تعظيم الشريعة لحقوق الناس ورفع المظالم وبناء حقوقهم على المشاحة لا يستقيم معه شرعنة أي شكل من أشكال التعدي وإن صدر من والد، بل نهى الله في القرآن عن مجرد الكلام عن الغير بما يكره في غيبته وبشع فعله، فكيف بالأذى الذي يتشوه به معنى الأمان لدى الإنسان وتتشوه به نفسه وحياته وعلاقاته.
والسكوت عن مثل هذه المظالم وإنكارها بحجة حفظ حق الوالدين، والتعامي والصمم عن فساد أحوال الناس -الذي لا يذكر سوى في سياقات ندب الحال واستدعاء شعور الغربة- ثم لا يخاطبون إلا بافتراض الملائكية والسواء فيهم واستحالة وقوع مثل هذا منهم تفريط عظيم ..
والعناية بحق الوالدين والحث على برهما وتعظيم شأن هذا البر حق يوزن في موازين الشريعة، فلا إفراط فيه يبلغ بحق الوالدية أن يكون صورة من صور التأليه كما لا تفريط، والأصول الشرعية في رفع الضرر والسعي في دفع المظلمة عن النفس مجراة فيه كما في غيره، وحفظ مقام التوحيد في نفس العبد أولوية
وكل ما قيل آنفًا لا يتضاد مع حفظ حقهما والسعي في رضاهما وإن لم تتحقق النتيجة، فالأمر بالبر وخفض الجناح والسعي للإرضاء والاسترضاء لا يتعارض مع دفع الظلم وحد الحد دونه والوقوف أمامه ورفع الضرر عن النفس، بل يحتسب من ابتلي بشيء من هذا ألا يعين والده على الظلم فيكون بهذا محسنًا له ..
(وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا)
في الآية وعد وتطمين عظيم لمن ابتلي، ووعيد شديد لمن اعتدى، وتذكير بالحساب وبعبور الدنيا وفنائها، وحث على الصبر إيمانًا بسنة الله في الابتلاء، وكفًا للنفس عن الاعتراض، وسعيًا في دفع ما يدفع من الظلم واحتساب ما لا يمكن دفعه عند الله.
في الآية وعد وتطمين عظيم لمن ابتلي، ووعيد شديد لمن اعتدى، وتذكير بالحساب وبعبور الدنيا وفنائها، وحث على الصبر إيمانًا بسنة الله في الابتلاء، وكفًا للنفس عن الاعتراض، وسعيًا في دفع ما يدفع من الظلم واحتساب ما لا يمكن دفعه عند الله.
جاري تحميل الاقتراحات...