أبوقصي
أبوقصي

@AbuQ1001

22 تغريدة 48 قراءة Mar 07, 2020
منذ مئات السنين شيدت الصين سورها العظيم لحماية البلاد من الأعداء، الذي يبلغ طوله 21,196,180 م
ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فكما هو معلوم للجميع بأن مصادر التهديد في العصر الحالي لم تعد تقتصر على الحدود الجغرافية، بل تعدى ذلك جميع الحدود حتى وصل إلى فضاء الإنترنت
لذلك من يمتلك البيانات وقدرة التحكم في فضاء الإنترنت فهو يتملك سلاحاً فتاكاً لا تقل خطورته عن الأسلحة النووية
فتخيل أن جميع ماتكتب و إلى أين تذهب، ماذا تحب وما تكره، ماتسمع، ماتشاهد، ماتبحث، ماتناقش، فيما تفكر، ماهي المواقع التي دخلتها والبضائع التي  إشتريتها والخطوات التي مشيتها والسعرات التي حرقتها ولا أبالغ إن قلت حتى نبضات قلبك لدى الحكومة الصينية
?(( الحل لعدم إمتلاك أي دولة لهذه القوة هو تشفير الإنترنت))
بدأت القصة من المقولة الشهيرة للزعيم الصيني دينج شياو بينج، والتي قالها في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين:
"إذا فتحت النافذة بحثاً عن الهواء الطلق، فبعض الذباب سيتدفق إلى الداخل"
ويعني بذلك عند إنفتاح الصين على العالم سيحقق ذلك التنمية الاقتصادية والتقدم، ولكن حتماً سيؤدي إلى دخول معتقدات وأيديولوجيات غربية غير مرغوب فيها والتي تعتبرها الحكومة الصينية "فاسدة"
بلغ عدد مستخدمي الإنترنت والشبكات الإجتماعية في الصين سنة ٢٠١٨ أكثر من ٧٠٠ مليون مستخدم
فكيف تتم السيطرة على هذا العدد الهائل ؟
الحل : بناء الجدار الناري العظيم
في أواخر التسعينات أصدرت الصين قانون CL97 الخاص بالجرائم الإلكترونية والذي يشمل استخدام الإنترنت لنشر معلومات تعتبر "ضارة بالأمن القومي" أو "مُسيئة للنظام العام" أو "الاستقرار الاجتماعي" أو "المنظومة الأخلاقية الصينية"
وكان هو المُبرر الذي يمكن للحكومة أن تستشهد به عندما تقوم بحجب الخدمات عن مزود الخدمة، بعد ذلك قررت الصين بالبدء بمشروع "الدرع الذهبي" والمعروف حالياً باسم "الجدار الناري العظيم" والذي إستغرق بناءه قرابة ثمان سنوات
ولكن من المفارقات العجيبة أن الصين في البداية إستعانت بشركات أمريكية مثل سيسكو ونورتل للإشراف وتطوير المشروع والتي قامت بتوفير الأجهزة والبرامج اللازمة لبناء أكبر نظام لشبكات الأمان والمراقبة في العالم
والذي كان من أهم أهدافه:
- التحكم بالمجتمع
- التحكم بالمعلومة والمحتوى الحساس
- حماية الاقتصاد المحلي
حالياً أغلب المواقع العالمية المشهورة محظورة في الصين،
مثل/ يوتيوب، قووقل، تويتر، فيسبوك، سناب شات..الخ
ولكن الصين قامت بإبتكار براج بديلة وبعض هذه البرامج تعدى البرامج الأمريكية مثل "تيك توك" والذي وصل المستخدمين الفعالين خارج الصين الى ٣٠٠ مليون ويكون بذلك قد تفوق على "سناب شات" الذي لا يتعدى ٢١٨ مليون مستخدم فعال.
ليست هناك تفاصيل تقنية رسمية عن الجدار الناري العظيم ولكن أغلب المصادر ترجح طريقة عمله كالتالي:
١- تصنيف وفلترة المواقع:
والتي تعتمد على قواعد بينات ضخمة من المواقع الإلكترونية وبناءً على التصنيف والسياسات الموضوعة يتم بالسماح أو رفض الوصل إلى المواقع
٢- تسميم الDNS:
عندما يتصل المستخدمون بمواقع الويب، تتصل أجهزة الكمبيوتر بخادم DNS لتطلب عنوان IP، فيعمل الجدار الناري العظيم على "تسميم" استجابات DNS، وإعادة العناوين الفاسدة وجعل الوصول إلى المواقع الإلكترونية غير ممكن على الإطلاق
٣-الرقابة الذاتية:
وفقاً للقوانين واللوائح ، تتحمل الشركات الصينية المسؤولية الكاملة عن محتواها، وستؤدي الانتهاكات إلى فرض عقوبات قاسية من الغرامات إلى الإغلاق
٤- التطبيق اليدوي
يتم توظيف مئات الآلاف من العمال المدنيين في جميع أنحاء الصين لفرض الرقابة وتصفية المحتوى "الضار" أو الذي تعتبره الحكومة الصينية ضاراً، فيقوم موظفو الرقابة بمراقبة المحتوى عبر الإنترنت، وإبلاغهم بأي انتهاكات محتملة
و توفر بعض المواقع وصولًا خلفياً لعمال الرقابة بتحرير المحتوى مباشرةً ومع ذلك فقد سمح التقدم في تقنية الذكاء الإصطناعي A.I بأتمتة عمليات المراقبة
٥- حظر الشبكات الإفتراضية VPN
برامج الVPN تعتبر أحد أسهل وأرخص الوسائل للتحايل على الجدار الناري العظيم ولكن مع تطور النظام ، تتوقف الكثير من خدمات الVPN من فترة لأخرى
فهل تؤيد فعل الحكومة الصينية في بناء الجدار الناري العظيم

جاري تحميل الاقتراحات...