سعيد رضواني
سعيد رضواني

@said_radouani72

10 تغريدة 8 قراءة Mar 04, 2020
البارحة حررت نشوة كانت معتقلة في قنينة، حملني امتنانها إلى المراعي التي يغطي ترابها بعض جذوري، المراعي التي شهد ليلها ذات زمن ولى نشوة مماثلة حيث كنت أمشي مترنحا جنب صديقي حميد الهجامي نستنشق رائحة التراب وأعشاب القبور.
?????
"لَكِ يا مَنازِلُ في القُلوبِ مَنازِلُ """ أقفَرْتِ أنْتِ وهنّ منكِ أواهِلُ"
كنا معا في خرائب تلك الضيعة منذ عرشين سنة حين أوحى لنا النبيذ أن وجهتنا صوب السماء وليس في الأرض.
ونظرنا معا إلى السماء... المسافات الشاسعة التي تفصل بين النجوم أخذنا نقيسها شبرا شبرا والنجمة القطبية?
هدف بحثنا كانت تفصلها عنا أربعة أصابع... أضافها حميد طاويا إبهامه وقال: "هاهي". لنبحر إذن تجاه الجبل (الكلب الأبلق الراكض على حافة البحر) كان الامتداد في الوجود هدفنا الرئيس شأن هدف جنكيز إيتماتوف في روايته هذه. لكن هدفنا لم يكن استمرار جنسنا على هذه الأرض، كان هدفنا الكتابة??
القصة.. القصة التي تختزل الكون... كم مرة لم نعد إلى يابسة الساحة الثقافية إلا بهياكل حرفية لقصص قدر لها أن تنهشها الظروف الاجتماعية وكان عزاؤنا دائما في رواية الشيخ والبحر لهمنغواي... اصبر يا سنتياغو يقولها هو أو أنا كي تستمر رحلة البحث عن الأدب الضائع.... عكسي أنا لم صديقي???
حميد متسرعا في النشر... كنا نقرأ أكثر مما نكتب... لم نكن نفعل شيئا آخر عدا القراءة... وكان صديقي الرائع هذا يترجم الكثير من روائع القصص من لغات أخرى.. يفعل هذا لمجرد أن نستمتع بالقراءة والتعلم... آه حميد تركتني وحيدا ومضيت.... ????
وبقيت وحدي ألملم شتات ذهني، أحاول أن أكون صديق نفسي، كم كان الأمر صعبا، وكم كنت أعيد التجول وحدي في نفس الأزقة والدروب والكتب.
???????
" لقد كنت أخشى الهجر والشمل جامع/وفي كل يوم لقية وخطاب.
فـكيف وفيما بيننا ملك قيصر"" ولِلبحرِ حولي زخـرة وعـباب".
نودع السماء وكوبرنيكوس وغاليلو غاليلي وانشتاين ونعود إلى المنزل... إلى الكتب والنبيذ والحلزون المسلوق... نشفق على الحلازين فنقرر أن نصبح نباتيين. لكن سرعان
???
ما ننسى الأمر ونعود لمداعبة الحلازين بالدبابيس. موسقى مارسيل خليفة تحلق بنا في الأفق، وصوت أميمة الخليل العذب يوقض فينا الحنين إلى الأنثى، فنمني النفس بملاقاة إناث فرقت بينا وبينهن السبل المتشعبة.
البارحة استمعت إلى نفس أغنية مارسيل فاغرورقت عيناي وتذكرت لحظة الغروب التي
???
شهدت وداعي لصديقي المسافر إلى سنغافورة . لحظة نظرت نحو السماء لأشاهد شمس المغيب، لحظة تذكرت هذا البيت الشعري الجميل:
" وكأني آنست يومي زائلا/فرأيت في المرآة كيف مسائي".
رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...