هزاع أبوالريش
هزاع أبوالريش

@sh_hazZza3

15 تغريدة 118 قراءة Sep 15, 2020
الإدارة بحاجة إلى شخصيات قيادية واعية، لديها الرؤى والرؤية، والنظرة الثاقبة، الواثبة نحو إشراقة الصباح الزاهي؛ لكن من يأتي متقمصاً روح القيادة، ويريد أن يضفي عليها الجديد، يبدو كقماشة قديمة غشاها الغبار، و لا تصلح حتى لتنظيف مكتبه!
حين يكون المسؤول مغيّباً عن الوعي، خارج نطاق التغطية، تصبح المسألة مجرد "تقزرة وقت"، ويصبح من يعمل معه في "زيطه وزنبليطه"، عندئذ لا تتجاوز الأفكار تلك العلبة التي يحتويها ذلك الرأس الدائري..
عقول تائهة، شائهة خربة، تعطلت في مرحلة من الزمن، ولا تستطيع الاستمرارية في البذل والعطاء.
نشأت الأفكار المكظومة، تلوب فناء العمل، كالتائهة.. لقد نفضت يديها من الفن الإداري، واستغنت عن الهم الوظيفي التي شبت وترعرعت، وهبت للبحث عنه؛ فلم يعد ذلك الرأس "المثلث" ملهماً، أو قادراً على بث مشاعر الإلهام، فأن حاول جاهداً فهو لن يكون بديلاً للشخصيات الملهمة.
بعض المسؤولين يشعرونك وكأنهم مُدراء "تحفه" من الطراز النقي الخالي من الشوائب، واللا مثيل له، ولا بديل له، ولا سبيل للتخلص من أفكاره التي تحمل إرثاً قديماً بالياً عاث فيه الصدأ، وعفنت فيه الرمة.
فل يتأكد كل مسؤول أن نزلت دمعة مغمورة بالغبنه من عين موّظف لديه بسببه، لا يظن من أنه سيذهب بعيداً بآماله وأحلامه وطموحاته وتطلعاته الواهمه؛ ستحل عليه اللعنة لو بعد حين، وستكون علناً أمام الجميع، عكس ما شعر به ذلك المغلوب على أمره!
أتق الناس في نفسك، والله يُمْهلُ ولا يُهمل".
في بعض الإدارات تضطر للتنازل والانسحاب تكتيكياً، لو كنت على حق، ففي التنازل تسمو وتعلو وترتقي، وفي المواجهة والمجابهة صراع إلى الفراغ (اللاشيء)، وطريق إلى العدم؛ الإلتفات للأنصاف والأربعاع تضييعاً للوقت، وهدراً للطاقة.
هذا ما تعلمته من والدي واستاذي ومُعلمي @abu_alreesh10
في جهة العمل؛ حين تحاط بعقول خاليّة، تشعر بخيبة تسكن ذاتك، وكأنك تعمل في الفراغ، كل جهودك تتلاشى في اللاشيء، وتبقى وحدك أنت في المكان تمضغ مرارة الفكرة، وتبصقها على سطح المكتب.
(لا نشره) على من هم يعيشون كذبة المرحلة "الفارغة"، التي يعتقدون من خلالها بأنهم يقودون الفكر والثقافة والمعرفة. وإنما نعتب على من هم غيّبوا ذهنياً، وانشغلوا بأحوالهم وأمورهم وكراسيهم ومناصبهم، (متعشمين) بمن هم... خارج نطاق التغطية!
المسؤول الحقيقي والمدير الناجح، هو من يحمل فلسفة النحات الذي قال:
"أنا لا أصنع التمثال الذي يوجد في قلب الصخر، وإنما كل ما أقوم به هو إزاحة الغبار عنه؛ ليبرز ويظهر كما هو موجود".
حين تتعامل مع الوظيفة كتعاملك مع امرأة حسناء ومعشوقة تسكن ذاتك وتُلهم فكرك؛ ستأتي إلى العمل بحب رغم المنغصات التي تعرقل طريقك والعقول (الشاذة) التي تصادفها في المكان نفسه، ولكن تبقى التضحية فكرة تكاملية لاستمرار عجلة الحب في الدوران باتجاه غدٍ مشرق مليء بالألوان الزاهية والجميلة.
يقول المثل:
"لمن تشتكي القمحة، والقاضي دجاجة" !
عندما نسمع عن مثل هذه الإدارات نشعر بالتقزز، ويعترينا الغثيان، وينتابنا إحساس بأن بعض الجهات تحتاج إلى مكنسة عملاقة تستطيع أن تجتث مثل هذه النتوءات، أو جرار بحجم الشاحنات الضخمة، يمكنه أن يزيل عن طريق الموظفين مثل هذه القذارات ويخلص بيئة العمل من مثل هذه العوادم الزيتية السوداء.
فما جريرة الموظف المغلوب على أمره كي يلقى حتفة من مخلوق نسي الضمير في محفظة قديمة، وجاء إلى جهة العمل يزأر ليفتك بأناس لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا تحت إدارته.
مسؤول مر به الخيال، فأخذه إلى حيث تكمن الأوهام، وتنام في ذهنه مزابل الأفكار الخائبة، والمعتقدات الرثة، والنوايا السيئة.
الإدارة يجب أن تضع على عاتقها مسؤولية الذهاب بالموظف نحو الأبعاد الأربعة، بعيداً عن الشخصنة، عميقاً في التطوير، لصناعة غد مشرق ونهار تضئ نواصيه مشروعات إبداعية مدعمة بالمسعى الذي لا تثقب وعاءه شوكة الحقد، ولا توخز قماشته أبرة القفز على الأولويات، والبديهيات وجوهر النشأة والتأسيس.
المسؤول الذي لم يكمل دورته النفسية، سوف يصبح أشبه بالآلة التي تعمل بالريموت كونترول، يصبح جافاً، خاوياً، شرساً، يتعامل مع الآخرين، بعدوانية مريرة، ومن يتأمل ما 
يحدث في بعض الجهات؛ هناك فشل ذريع في التوائم مع الآخر..
ياليت روسو ينهض من قبره اليوم ليرى مدى صدقية تنبؤاته.

جاري تحميل الاقتراحات...