13 تغريدة 93 قراءة Mar 05, 2020
شادي ابو زيد صاحبنا المسجون احتياطي عمل الوردة في السجن دي لصديق وكتبله رسالة طويلة جميلة، منها..
لقد صنعت تلك الوردة بعد مرور ٢١ شهرا من حبسي، بعد أيام قليلة سأتم ال٢٢ شهر محبوس احتياطياً، فقط أتذكر الأغنية التي تقول "paint it black” وأنظر الى ما مررت به طوال الفترة الماضية وما سأمر به مجددا، ٢٢ شهر من السواد،فقط السواد لا غير وبالرغم من ذلك كنت أحاول البقاء سالماً..
لم أرى والدي منذ لحظة اعتقالي، أتذكر عيناه يومها وأنا أودعه، لم يستطع زيارتي ولو مرة واحدة، رأيته لأول مرة يوم دفنه، الجميع يرتدي الأسود الا أنا وهو، نرتدي الأبيض، أتيت من مقبرة لأوصله مقبرة، كنت مقهوراً، رأيت الحياة للحظات وجلست مغ أحبائي ثم ودعتهم لأعود الى ما دون الحياه...
لم أستطع النوم يومها، الجميع نائم وهناك صوت يهمس في أذني، صوت حقيقي ولكن لا مصدر له، يهمس متواصل ويقول أشياء لا أحب سماعها، تحول الهمس الى صوت عالي يصرخ في أذني لا يتوقف، أحاول الرد عليه حتى يسكت أو يهدأ ولكنه كان يزداد..
قد عانيت كثيراً من الهلاوس السمعية، كنت أراقب نفسي وأستمع لها في صمت، كان الصوت مزعج.
أراقب السواد الذي كان يتملك من حياتي يوماً بعد يوم... أفقد الأمل ثم أجدده، يخلى سبيلي لأول مرة فأفرح، ثم يتم إلغاء هذا القرار ويتم تجديد فترة حبسي..
أراقب الجميع وأراقب نفسي، أتحمل ما لا طاقة لي بي... أُصلي، أدعي، أسخط ثم أستغفر..لا أستطيع التنفس أحياناً، وفِي أحيان أخرى الجرب ينتقل إلينا ويفتك جلدنا، ينتقل إلينا من المستجدين الذين لم يستطيعوا الوقاية منه بسبب الظروف التي مروا بها قبل الاستقرار في الزنزانة..
نستيقظ فجأة،يأخذون كل ما نرفه به عن أنفسنا، يتركون أحيانا ثلاث بطاطين للنوم والزيادة تُسلب منا،سقف أحلامنا هو تعويض أنفسنا عما فقدناه بدلاً من الحرية،في البداية كنت أقول مش مهم، المكان مش مكانا ولكن رحل الجميع وتبدلت الأشخاص وبقيت أنا، وتكرر التفتيش وأصبحت أبالي كثيراً لما أفقده.
حزنت حتى أصبح الحزن مملاً في معاودته، وأخيراً عادت زيارتي طبيعية مثل الأول وبعدها بشهر تم اخلاء سبيلي للمرة الثالثة وتلك المرة لم يُلغى القرار كعادته علي انا ومن معي...
هل هذا حقيقي! هل هذه نهاية الرحلة المأساوية أخيراً! هل استيقظت من الكابوس؟ هل سينتهي الظلام وأعود الى حضن أمي!
لم أستطع النوم من تخيلي لفرحة أحبائي ودموع أمي بهذا الخبر، الجميع يبارك لي وأنا كالطفل... مزبهل...
وأنام وأنتظر لحظة افراجي... فأستيقظ على تدويري في قضية أخرى!! لا أعرف ما علاقتي بها! هل هذا يعني تكرار كل ما فات! لا أريد ان اصدق هذا! وماذا عن أمي الأن؟!!..
لما يعد هناك سواد كالذي كان من قبل لانه لم يعد هناك ألوان كما ترى في تلك الوردة ولا رائحة أيضاً تبدو غير مريحة ثلاث ورقات في العود من ناحية واحدة كغير المألوف تجعلها مزعجة... أنا أيضاً منزعج... منزعج جدا!
لا أعرف ما المقصود بعدد الورقات "ثلاثة" في الوردة ، رأيت هذا الرقم كثيراً في أحلامي ولم أفهمه! يزعجني فقط!

وردة بها رمز "إعادة التدوير" تجعلها شئ غير واقعي، ولكن هل تعلم... هذا الخيال المبالغ فيه أصبح كابوساً حقيقياً!
يظن أحدهم اننا مجرد أشياء أقل من البشر، يعيد تدويرنا كالهوالك، من قضية لقضية أخرى تحت مسمى "الحبس الاحتياطي" ثم بعد مرور سنتين يكتشف انك برئ، ثم يعيد تدويرك في قضية أخرى بإتهام جديد..
يزداد الأمر سوءاً ومأساه بالنسبة لنا ولأهالينا لأن ببساطة نحن لسنا أشياء أو هوالك!

نحن بشر!

انتهت

جاري تحميل الاقتراحات...