اليوم بُعَيد صلاة الجمعة مكثْتُ أردد الأذكار التي أحفظها ممّا يقال عَقِب الصلوات؛ كاملةً، ثم صليت ست ركعات نافلة، أربعًا منها متّصلة، فعلتُ ذلك متعمّدًا لأحسب الوقت فوجدتُ ذلك كله يستغرق عشر دقائق فقط
إذن فالبقاء عقِب بقية الصلوات وأداء ركعتَي النافلة قد لا يستغرق أكثر من أربع دقائق، ومع ذلك تجد الناس يُهرَعون للخروج من المسجد حال الفراغ من الفريضة وكأنهم كانوا في سِجن
والحق أننا نخرج عجِلين إلى دنيا نُصيبها، ولو كنا مؤمنين حقًا لعلمْنا أننا كنّا بين يدَي مالك المُلك كله، ولكننا نؤمن بالمُحَسّ "المحسوس" أكثر من إيماننا بالله، ولذلك نؤمن بالمال وقضايا الدنيا التي نعالجها فنمنحها أعمارنا وطاقتنا، ولا نمنح الله من ذلك شيئًا ذا بال
أداوم كل صباح منذ سنوات، ولا أكاد أداوم يومًا إلا أقارن بين نومنا عن صلاة الفجر واستيقاظنا للدوام، ويبكي قلبي كل يوم، لإيماننا بالراتب الشهري الملْموس أكثر من إيماننا براتب نهاية العمر، راتب ما بعد الموت
دأْب الإنسان إيمانه بالمُحَسّات "المحسوسات" وكفْره بما لا يرى، واستبعاده الغيب والمجهول، ولذلك يستبعد كل إنسان ساعةَ موته ما لم يزرْه رسولٌ مُبين "كالأمراض القاتلة" ولذلك: "إنهم يرَونه بعيدًا * ونراه قريبا"
حينما تظن نفسك منحوسًا منكوبًا، تذكّرْ أنك من بين سبعة بلايين إنسان وُلدتَ عربيًا على أجمل لغة، مسلِمًا على أسْلَم دِين، سُنّيًّا على أصحّ عقِيدة، ولْتستشعر هذه النعمة كل حِين، حتى لا يفسد طعْمها في فمك ومذاقها في قلبك، نعْمت الصاحبةُ المؤنِسة في دنيا الأسرى، أسرى الأهواء
جاري تحميل الاقتراحات...