14 تغريدة 180 قراءة May 07, 2020
القصة الحقيقية وراء رواية "الجميلة والوحش"
القصة الكلاسيكية التي قدمتها ديزني بنسخة مناسبة للأطفال، هي مأخوذة في الأساس من جذور مأساة تاريخية، جرت وقائعها في القرن السابع عشر، وقد كان ملوك أوروبا خلال تلك الفترة هم أبطال هذه المأساة.
كان هناك رجلاً يدعى (بيترُس غونزالفُس) ولد في عام 1537 في جزر الكناري، وكان أول رجل في التاريخ يعاني من (فرط الشعر) أو كما تدعى “متلازمة المستذئب”
ولم تُسجَّل سوى أقل من 100 حالة حول العالم.
وبسبب حالته المرضية النادرة تمت معاملة هذا الفتى الصغير كوحش مخيف.
تم سجن بيترُس في قفص حديدي ومنحه طعاماً يقدم للحيوانات. وقبل أن يتجاوز العشر سنوات أُرسل إلى فرنسا كهدية تتويج الملك هنري الثاني، وحُبس في زنزانه هناك حيث أجريت عليه العديد من الأبحاث من قبل أطباء مختصين للتأكد من أنه كائن بشري !
ومن خلال فترة الأبحاث نطق بيترُس أخيراً باسمه وحينها أجمع المختصون أنه ليس سوى طفل حقيقي يعاني من تشوّة خلقي.
ومن هنا تأخذ القصة منعطفًا مشرقًا، قرر الملك هنري أن يقدم لـ(بيترُس) التعليم، وانطلق الصبي في التعليم وأصبح طليق اللسان في بعض اللغات من ضمنها اللاتينية
ونجح بيترُس حتى أصبح عضواً مهماً في البلاط الملكي كوسيلة للترفيه والضحك، وغدى ضليعاً بإتيكيت الطبقات الراقية، وسُمح له أن يرتدي ملابس النبلاء وتناول طعام مطبوخ طازج، وأخذ حريته في القصر، وأصبح يُدعى بـ "الوحش النبيل"
لكنه لم يَسلم من المعاملة كظاهرة غريبة بالطبع، على الرغم من كونه رجلًا نبيلًا، أي أنه حصل على حياة جيدة نوعًا ما، إلى حين وفاة الملك هنري وتولي زوجته (كاثرين دي ميديشي) الحكم من بعده، حيث قامت بدورها بإظهار قرار غريب أثار ذهول الجميع، أعلنت فيه عن رغبتها بالبحث عن زوجة لـ(بيترُس)
وتختلف الأقاويل عن السبب الذي جعلها تبحث له عن زوجة، فالبعض وجدوا أن فكرة تزويجه مثيرة للضحك، فيما قال آخرون أنها أرادت فقط أن ترى أطفالًا يعانون من فرط الشعر، ولكن الجميع أتفق على أنها جعلت من إيجاد عروسٍ له مهمتها الشخصية.
وأخيراً عثرت كاثرين على ضالتها، وهي ابنة أحد الخدم داخل البلاط الملكي حيث مثلت هذه الفتاة العروس المناسبة لبيترُس، بسبب جمالها وحسن أخلاقها وكانت تُدعى كاثرين أيضاً.
تمت مراسم الزواج، وتعلمت الزوجة أن تحب بيترُس عاجلاً أم آجلاً فلم تكن تملك خياراً آخر غير الموافقة على أمر الملكة.
لكن المفاجأة هُنا أن هذا الزواج حطّم جميع التوقعات على الرغم من دوافع الملكة الشخصية من وراءة، فقد استمر 40 عاماً من السعادة، رزقوا من خلالها بسبعة أطفال وعاشوا لحظاتٍ الحبّ الجميلة الهانئة.
لكن الحدث السيء أن التقارير الطبية للأطفال أشارت أن أربعة منهم أصيبوا بفرط الشعر
مداخلة جميلة من الفيلم، يحمل معنى عميق:
"انت جُواك قلب حلو عكس شكلك، واللي عايز يحبك بجد هيحب قلبك مش شكلك."
وفي حدود سنة 1591 أجبر بيترُس وعائلته على الهجرة نحو إيطاليا وهناك تمت معاملة هذه العائلة الفريدة من نوعها كممتلكات خاصة، حيث تم توزيع أطفاله المصابين كهدايا على عدد من النبلاء كنوع من التسلية.
فعاشت الأسرة مفككة بعد أن تشرد أبناءها بين مختلف قصور ملوك أوروبا وعوملوا كحيوانات.
حتّى حانت النهاية .. فارقت الزوجة كاثرين الحياة في سنة 1623، بينما لم يتم تحديد تاريخ واضح لوفاة الوحش النبيل، ويعزى السبب في ذلك إلى عدم إعتباره من جنس البشر حينها !
تختلف النهاية الحقيقية لقصة "الجميلة والوحش" عن تلك التي نقلتها المؤلفة الفرنسية في فلم الأطفال، فبينما حظي العروسان في قصتها بنهاية جميلة ورائعة، عرفت القصة الحقيقية التي مثلت مصدر الإلهام نهاية مأساوية تشرد فيها اطفاله وفارق هو الحياة دون أن ينظر إليه كإنسان عادي حامل لمرض نادر
يتحدث مؤرخ إيطالي وكاتب سيرة (بيترُس) إلى بعض القنوات قائلاً:
لقد كان الوضع غريباً، فلم يكونوا محبوسين ولا أحراراً، وقد تلقوا مالاً جيداً.
لقد تمكن هو وعائلته من الاستمتاع بحياة مريحة نسبيّاً، ولكن مقابل أي ثمن ؟
اترك لكم الإجابة ...

جاري تحميل الاقتراحات...