اول منطلق: ان الاسلام لدين الله ازلي وعام لكل المخلوقات وليس خاص بالانسان ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون﴾
المنطلق الثاني ان الاسلام دين جميع المرسلين من تكليف آدم وحتى قيام الساعة ﴿إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾
اذا اتفقنا على هذه المنطلقات ننتقل لماهو الاسلام المشترك في جميع المخلوقات: في فهمي ان الاسلام الخضوع التام لله الخالق المدبر وحده لاشريك معه في الارض ولا في السماء وتلخصها سورة الاخلاص .
ومن خلال فهمي لرسالة الله سبحانه في الكتاب العزيز الذي قال تعالى فيه ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾
وكل عاقل مكلف بما عقل فبالاشارة الى المنطلقات التي بدأت بها بشمولية الاسلام كل المخلوقات فكل مخلوق من مخلوقات الله له مهام موكل بها .
وكل عاقل مكلف بما عقل فبالاشارة الى المنطلقات التي بدأت بها بشمولية الاسلام كل المخلوقات فكل مخلوق من مخلوقات الله له مهام موكل بها .
فالملائكة لكل منهم مهمه يقوم بها والكون كله بحجره وشجره والطيور والبهائم مسخرات لمهام يقومون بها وهم بالاضافة لمهامهم خاضعين لربهم مسلمين له ويسبحون بحمده ﴿تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾
﴿ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون﴾
ومن بين هذه المخلوقات (الانسان) فما هي مهمه الانسان (غير الاسلام لله) ؟
مهمته هي عمارة الارض وبناءها ورعايتها ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾
ومن بين هذه المخلوقات (الانسان) فما هي مهمه الانسان (غير الاسلام لله) ؟
مهمته هي عمارة الارض وبناءها ورعايتها ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾
اصبح لدينا مهمتين اساسيتين تتكرر باستمرار في كتاب الله (الايمان بالله - العمل الصالح) الأولى الفرض المشترك بين جميع المخلوقات والثانية تتعلق في مهمة الانسان المستخلف في الارض فكل الاعمال الصالحة داخله في عمارة الارض ورعايتها ومن عليها حتى الاهتمام بالاحتباس الحراري .
ونقيض الاول الكفر والشرك ونقيض الثاني الافساد في الارض (قتل، استعباد، اجبار للناس على الكفر) وعقوبة الاول يوم الحساب وعقوبة الثاني دنيوية قبل الآخرة
إما فساد جماعي فتكون عقوبة جماعية او فساد فردي فتكون عقوبة حدودية (كحد الحرابة)
إما فساد جماعي فتكون عقوبة جماعية او فساد فردي فتكون عقوبة حدودية (كحد الحرابة)
لذلك يخبرنا الله سبحانه في آيات كثيرة بأن الكفار والمشركين جزاؤهم جهنم وليس على الرسول هداهم انما عليه البلاغ بينما جزاء المفسدين ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾
اذا استطعنا فهم القسمين الرئيسيين اعلاه نستطيع ان نقول ان القسم الأول ( وقفي ) والثاني ( عرفي )
حيث ان الاول شرائع تعبدية مصدرها الأول والأوحد هو الله ووسيلة التبليغ الرسل والرسالة ( الكتب المقدسة ) القرآن، التوراة، الانجيل وغيرها .
حيث ان الاول شرائع تعبدية مصدرها الأول والأوحد هو الله ووسيلة التبليغ الرسل والرسالة ( الكتب المقدسة ) القرآن، التوراة، الانجيل وغيرها .
والثاني كل مايتعلق بمهام الانسان في عمارة الارض بدأً من التعلم الذاتي عندما تعلم من الغراب كيف يواري اخوه في التراب الى التنظيم الاجتماعي والقوانين المدنية التي تكفل لمجموعة من الناس حقوقهم وتنظم علاقاتهم في الحياة بشكل عام .
اليميني هو من يتعامل مع عمارة الارض بحكم الشريعة ولان الله سبحانه في كتابة لم يفصل في حياة الناس اوجدوا مصادر متعددة وعلى كل فرد ان يرجع للمصادر في كل صغيرة وكبيرة والعلماء هم بدور (المعقب) اللي يكفيك عناء البحث في المصادر (اقوال واجتهادات) ليخبرك ان تفعل كذا وكذا .
واليساري هو من يتعامل مع الشريعة بحكم عمارة الأرض ويتعامل على ان الاصل في الحياة عمارة الارض ويتعامل مع الشرائع على انها اجتهادات بشر ليتمكنو من قيادة الناس الى مايريدون .
وبالتاكيد هناك مناطق رمادية لكني اهدف الى توضيح الرؤية والفرق حيث ان اكثر الاشكاليات اللتي اناقشها مع الباحثين هي كيفية الجمع بين لبيرالية الاسلام وفصل السياسة عن الدين والقوانين المدنية وبين شمولية الدين في كافة نواحي حياة الانسان .
