19 تغريدة 40 قراءة Feb 29, 2020
من أكثر الأسئلة اللي بتشغل بال اليهود والمسيحيين لما يلاقوا إن النبي محمد مبشر بيه في سفر دانيال الاصحاح الثاني هو ازاي ييجي نبي من خارج اليهود أصلا؟ دا حتى الكتاب بيقول "لأنه باسحاق يدعى لك نسل" و أيضا قال "عهدي أقيمه مع اسحاق الذي تلده لك سارة".
دا بولس اللي قال إنه رسول مأكد لنا في رسالة غلاطية أن ابن الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد" واستشهد بكلام سارة "اطرد هذه الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة"
الحقيقة إن مفيش موضع ذكر فيه عهد اسحاق إلا وذكر أيضا أن "اسماعيل أجعله أمة عظيمة"
وإذا كان بولس نقل كلام سارة على أنه كلام الله وبنى عليه قاعدة فهو مخطئ، لأن الكتاب إذا نقل كلامها كجزء من الحكاية لا يجعل كلامها هو كلمة الله. ولكن سارة لما قالت اطردها وابنها لا يرث مع ابني كان جزء من غضبها على هاجر وغيرتها كأنثى لكن كلمة الله هنشوفها في التثنية ٢١ كمان شوية
نرجع لأصل قصة اطرد هذه الجارية وابنها، وجذورها تمتد للتكوين ١٦ لما وهبت سارة جاريتها لابراهيم زوجها وقالت له تزوجها لعلنا نرزق منها بنين فيقول الكتاب "فدخل على هاجر فحبلت ولما رأت أنها حبلت صغرت مولاتها في عينيها" فقالت سارة لابراهيم "ظلمي عليك، يقضي الرب بيني وبينك"
إذن عندنا غيرة طبيعية بين السيدتين وزوج قبح في عينه كلام سارة، لكن الله تعامل مع الموضوع بشكل يليق بعدله وحكمته، سارة قالت الله يقضي بيني وبينك، وهي لها فضل على هاجر وعلى نسل هاجر لأنها قامت بتضحية كبيرة لما قدمت لزوجها جاريتها يتخذها لنفسه زوجة تانية ودا شيء صعب جدا على أي أنثى
لكن في نفس الوقت لا يطرد الله هاجر من رحمته لأجل بر سارة! لأن الله لا يظلم، فإذا كانت هاجر هي أم الابن البكر فيكون من نسلها أمة عظيمة ويتم تعويض سارة على برها بعهد مع اسحاق يرضيها فاختار الله من نسل اسحاق عدد ضخم من الأنبياء وهم من كثرتهم لا يعرف عددهم ولا أسماءهم جميعا أي انسان
واختار الله أن يقيم عهدا مع اسحاق والذي جاء من نسله عيسو البكر ثم يعقوب ولكن عيسو تنازل عن بكوريته ليعقوب بكامل ارادته -وهو ما لم يفعله اسماعيل لاسحاق فاحتفظ ببكوريته.
