يقول جيرارد: " في مخيلتي الصغيرة تخيلت أن طريقة لعبي تشبه بارنز، خاصة بعدما أخبرني من حولي عن موهبتي في كرة القدم والمراوغة واحترافية تسجيل الأهداف والتي حتما تظهر حينما ألعب ضد بول أخي الكبير ورفاقه ممن هم أكبر مني بحوالي ثلاث إلى خمس سنوات " .
ويكمل: " لا أنسى عرقلتهم لي بإستمرار ولحظات سقوطي على الأرض بقوة لتصاب ركبتي وأنزف الدماء، حينها كنت أرفض البكاء فأقاوم الألم وأنهض مجددًا مثلما كان يفعل بارنز لأستمر في مواجهتهم وتحديهم في شارع كان بمثابة ساحة للقتال من أجل كرة القدم بالنسبة لي " .
" كل العلامات كانت تشير إلى الشبه الشديد الذي يربط بيني وبينه، هو ارتدى مع ليفربول الرقم 10 وأنا هنا في شارع رقم 10 بآيرون سايد، وكلانا عاشق للكرة وللريدز، فلما لا ؟ " .
" لم أسهو أبدًا عن تطبيق مهارات لاعبي ليفربول في المنافسات التي تقام بشارعنا مع من هم أكبر مني سنًا وبدنيًا أيضًا، وبحماسي وإصراري أن أصبح مثلهم يومًا ما عدموا ذلك الفارق بيننا " .
" بفرحة عارمة استقبل والدي خبر قبولي في اختبارات مركز تأهيل ليفربول وأنا في الثامنة من عمري، كم كنا فخورين ببداية تلك المرحلة وبإرتدائي زي ليفربول، ما عكر صفو فرحتنا هو المسافة الطويلة التي نقطعها في صباح كل يوم إلى هناك تحت الأمطار وفي السقيع " .
" لكي نصل إلى المركز كان لزامًا علينا ركوب حافلتان والسفر وسط الثلج الذي يغطي الشوارع في أيام الشتاء، ولكني كنت أشعر في البداية وكأن الطريق ممتع والأجواء أشبه بجمال مشهد شروق الشمس " .
كنت صغيرًا لذا لم تدم الفرحة طويلًا لأنها لم تتمكن من معالجة التعب الشديد الذي أشعر به يوميًا، فكان والدي يقومني من جديد كي لا أمل من تلك الرحلة الطويلة ويذكرني “ أنت لم تبذل قصارى تعبك وجهدك من أجل ليفربول بعد، قم واستعد، غطي رأسك لحمايته من المطر الغزير، كن ذكي وطموح ” .
" التعب الشديد في مرحلة عمرية متقدمة لم تنسيني عشقي للاعبي ليفربول الذي سعيت مرارًا وتكرارًا تقليد طريقة لعبهم، حتى مر بي العمر لمرحلة الشباب وأصبحت متواجدًا داخل جدران آنفيلد معقل الفريق وشاهدت روبي فاولر يلعب لليفربول حاملاً القميص رقم 9، كم أضفى له من جمال ورونق " .
لم يخجل ستيفن جيرارد في كتابه MY STORY بالبدء بتلك الواقعة التي كانت بمثابة شرخ دائم في قلبه، وظلت عالقة في ذاكرته فوصفها بالأسوأ في تاريخه بل وحياته أيضًا: " مباراة كادت لتعيد لقب الدوري لمن توج به ثمانية عشر مرة كانت آخرها عام 90 قبل أن يغيبه القدر عن أحضانه لسنوات وسنوات " .
" مازلت أتذكر جيدًا في الشهر الذي أتممت فيه عامي العاشر، حينا أحتفلت مع والدي بتتويج ليفربول بلقب الدوري تحت قيادة كيني دالغليش، لن أنسى ذلك الفريق الذي يعد بمثابة فريق الأحلام بالنسبة لوالدي ولي أيضًا " .
" أربعة وعشرون عامًا مرت على تلك اللحظة، دونتها ذاكرتي الصغيرة بكل تفاصيلها، وقبيل هذا الموعد بفترة قليلة أي بالتحديد في 27 إبريل 2014 كنا على موعد مع تشيلسي بعد تحقيقنا لإحدى عشر انتصارًا متتاليًا منهم تخطي عقبة مان سيتي منافسنا الأقرب على اللقب " .
" الفوز على البلوز تشيلسي يعني عودة اللقب لآنفيلد بعد غياب طويل وبالتالي فالخسارة تقتل الحلم، ولكن ماذا إن قتل بأقدامي ! " .
" في ملعب ممتلئ عن آخره وهتافات تنادي بالعدالة لستة وتسعون مشجع سقطوا في مثل تلك الأيام منذ خمسة وعشرون عامًا في حادثة هيلزبروه الشهيرة، والتي فقدت فيها جون بول رفيقي وإبن عمي ذو العشر سنوات، كان لزامًا علينا حسم اللقب في تلك الليلة وتضميد بعض الجراح " .
" مر أكثر من نصف الشوط الأول ومازالت اللوحة تشير إلى تعادل سلبي أي أن كل الأماني ممكنة، الآن في أنفيلد الظلام والنور، السعادة بسبب ابتعادنا عن اللقب بخطوات قليلة والألم من عدم تحقيق العدالة لضحايانا بعد، كلاهما يتشابهان، كالجسد الواحد رأيتهما لا يفترقان " .
جاري تحميل الاقتراحات...