كلما شاهدنا مشروعا إعلاميا رقميا جديدا سألنا ذات السؤال: هل بيستمر وإيش اللي ممكن يخليه يستمر؟ في الواقع يطرح هذا النقاش باستمرار أمامي وفي كل مرة أتحدث عن #استدامة_المشاريع_الإعلامية في السلطنة من واقع لا متفائل كثيرا ولا محبط بنفس الوقت كما سأوضحه في التغريدات القادمة
بصراحة شديدة وللأسف أيضا: كل مشروع رقمي إعلامي هو مشروع إقتصادي بالضرورة وهذه إشكالية في الراهن الإعلامي اليوم. لما نتحدث عن المنصات الأشهر في العالم اليوم فنحن نتحدث عن مستوى إيراداتها الإعلانية في المقام الأول. لذلك فالتفكير في الاستدامة لا ينبغي أن ينعزل عن الجوانب الاقتصادية
شاهدنا كيف هوت اقتصاديات الصحف مثلا في عام ٢٠١٧ و عام ٢٠١٨ على نحو أدق بسبب الأزمات المالية والعقارية ونتحدث مثلا عن تأثيرات دولة مفلسة مثل اليونان والفشل الاقتصادي الذريع للاتحاد الأوروبي على اقتصاديات الصحافة ككل.
في المقابل عندما يتم النظر لمشروع مثل بودكاست ذا ديلي فإنه لا يعزل عن إيراداته المليونية من الإعلان. الخلاصة: لإعادة الاعتبار لأي منتجات رقمية والمرور بها نحو معضلة الاستدامة لابد من التحقق من البعد الاقتصادي لها.
وطبعا هناك مفاضلة بين ما يمكن أن ينتجه الاقتصاد من استدامة وتحقق ونمو وبين ما تؤثر عليه الخارطة الاقتصادية للوسائل الرقمية على السياسات وتفضيلات المحتوى ودواع النشر وهنا نعود لأزمة الإعلام التقليدي مرة أخرى ولكن بوجوه ومعالم جديدة.
الجانب الآخر للنقاش حول #استدامة_المشاريع_الإعلامية هو الجانب التنظيمي. إذا كان يمكن الاستفادةمن الميزات الرقمية من قبل عدد هائل من الشباب فإن القليل منهم فقط من يرى في الأمرا بعدا مؤسساتيا. لا يكفي الإيمان بالفكرة بل الدافع الأساسي هو في تنظيم هذه الفكرة وإخضاعها للإجراء
إذا كانت المشاريع الرقمية هي رهن المعرفة الآنية والحاضرة والمعاد انتاجها ونقدها في عملية أشبه بإعادة الانتاج التي نراها في مصانع التدوير الضخمة فإن التنظيم هو ما سيحفظ استدامة المحتوى على نحو عام.
الوجه الأخير في #استدامة_المشاريع_الإعلامية هو الوجه القيمي للمنتجات الرقمية. إن رهان المشاريع الإعلامية الرقمية اليوم هو في قدرتها على تحقيق الإتزان اللازم في ظل محتوى عشوائي وصاخب ومتخم بالابتذال. إذا كان لدى صناع المحتوى ذلك القلق الخاص بهم إزاء قيمة منتجاتهم أخلاقيا وانسانيا
فإن هذا ما سيحقق وصولا مستمرا للجمهور( الطرف الأهم في كل ما يحدث). وأمام هذه الخيارات ينبغي التوصية بقيمة المنتجات المحلية localism التي تقترب من الناس وتلامسهم في احتياجاتهم الضرورية ثم الخروج بهذه المنتجات لمستويات أوسع وأكثر شمولية لمجتمعات أخرى.
أخيرا أود القول أن شباب اليوم يواجهون الاحباط نتيجة محدودية فرص العمل أو الشعور بأن أعمالهم ليست بذات القيمة التي ستنقلهم لمستويات أهم وأكثر قيمة ومنفعة لكن تحقيق الاستدامة عبر مشاريع إعلامية رقمية قد يصبح حلا متاحا ومجالا جديدا للتفكير.
جاري تحميل الاقتراحات...