17 تغريدة 1,701 قراءة Mar 02, 2020
أمرٌ خطير ينهش في مجتمعنا منذ سنوات ولا أجد من يحاربه بالقدر الذي يستحقه، إلا إذا استثنينا الفقهاء (وليس الوعاظ) الذين أشبعوا صوره نظرًا وبحثًا حتى تبينت أحكامه الواضحات، وبقي العمل الخبيث منتشرًا لا تزيده الأيام إلا رسوخًا في الصدور المريضة.
أعني السياحة الجنسية بكل صورها، المعللة بالزواج الصوري، و البجيحة الموسومة بالزنى مع سبق الإصرار، وأنا هنا اليوم لأحاول بيان أشهر صوره وكيف تتم، وما أسباب انتشاره، وما هي الآثار التي تركها على مجتمعنا.
بدأ هذا الأمر منذ مدة طويلة، استطاع خلالها السائح الخليجي أن يساهم في تأسيس العديد من منظمات العهر في عدد من دول شرق آسيا وغرب إفريقيا ومؤخرًا في شرق اوروبا، عرف مؤسسوها طباعه وما يحب وما يكره ووفروا له كل ما يشتهي، حتى راحة الضمير.
يصل الرجل إلى مطار إحدى هذه الدول وبعد أن يجاوز نقطة الجوازات يظهر له مندوب خبير بملابس نظيفة، يقرأ شكله وبناءً عليه يكون العرض، فإن رآه طائشًا لاهثًا خلف هذه اللحظة أقدم عليه دون مقدمات وعرض عليه ألبوم صور العاهرات الذي عنده ليعرف أشكالهن ويعرف أعمارهن وكلفة استئجار كلٍّ منهن.
وأما إذا رآه وجلًا يريد أن يقدم ولكن به بقية من إيمان يمكن أن تطغى في أي لحظة،ابتدره بعرض الزواج من واحدة من تلكم العاهرات،ليساعده في التغلب على ما بقي من ضميره،رغم أنه نكاح باطل بيّن البطلان،فالمأذون قوّاد والزوجة عاهرة ولا ولي لها ولم تنته عدتها،والزوج المزعوم يعلم بكل هذا.
وفي صورة أخرى، يسافر عددٌ من الأصدقاء لدولة إسلامية فقيرة، ويذهبون للقرى المعدمة ومعهم دليلٌ برتبة قوّاد مع وقف التنفيذ ليدخلوا على الأسر المعدمة ويبحثوا عن الأبكار من بناتهم فيختارون ما يرضي نفوسهم المريضة
ثم يقنعون والد تلك الفتاة المسكينة بأن صاحبهم سيبقيها ويرسل لها مبلغًا ماليًا كل شهر ويذكرونه أنهم آتون من بلاد الحرمين فهم أخيار وابنته مع صاحبهم بخير، فيوافق ذلك الوالد بقلب مكسور أجبرته الظروف التي لا ترحم،ويخرج ذلك العابث منتشيًا بغنيمته شاكرًا لوفد السرابيت المصاحب له موقفهم
وبعد أسبوع من العبث وحين تدق ساعة العودة للوطن يسرع بتطليقها ويترك الدليل يعيدها لبيتها وقد خدش قلبها وأنهى قيمتها أمام نفسها وورّثها حقدًا على والدها وعلى الظروف والأرض والدنيا، وبخاصة تلك البقعة التي جاء منها السافل الذي سلبها نفسها، كل هذا ليشعر ببعض النشوة!
لو فرضنا يا مسلوب ماء الوجه يا عديم المروءة وفقير الشهامة أنك وجدت مخرجًا شرعيًا لفعلك هذا وأنه زواج صحيح، فمن أخبرك أن الله لا يعذب إلا الزاني؟!
أنت هنا كنت كاذبًا واستغلاليًا ودنيئًا وأقدمت على إذلال أسرةٍ مسلمة كاملة بفعلك البشع هذا فأين ستذهب من دعوات تلك الحرة الطاهرة التي حولتها شهوانيتك إلى سلعة محطمة؟!
المؤلم في هذا الأمر أن رواده القدامى كانوا خجلين من أنفسهم يفعلونه في السر ويورُّون عن وجهتهم، أما اليوم فهم يقدمون على ذلك بكل بجاحة ويشجعون المتردد، أكثرهم من المتزوجين والشباب الموظفين العازفين عن الزواج.
بل إن بعض الزوجات تدري بفساد زوجها وتساومه على قبول فعله بأن يأذن لها بالسفر مع صديقاتها للخارج أو تشترط عليه سلعةً غالية أو مبلغًا من المال، وهي لا تدري أنها تطلب قيمتها عنده، وبيتٌ اجتمعت فيه كل هذه الخبائث لا خير فيه ولا حسرة على حاله.
وإنما الألم والحزن على بيوت فيها زوجات يخفن الله في أزواجهن، وأولاد يرون في والدهم قدوة ومثلًا، وهو بعد كل ذلك تيسٌ تمكنت منه شهوته، أعاذنا الله وإياكم.
والجهات الصحية رصدت أرقامًا مخيفة لفتيات عفيفات أصبن بأنواع الأمراض الجنسية لارتباطهن برجل كان له تاريخ متسخ استطاع أن يخفيه عن أهلها وعنها، والله أعلم بمن تواطأ معه ليخفي حقيقة حاله.
ما يهمني من حديثي أن يلفظ المجتمع هؤلاء السفلة الذين يسيؤون لشرع الله ويلطخون سمعة البلاد في وحل أدرانهم، وينشرون الفساد في الأرض، لا تخجلوا منهم، إن تحدث واحدهم قرعوه وامسحوا به تربة الأرض التي عليها حذاؤه علّه يخرس أو يعود إلى رشده.
وإذا علمتم بمن يصر على فعله، ولا يكف عن التردد على البلاد الموبوءة فأوجه النصيحة أن تبعدوه عن من يتقدم لخطبتها حتى يؤكد سلامته صحيًا من أعقاب فعلته المشينة، وهم والله لم يتكاثروا إلا بالتهاون معهم، فالذنب عائد علينا جميعًا إن سكتنا، فالسكوت عن منكرهم رضى.
@ahmadal3nezi سلمت أخي أحمد 🌿

جاري تحميل الاقتراحات...