‏د. عـبدالرحمن القحطاني
‏د. عـبدالرحمن القحطاني

@Dr_A_ALQahtani

8 تغريدة 60 قراءة Mar 13, 2020
قد يكون هناك اشخاص ناقلين للمرض "carriers" ولايتضرروا كثيرا من حملهم للبكتيريا او الفيروس وانما يساعدوا في انتشاره.
هناك امثلة وقصص كثيرة ولكن اشهرها ماحدث في مطلع القرن الماضي ١٩٠٠-١٩١٥
تخيل انك مهندس صحي حاذق وماهر، وتختص بتتبع الامراض وتحديد اماكن بدايتها.
في احد الايام اتصلت بك عائلة ثرية من نيويورك تطلب منك المساعدة في كشف سبب مرض افراد المنزل.
تم تشخيصهم بحمى التيفوئيد وهو مرض بسبب باكتيريا السالمونيلا. يعاني المريض من حرارة، قيء، إسهال شديد وطفح جلدي
قمت كمهندس حذق بزيارة المنزل ومحاولة تحديد سبب انتشار السالمونيلا، خصوصا أنها تنتقل بأكل طعام او شرب سوائل ملوثة بهذه البكتيريا.
بعد البحث والتحري، شككت في خدم المنزل.
قمت بتتبع تاريخهم العملي واحدا تلو الاخر.
وجدت ان هناك احدى الموظفات قد رحلت قبل فترة وجيزة وهي الطاهية ماري
ماري مالون، إيرلندية المولد، قدمت لنيويورك وهي في عمر ١٥. عملت كطاهية في نيويورك.
بدأت تشك في كونها متورطة في حمى التيفوئيد. ذهبت وزرت كل إماكن عملها قبل عملها الاخير. وجدت ان كل السبع عوائل التي عملت لديهم أصيبوا بالتيفوئيد وحدث فيهم وفيات.
أصبحت مقتنع ان ماري هي السبب
قمت بتتبعها حتى وجدتها تعمل في منزل اخر. وطلبت منها ان تخضع لبعض الفحوصات ولكنها رفضت. في نفس الوقت اصيب اصحاب المنزل الجديد بحمى التفوئيد. وقتها احضرت طبيب آخر والشرطة واجبرتوا ماري تخضع للفحوصات. تم اثبات أنها حاملة لبكتيريا السالمونيلا.
تم ارسال ماري مالون والذي تغير اسمها الى ماري تيفوئيد الى حجر صحي وظلت به ٣ سنوات.
أطلقت السلطات سراحها بشرط ان لاتشتغل في الطهي. عملت بضعة سنوات في غسيل الملابس ولكن دخله كان سيئاً، فرجعت للعمل كطاهية.
ومرة اخرى يتم التواصل معك بسبب ظهور حالات جديدة من الحمى في منطقة جديدة
٢٥ إصابة جديدة وحالتين وفاة. تبحث عن ماري وتجد ان ماري غيرت اسمها لماري براون. وأنهما تعمل في هذه المنطقة. يتم القبض عليها وارسالها للحجر عام ١٩١٥ وتظل به حتى وفاتها عام ١٩٣٨.
كانت هذه قصة المهندس الصحي جورج سوبر والذي كان حجر الاساس في كشف سبب انتشار حمى التيفوئيد في نيويورك بين عامي ١٩٠٠-١٩١٥.
ناقلي الامراض يكون لديهم بالعادة مناعة من اكتساب المرض الذي ينقلوه. وهم من ادوات انتشار المرض المهم اكتشافها.

جاري تحميل الاقتراحات...