من تعريفات قوة الإرادة، قدرتك على مقاومة وإدارة الأهداف اللحظية وعاداتك السائدة ورغباتك الملحّة للبدء في تحقيق هدف جديد، هذا الهدف قد يكون عادة جديدة أو أي هدف آخر، وهي خطوة مهمة تستنفر بعض القدرات الذهنية لدماغك -كالانتباه واتخاذ القرار- كي تنطلق في تنفيذ ذلك السلوك.
قوة الإرادة هامة، خصوصاً في بداية تشكيل العادات والأهداف غير الممتعة بذاتها، لكن قوة الإرادة قصيرة النفَس، تبدأ بنشاط في دوائر الدماغ التي تساعدك في الانتباه لِما تريد ثم تتلاشى في لحظة احتياجك لها للاستمرار، تصبح أثناءها وحيداً أعزل في معركة تشكيل السلوك الجديد الذي لم يثبت بعد.
تلك معركة تدخلها واثقاً في نفسك، تغمرك الحماسة في بدايتها (إن كنت محظوظاً) ثم تتلاشى بسرعة غريبة، تخذلك قلة صبرك إن كنت فقيراً به، فتتشكل عادة انسحابك من المواجهة، ولأن ليس هناك من يشاهد هذه النكسة الداخلية إلا أنت، فقد تضع قدماً من اللامبالاة والشك عليها وتكمل انسحابك ببرود.
تظن هذا يمر على دماغك دون انتباه؟ لا، يسجل الدماغ مثل تلك الأنماط السلوكية دون أن تعي، وقد تصبح جزءًا مما تسميه لاحقاً "طبيعتك"، وقد تتصالح بها مع ضعفك، وقد يشوه ثقتك بنفسك وأملك بالغد الأفضل، فإذا بدأت قصة هدف جديد يبدأ الدماغ بتقليب صفحات سلوكياتك الماضية ليكتبها بنفس أسلوبك.
تريد أن تكتب قصة جديدة بأسلوب يقربك من النجاح؟ دماغك قادر على ذلك بمنتهى القوة، ولكن "القوة" هنا لا تأتي بدون أن تتحكم أنت بظهورها، كيف يحدث هذا وأنت تخذلك الإرادة بسرعة، ولديك تاريخ من الانسحابات المتواصلة لتحقيق أهدافك وعاداتك الشخصية؟ هناك عدة اقتراحات واضحة ومباشرة.
الاقتراح الذي أراه أن تبدأ هدفاً جديداً كالمعتاد، فلديك الآن خبرة كبيرة بانسحاباتك وعيوبك الداخلية، إذا وصلت للنقطة التي تبدأ فيها بالانسحاب، اجلس لوقت أطول قليلاً، ابذل جهداً أكبر قليلاً، حتى لو لم تنجح في الاستمرار حتى النهاية، ابدأ بتغيير "نمط الانسحاب"، هذا تغيير يعوَّل عليه.
مع هذا التحسن التدريجي في تغيير نمط الانسحاب لديك، ستتفاجأ بوصولك لإحدى أهدافك ذات يوم، وقد تكتشف أن تغييراً بسيطاً في شكل حياتك، مع شيء من الصبر الموجود في دواخلنا بالفطرة، قد يغير الأشياء الأكبر حجماً والأكثر تأثيراً بشكل فعال، وهذه سنة كونية ثابتة، تحتاج منك لاستيعابها فقط.
يميل البعض لاستخدام اللوم وتأنيب الضمير لتحفيز التغير، فينتظر من نفسه انتفاضة لا تأتي، أو يمارس ذلك مع من يحب لدفعه للتألم من واقعه وتغييره، هذا ليس أسلوباً تختاره لتغيير عميق ومستمر، لأن الدماغ تحت تأثير الضغط تقل فعالية بعض قدراته، وقد يقود لعادة أسوأ؛ تجنب النصح ومواجهة النفس.
جاري تحميل الاقتراحات...