7 تغريدة 11 قراءة Mar 07, 2020
المفتاح إلى فهم مسألة #القدم_النوعي ووجوب #تسلسل_الحوادث (وجوبا عقليا) هو فك استشكال مفهوم اللانهاية أولا.
وفي ذلك يقال إن مفهوم اللا تناهي لا معنى دلالي له في وصف ما هو كائن أو قائم أو موجود بالفعل. وإنما الصحيح هو تعلق وصف اللا تناهي حصرا بما كان متجدد الوقوع والحدوث والفعلية.
ولذلك في مثال (الدومينو) لو أن آخر قطعة لا تقع إلا بدفع من سابقتها وهكذا دواليك فإن المثال لن يستقيم إلا بفرض الزيادة في عدد القطع من أحد الطرفين إلى غير نهاية - أي بالتجديد بالإحداث بالإضافة لما لم يكن موجودا من قبل.
فدل ما سبق على أن اللا تناهي والأزل إنما يمكن بفرض التجدّد
وحدوث الحوادث لا بالعكس. فيكون تسلسل الصفات الفعلية بذلك وصفا لازما لكل ما يوصف بأنه أزلي أو قديم أو غير مسبوق بأول.
واللاتناهي في دلالته هذه ممكن عقلا غير ممتنع إلا بحصول علم بوجود مانع أو انتفاء شرط لازم لوقوع الحوادث المعينة؛ وهذا إنما يقال في حق المخلوق ولا يكون في حق الخالق
ذي القوة المتين الذي لا يعجزه شيء ولم يسبق على وجوده شيء وكل شيء إنما هو من خلقه ومفتقر إلى حوله وقوته.
ومن هذا يتضح أن مفهوم اللا تناهي جائز حكما غير محال بشرط تعلقه بحقيقة مستمرة لا بأمرا تام منقطع (فليس ممتنعا عقليا مطلقا كما يتصوره من يتصوره من قبل أن يضبط مدلوله).
وأما لماذا يلزم الوجوب عقلا لا مجرد الإمكان فقط: فذلك أنه إن قيل إن صفات الباري سبحانه الفعلية المتعدية ابتدأت ببداية فإنه يقال وهل كانت ابتدأت مخلوقة لله أم بغير خلق؟ - ولما كان معلوما أن الصفات لا تخلق وإنما هي من لوازم الموصوف، دل ذلك على خطأ المنع لتسلسل الصفات الفعلية وكذلك
على خطأ التفريق بين اللازم والمتعدي منها في إنزال الحكم في هذه القضية بعينها.
فالصفات الفعلية المتعلقة بالإرادة والقدرة والمشيئة إنما هي آحادها، وأما قيام نفس الصفة في الذات فهو لازم من لوازم الذات. ولذلك يلزم أن الله جل شأنه لم يزل متصفا (بنوع) كل صفة من صفاته الفعلية (اللازمة
والمتعدية) فاعلا لها من الأزل محدثا لآحادها على الدوام مع تعلق تلك الآحاد بمشيئته عز وجل.
والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...