبسور عظيم؟!
(٧)
يختلف العقاب بطبيعة الحال ولو لم يقصد صاحب البيت الأول أن يدعوَ السرّاق إليه، لكنه يتحمل نتائج إهماله وعدم التزامه بالضوابط.
لذلك نقول إن كل أحد حر في لباسه واختياراته، لكنه يكون أهلا لأن يتحمل المسؤوليات التي تترتب على اختياراته.
(٨)
لذا فإن التصرفات المخلة بالأخلاق والقيم إما أن تصدر من رجل إلى امرأة أو العكس وهو التحرش، وإما أن تكون مشتركة بينهما وفي هذه الحالة لا تسمى هذه الأفعال تحرشا، كما لا يسمّى الاغتصاب زنى!
وفي الحالة الأولى يعاقب المتحرّش منهما بالآخر، أما في الحالة الثانية فيعاقبان جميعا
(٩)
ومن اشتراكهما في تلك الأفعال أن تصدر دعوة بالتحرش من طرف لآخر بأي شكل من أشكال الدعوة.
والحلّ الشرعيّ واضح وضوح الشمس، وهو:
١- غضّ البصر للرجال وللنساء كما جاءت بالأمر به آياتُ سورة النور.
٢- منع الاختلاط بغير ضرورة ولا داعٍ، كما جاءت الأحاديث الكثيرة بالنهي عنه.
(١٠)
٣- إن كصل الاختلاط يكون التواصل بحدود المعقول الشرعي وبدون مبالغة.
.
وفي كلا الأحوال المتحرش ذكرا أو أنثى يجب عن يُعاقب لأن التحرش بذاته جريمة، وقد نص القانون في عدد من المواد على ما يتّصل بهذا الأمر.
(١١)
المادة (٢٥٤) من قانون الجزاء على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ٣ سنوات ولا تزيد على ٧، كل من حرّض أو استدرج أو أغرى أو أغوى أو ساعد شخصا بأي وسيلة على البغاء أو الفجور وأدى ذلك إلى ارتكاب الفعل،وتصل العقولة إلى ١٠ سنوات لو ارتكبت الجريمة عن طريق الإكراه أو التهديد أو الحيلة
(١٢)
ونصت المادة (٢٦٥) من القانون نفسه على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ١٠ أيام ولا تزيد على ٣ أشهر، وبغرامة لا تقل عن ١٠٠ ريال ولا تزيد على ٣٠٠ ريال أو بإحدى العقوبتين كل من أتى علنا فعلا أو قولا مخلا بالحياء.
(١٣)
ونصت المادة (٢٦٦) من القانون نفسه على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن ١٠٠ ريال ولا تزيد على ٣٠٠ ريال، وذكر في الفقرة (أ): كل ذكر تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو الفعل.
(١٤)
هذه المواد شاملة لتصرفات التحرش الجنسي، والتصرفات التي تكون برضا الطرفين فيما دون الزنا.
هذا، وأكرر أنه من لم تلتزم بالضوابط الشرعية لا يعني رغبتها في التحرش حتما، وإنما تكون عرّضت نفسها له شاءت أم أبت ذلك.
(١٥)
ونعلم أن بعض المتحرشين لا ينظرون إلى احتشام ولا لغيره فهؤلاء مرضى ويستحقون عقابا شديدا، إلا أنهم قليلون مقابل من يردهم الاحتشام ويجذبهم عدمُه.
هذا، ومن كان في قلبه هوى فإلهه هواه لا يتأثر بقرآن ولا سنة إلا من رحم الله.
وهذا الكلام بيان شامل للمسألة والحمدلله رب العالمين.
للفائدة: نصت محكمة النقض المصرية في طعن رقم ٢٠٥٢ للسنة القضائية ٣٧ أن التحريض على البغاء وتسهيله للذكر والأنثى على السواء، يدخل فيه أي فعل من الأفعال المفسدة للأخلاق كما يدخل فيه مجرد القول ولو كان عرْضا ما دام هذا العرض جديا في ظاهره.
بتصرف.
ً

جاري تحميل الاقتراحات...