مقالى على موقع صدى البلد
بتاريخ ١مارس ٢٠٢٠
عهد النوستالجيا
تمر السنين و الايام بل العقود و القرون و نظل نرى طيف ذلك الرباط الذى يربط مصريين هذا الزمان باسلافهم المصريون القدماء.
فان كنا نرى المعابد و نقوشها تحاكى بعض من عادات المصريين التى ما زالت حاضرة فى مظاهر حياتهم،-١تابع
بتاريخ ١مارس ٢٠٢٠
عهد النوستالجيا
تمر السنين و الايام بل العقود و القرون و نظل نرى طيف ذلك الرباط الذى يربط مصريين هذا الزمان باسلافهم المصريون القدماء.
فان كنا نرى المعابد و نقوشها تحاكى بعض من عادات المصريين التى ما زالت حاضرة فى مظاهر حياتهم،-١تابع
الا انه مع تعاقب السنوات و الاحتلالات و الهجرات خفتت تلك الرؤية بفعل الزمن و استيلاءه على جزء كبير من تلك الذاكرة. فنجد عيد الربيع و اسمه شم النسيم باللهجة العامية الحالية و"شمو" بالفرعونية القديمة ما زال يمارس المصريون طقوسه بحذافيرها. و ما زلنا ايضا نرى الفلاح المصرى-٢تابع
يستعمل تقريبا نفس الادوات القديمة. الا ان ما كانت الحضارة المصرية القديمة سباقة فيه هو ايمانها المبكر بفكرة البعث و الخلود و حياة ما بعد الموت. هذا الايمان فى حد ذاته نابع من تقديس عقيدة الموت و اعتبارها الحقيقة التى تستحق العمل الجاد و الاعداد لها منذ فجر التاريخ.-٣تابع
لتتلاقى تلك العقيدة مع اعتناقهم الاسلام الذى يقوم على نفس المعرفة تقريبا و التى شرحها القرآن الكريم باستفاضة كبيرة دونما الديانات الاخرى فى توافق كبير بما اتت به الحضارة المصرية .
فكرة الموت و قدسيته قد انتقلت من القدماء و دخل عليها الاسلام-٤تابع
فكرة الموت و قدسيته قد انتقلت من القدماء و دخل عليها الاسلام-٤تابع
ليهذبها من النقوش والرسومات على جدران القبور ويلغى فكر احتفاظ الميت باشياءه داخل مقبرته استعدادا لحياته الاخرى. ولكن لم يلغى بناء القبور والاهتمام باقتنائها،فهم الشعب الوحيد تقريبا الذى يتحمل ذلك العبئ المادى من اجل موتاهم. فالمصريون يحترمون حرمة الميت ويقسمون بها "عضم التربة"-٥
و لعل ذلك الموروث من المشاعر اعلن عن نفسه بشراسة عندما توفي رئيس مصر الاسبق محمد حسنى مبارك. و الذى اطلقت عليه وسائل الاعلام الاجنبية "اخر فراعين مصر" نظرا لطول فترة حكمه و تمتعه بسلطة اشبه بالسلطة الملكية المطلقة كما وصفوه.
-٦تابع
-٦تابع
كان محمد حسنى مبارك قد تنحى عن السلطة بعد حراك سياسي فى موجة الجحيم العربي الاولى التى بدات فى 25 يناير 2011 الى ان اعلن تخليه عن منصبه فى 11 فبراير. قضى مبارك الفترة بين 2011 و حتى اواخر ايامه فى فبراير 2020 بين اروقة المحاكم و خلف قضبان السجون و على سرير المرض-٧تابع
اما فى المستشفيات العسكرية او فى منزله. تداولت اخباره الصحف واصفة اياه بالمستبد و المتغول على السلطة او بالمغتصب للاموال هو و ابنائه. وكان الاتهام الاكبر و الذى يعتبره المحللون شرارة النهاية هو بطش الامن فى عهده و تضييقه على المعارضة و النشطاء السياسيين .-٨تابع
ليكتشف شعبه ان كل هؤلاء لم يكونوا طامة نظامه الكبرى بل كان احتواءه للجماعة الارهابية و تصديقه لمراجعتهم الفكرية و راح بعيدا الى حد اقامة التحالفات السياسية معهم. مما ادى الى افراغ الحياة السياسية المصرية من الكودار القادرة على بناء مجتمع سياسي صحى قائم على التنوع-٩تابع
و الشمول السياسي لكافة طوائف مصر ليخلف النظام الحاكم و يعبر بالبلاد الى عهد جديد. ظن مبارك انه قد تعلم الدرس من مشهد اغتيال الرئيس السادات الذى سبقه و لكن الواقع اثبت عكس ذلك.