لذلك احتفظ اسماعيل ببكوريته وحقه في الميراث وبينما قبح في عين ابراهيم قول سارة "أن اسماعيل لا يرث مع اسحاق" قال الكتاب "لأنه باسحاق يدعى لك نسل وابن الجارية أيضا اجعله أمة لأنه نسلك" إذاً لا حرمان من الميراث ولكن أمر ابراهيم بأن يسمع لسارة -قلنا تقديرا لأجل تضحيتها- وأمر هاجر
بالخضوع تحت يديها لما هربت منها، حتى قررت سارة نفسها ابعاد هاجر فهناك ظهر ملاك الرب لهاجر وبشرها بأنه سيجعل من اسماعيل أمة عظيمة، وكان الله مع الغلام فكبر، فإذا كان الله يأمر الانسان بتوريث ابن المكروهة البكر ضعف ميراث ابن المحبوبة الغير بكر، فهل يوصي الله الناس بشيء ويفعل ضده؟
ولذلك علم الله أنه سيكون من نسل اسماعيل نبي لأن بني اسرائيل سينقضون عهدهم مع الله ويقتلون الأنبياء ويضطهدونهم، فإذا كان الله قد قال "عهدي مع اسحاق" فهل نقض الله عهده؟ أم نقض العهد بنو إسرائيل؟ وهو ما تنبأ به المسيح في قصة الكرامين الأردياء لما قال في آخرها :
"الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا"، عجيبة هي خطة الله وعجيب بره وتعويضه لسارة على تضحيتها وتعويضه لهاجر على خضوعها لسارة وقبولها النفي في البرية بمكان لا ماء فيه ولا زرع، فنزع الله الملكوت والنبوة من بني اسرائيل وأعطاها لأمة محمد
وحتى لما نقل النبوة منهم لنسل اسماعيل أشهدهم على أنفسهم فسألهم المسيح فمتى جاء صاحب الكرم فماذا يفعل بأولئك الكرامين؟ فحكموا على أنفسهم، ولذلك ذكر بعدها جملة قد تبدو للقارئ غير الفاهم لا علاقة لها بالموضوع "ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن يسقط هو عليه يسحقه"
وهي إشارة لحلم دانيال الاصحاح الثاني بالحجر المقطوع بغير يدين الذي يسحق ويفني الممالك الأربعة، فإن كنتم يا بني اسرائيل تقتلون الأنبياء وتظنون أنكم أقوى من الله فإن النبي القادم هو حجر ساحق يترضض من يسقط عليه ومن يسقط هو عليه يسحقه!
أخيرا هنروح للتثنية لما بني اسرائيل طلبوا من موسى أن يسمع وصايا الله ويبلغها لهم وألا يكلمهم الله مباشرة لئلا يموتوا، فقال قد أحسنوا فيما تكلموا "أقيم لهم نبيا مثلك من وسط إخوتهم" وقلنا إن من وسط اخوتهم إذا قيلت لموسى في اجتماع كل أسباط بني اسرائيل فهي تعني أن النبي ليس اسرائيليا
لأن لو كان من الأسباط المجتمعة لقال نبيا من وسطهم، لكن قوله من وسط اخوتهم يعني من نسل عيسو أو اسماعيل، وحيث أن عيسو أصلا متنازل عن البكورية ومحتقرها فيكون الوعد لاسماعيل الذي قيل في مواضع كثيرة أجعله أمة عظيمة، فورث البكر ضعف اسحاق إذ كان لاسحاق عدد أكبر من الأنبياء لكن
ختمت النبوة بنبي من نسل اسماعيل وأعطي الضعف كعدد أتباع ومؤمنين به وأعطي ضعف المدة الزمنية للملك فإذا كان اسرائيل ملكوا ٤٢٢ سنة من ١٠١٠ قبل الميلاد وحتى ٥٨٨ قبل الميلاد فإن مملكة نسل اسماعيل من ٦٢٢م وحتى الآن وتبقى إلى نزول المسيح، وورث اسماعيل مساحة أرض أضعاف مساحة ممالك اسرائيل.
فأتم الله البر كله ولم يظلم سارة أو هاجر أو اسماعيل أو اسحاق، وتجلت حكمته، ويجعل الله في آخر الأزمنة اتحاد النسلين معا، فينزل ابن الانسان -المسيح- من نسل اسحاق إلى المهدي من نسل اسماعيل ويعملان معا لاظهار الحق للأمم حيث تزول في زمان المسيح كل الممالك التي لا تعرف الله.
فإذا قال لك غير الفاهمين أن اسماعيل جاء بمشورة بشرية فاعلم أن كلامهم يتعارض مع الكتاب لأن الملاك ظهر لهاجر ووعدها كما وعد ابراهيم أن الله سيجعل من اسماعيل أمة عظيمة لأنه نسل ابراهيم، فهو ابن وعد إلهي أيضا، وإذا قالوا لا يرث لأنه ابن الجارية وأن ابراهيم لم يتزوج هاجر فاعلم أن
الكتاب يقول أن سارة أعطت هاجر لابراهيم رجلها زوجة له، يعني هي كانت جارية عند سارة لكن لم تكن جارية لابراهيم بل زوجة، والكتاب يؤكد أنه إذا اتخذت جارية لك زوجة فهي زوجة ولا يحق للرجل بيعها أو استرقاقها 🙂 نعتذر عن الإطالة @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...