عبدالعزيز الجهني
عبدالعزيز الجهني

@abdulaziz1391

7 تغريدة 75 قراءة Mar 04, 2020
#تسأل
أنا فقدت والدتي منذ سنتين، هل يشعر من فقدها بنقص، هل يشعر بضياع وحيرة
#جواب
رحلت والدتي رحمها الله من اكثر من اربع سنوات تقريبا، أول ما تشعر به أنك أمام أسوأ حقيقة يمكن أن تسمعها بحياتك، بالأمس فقط كانت معك واليوم تتحول لذكريات، في الواقع ستعيش بقية حياتك على تلك الذكريات
وسواء أكنت باراً بها أو غير ذلك سيأتيك شعور بالتقصير قاتل، سوف تعيد شريط ذكرياتك لكن هذه المرة تمر ذكرياتك على مجهر مكبر وحساسات تلتقط كل تصرفاتك وما وقعت به من أخطاء، بعضها أنت وقعت بها فعلا وبعضها يحاول الشيطان جاهدًا أن بحزنك أكثر ويجعلك تشعر بالذنب أكثر وأكثر
هو شعور وقعه أكثر إيلاماً من غيره، سوف تندم على كل وقت قضيته بعيدا عنها وكان يمكنك أن تجلس بين يديها، لايوجد فينا من قال في حياته لوالدتي "لا" لكن تلك ليست المشكلة، المشكلة أنك تكتشف أنك قلت "لا" عشرات المرات دون أن تنطق بها ودون أن تشعر بها، "لا" متخفية في تصرفاتنا
عندما خرجت من عندها وهي منك مسرورة وقالت لك "ليش مستعجل" وقلت لها أنك معزوم، كانت تطلب منك الجلوس وأنت قلت "لا" وإن لم تنطقها
عندما لا تتحسس ما تريد منك دون أن تطلب هي ذلك فأنت قلت "لا" لكل طلب حبسته في نفسها
عندما تقرر أن تأخذ أطفالك في نزهة لأن الجو لطيف وتنساها فأنت قلت "لا"
كثير من المواقف قلنا "لا"دون شعور منا !
فقد الأم أعظم فقد في الوجود، فجأة تصبح ذاكرتك قوية جدًا، تذهب في تذكرها إلى أبعد مدى، لو كان الأمر في يدها عادت لتذكر كيف كان ينساب حليبها في فمك، لو كان بيدها عادت لتشعر بفرحتها عندما رفستها بقدمك وأنت جنين !
كل شيء يعود بصورة أكثر وضوح
فقد الأم موجع، موجع تذكره، موجع الحديث عنه، على قدر ما كان وجودها والحديث عنها ومعها مفرحًا لك على قدر وجع فقدها وغيابها
يبقى فقدها أشد حقيقة يجب عليك أن تتعامل معها، حقيقة أن لا شيء يمكن أن يعود وأن من يرحل ليس هناك أمل في لقاءه في هذه الدنيا، قضي الأمر ولا سبيل إلى لقاء !
من الطبيعي أن تستمر الحياة، كل شخص فقد عزيز عليه استمر في الحياة، صحيح أنها تستمر لكن مع وجع دائم وشعور بالتقصير رهيب تتمنى لو عادت لتكفر عن كل ما مضى !
لكن يبقى الوجع في صدرك لايخفف منه إلا كثرة الدعاء لها والصدقة عنها والترحم عليها
رحم الله من فقد عزيزاً لديه وحفظ كل عزيز !

جاري تحميل الاقتراحات...