لتدخل البلاد بعده فى دوامات سياسية و فراغا دستوريا عنيفا-١٠تابع
لتدخل البلاد بعده فى دوامات سياسية و فراغا دستوريا عنيفا-١٠تابع
ويجد الشعب نفسه امام كيانات كرتونية لا يوجد لديها قواعد حقيقية بالشارع المصرى. و لم يكن لديه قوة سياسية جاهزة على الارض سوا قوى الاسلام السياسي، التى لطالما لعبت سياسة و تحفظ شروط اللعبة عن ظهر قلب. بل و لها مصادر تمويل لا حصر لها سواء داخليا او خارجيا.-١١تابع
فكان مستحيل ان لا تحصل على الاغلبية المطلقة فى الانتخابات البرلمانية و الرئاسية فيما بعد. و تولى محمد مرسي عيسي العياط مقاليد الحكم، شخص ابعد ما يكون عن طموحات الشعب و مخيبا لاتجهات رياح التغيير مما اجبر الكثيرون على المقارنة بينه و بين الرئيس مبارك-١٢تابع
و التى فى احيانا كثيرة لم تكن لصالح موفد جماعة الاخوان بقصر الاتحادية. فبعد ان كانت دولة مدنية منذ دستور 1923 وجد المصريون انفسهم يتحولون الى دولة دينية بسرعة سحب رمال تغيير الاسلاميين التى كانت اسرع من الضوء. و اذا بالمصريون مجددا فى الشوارع و الميادين-١٣تابع
يطالبون المؤسسة العسكرية بالخلاص من اجرام وفشل الاخوان فى ادارة شؤون البلاد بعد اقل من عام فى ال 30 من يونيو 2013. ويسقط الاخوان بعد بحورغريقة من دماء اطهر المصريون، و تنتهى سنة حكم رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلى منصور: ليتولى الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم فى 2014.-١٤تابع
جاء عبد الفتاح السيسي محملا بتركة مهترئة من الدمار الاقتصادى و الخراب السياسي و التحديات الجسام. فعرف المصريون معه مدى قدرتهم على تجرع مرارة الاصلاح الاقتصادى و تذوقوا التعويم غير منقوصا و تشربوا رفع الدعم عن الطاقة و المحروقات.-١٥تابع
كانت تلك الخطوات الجريئة من السيسي تاكل فى شعبية الرجل كما كانت تنحت فى قدرات المصريين الشرائية وبالتالى تصعب عليهم ظروفهم المعيشية. ووجدوا ايضا حدودا غير امنة مع ليبيا بفعل الثورة هناك و تداعيات الوضع الخطيرعلى امن مصر ايضا. كما اصبحوا فى مواجهة مباشرة مع اثيوبيا و تعنتها-١٦تابع
لحرمان مصر من حصتها المائية. مشكلات و ازمات لم تكن فى اجندة اعمال نظام مبارك اما بحكم اختلاف الظرف السياسي و الزمانى. و لولا شجاعة السيسي و تصميمه على علاج كل تلك المشكلات من المنبع ما عبر المصريون ليصبحوا اسرع اقتصاديات افريقا نموا.
-١٧تابع
-١٧تابع
و مع تعاقب ثلاث رؤساء على السلطة كانت المقارانات معقودة فى اذهان المصريين، ان لم تكن معلنة فهى مدرجة فى سجلات ذكرياتهم مع حسنى مبارك دون ادراك.و مع مشهد وفاته اجتروا ذكرياتهم معه: تذكروا بطل حرب اكتوبر، قائد الطلعة الجوية التى اتت بالنصر.-١٨تابع
وكانت السياسة بدوامتها لاتشغل لهم بالا طوال فترة حكمه الطويلة. وتذكروا استقرار امور الحكم واستبعاد شبح الحروب واعادة العلاقات مع الدول العربية بعد مقاطعتهم مصر اثر اتفاقية السلام مع اسرائيل فى 1979 اثرا بالغا فى بعث السلام فى نفوسهم.-١٩تابع
فكما كان الاستقرار ركيزة نظام مبارك طوال حكمه،استقرت ايضا احوال الاقتصاد المصرى وثبتت عند الديون مع ابقاءحال دعم الجنيه والطاقة ورغيف والعيش والتعليم والصحة.اموراحياتية مريحة للشعب مؤقتا لكن تضمن بقاءه فقيرا الى الابد-٢٠تابع
اموراحملت بين طياتها راحة وقتية لم يتمتعوا بها فى ال٩ سنوات الماضية.
فبين قائد جرئ يسابق الزمن ليعبر بالمصريين الى بر الرخاء و الامن و بين جاسوس مدنى منتخب، ايقظت وفاة مبارك نوستالجيا الحنين الى عهد كانت فيه مشاكلهم فى مهد الطفولة و وعيهم السياسي لم ينضج بعد.-٢١تابع
فبين قائد جرئ يسابق الزمن ليعبر بالمصريين الى بر الرخاء و الامن و بين جاسوس مدنى منتخب، ايقظت وفاة مبارك نوستالجيا الحنين الى عهد كانت فيه مشاكلهم فى مهد الطفولة و وعيهم السياسي لم ينضج بعد.-٢١تابع
فمر امام اعينهم شريط ذكريات الثمانينات والتسعينات فتلاقت رغبتهم فى مرور كريم مع مشهد الجنازة العسكرية المهيبة لمبارك. ارادوا ان يوقظوا اجمل ما يحملونه عن فترة حكمه ويستثمروا رصيد حضارتهم القديمة عند الموت وقرروا انه يستحق ان يكرم فى دفنه طالما لم يبيع الارض و لم يخون العرض-٢٢تابع
واسقطواعنه ديونه التى سدد معطمهافى حياته.ورأوا فيه رمزا للحكم فى مصر دام30عاما من تاريخهم.فكان تصديرهم لمشهد الجنازةبغية الاصرار على موروثهم الحضارى فى الموت
لاعجب من احتفاظ المصريين بذلك الرباط القديم عن الموت فهم اصحاب جينات متجانسةومشاعر متألفة على مر العصور
شرين جمعة هلال-٢٣
لاعجب من احتفاظ المصريين بذلك الرباط القديم عن الموت فهم اصحاب جينات متجانسةومشاعر متألفة على مر العصور
شرين جمعة هلال-٢٣
جاري تحميل الاقتراحات...