وحتى نطبق القاعدة على امثلة حية اوردها الله عز وجل لحكمة عندما عاتب سبحانه تحريم النبي ﷺ على نفسه ما احل الله له بقوله (لم تحرم ما احل الله لك) وفي آية اخرى يقول سبحانه ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب﴾
لان الحلال والحرام من التشريعات التي انزلها الله سبحانه في رسالاته لذلك نجد المحرمات على اليهود والنصارى مختلفة عما جاء في القرآن والخلاصة ان التشريع حق خالص لله ﷻ في كتابه لا يحق لاحد الافتراء على الله فيه ومن بحث عن حلاله وحرامه عند غير الله دخل في شرك التشريع ان صح التعبير
وارى من الناسب اضافة توحيد التشريع مع توحيد الربوبية والالوهية حيث ان الله سبحانه وحده المشرع ووحده المعبود ووحده الخالق هذا هو الاسلام لله سبحانه
يقول تعالى ﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل﴾
يقول تعالى ﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل﴾
الغلو : الزيادة والتقول على الله بغير الحق والحق ماحفظه الله من التغيير ويحذر الله سبحانه من اتباع اهواء قوم ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا . وهذا ما اطلقت عليه باليميني المتطرف .
اما اليساري المتطرف هو الذي يقول الله ﷻ فيه ﴿وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع﴾
التحرر الديني : الانشغال بالمهمه ( عمارة الارض ) عن الواجب الاساسي عبادة الله فكان النقصان الى حد التلاعب بالدين والانشغال التام بامور الدنيا
وقبل الختام اود الرد المسبق على بعض الاشكالات التي يحتج بها القائلين بالمرجعية التشريعية في الانظمة المدنية
وقبل الختام اود الرد المسبق على بعض الاشكالات التي يحتج بها القائلين بالمرجعية التشريعية في الانظمة المدنية
حيث يقولون ماذا لو صدر قانون مدني اتفق عليه الاغلبية بجواز الزنى والزنى ضمن العلاقات الاجتماعية وليست ضمن العبادات . فنقول له بأن الله ﷻ وضع لنا ضوابط في اطار التنظيم الاجتماعي (لاتعتدوا ، لاتأكلو اموال الناس بالباطل، القصاص ، لابتعاد عن الفواحش إلى آخره)
فكل تنظيم اجتماعي يتم بناؤه له ماشاء من مساحة حرية التنظيم مع مراعاة حفظ الحق الانساني المتمثل في الضوابط اعلاه وما يراه المجتمع مناسباً ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ الامر بالعرف اي ماتعارف الناس عليه وتقبلوه وليس فيه ( اعتداء ولا انتهاك حق )
فالانظمة الاجتماعية ( الوظيفية وانظمة المرور والتراخيص والذوق العام والجمارك وغيرها تنظيمية لاتتدخل الشريعة فيها الا اذا حصل ( الظلم الاعتداء انتهاك حقوق ) فتتدخل لحماية الانسان من الفساد
لذلك نجد ان كتب الاحاديث النبوية خلطت بين جانب العبادة التشريعية المحددة بالقرآن وجانب الحياة الاجتماعية التنظيمية المتجددة المفتوحه .
مثلا اذا قال رسول الله لاحد اصحابه لاتسرع بالمسير (لسبب معلوم او مجهول) يتم تبويب (باب عدم جواز الاسراع بالسير)
مثلا اذا قال رسول الله لاحد اصحابه لاتسرع بالمسير (لسبب معلوم او مجهول) يتم تبويب (باب عدم جواز الاسراع بالسير)
مثال آخر لو قال محمد ﷺ ماقاله نبي الله يعقوب لبنيه ﴿وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون﴾ لبوب اهل الحديث (باب لايجوز للإخوة الدخول من باب واحد)
فمثلاً اذا اخذنا اصح كتب اهل السنه للحديث (بعيداً عن منهجية النقل وصحته) كتاب صحيح البخاري المشهور لفضاً بهذا الاسم واما العنوان الذي اختاره البخاري هو الجامع المسند الصحيح من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه بهدف جمع سيرته الذاتيه واوصافه وكيف يصبح وكيف يمسي .
وبعد ذلك دخلت الاحاديث الضعيفة والمكذوبة لتحقق اهواء من قالها لينطبق قول الله سبحانه على من كان قبلنا ﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل﴾
أخيراً هدفي من هذا الثريد مشاركة افكار ومفاهيم اساسية قد تساعد في فهم معاني الدين والتدين الحقيقية ومعنى المجتمع المدني وبطلان مقولة دولة اسلامية والصحيح دولة تراعي الحدود الشرعية في تشريعاتها .
فان وجدت فيما اقول حق فهدى من الله وان كان غير الحق فنزغ من الشيطان.
فان وجدت فيما اقول حق فهدى من الله وان كان غير الحق فنزغ من الشيطان.
ملاحظة: لا تنشغل في تصنيفي ومن اي مدرسة انتمي فكل نفس ستجادل عن نفسها ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾
والله ولي التوفيق
@Rattibha
والله ولي التوفيق
@Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...