الاقتصاد يشبه الانسان الى حد ما، فكما أن الانسان يحتاج للراحة والنوم ليبدأ يومه الجديد بنشاط ويحقق إنتاجية عالية ، فان الاقتصاد أيضا يحتاج الى الركود والتصحيح ليبدأ دورته الجديدة بنشاط وانتاجية أعلى.. هل لك ان تتصور ماذا يمكن ان يحدث للإنسان اذا لم يخلد للنوم والراحة واستمر في..
واستمر في العمل لمدة يومين او ثلاثة !!، ربما يسقط مريضاً أو حتى ميتاً .. وهكذا هو الاقتصاد بحاجة للركود والتصحيح كحاجته للنمو والانتعاش، والا فانه سيتعرض لمشاكل جمة .. لذا فمن الخطأ الجسيم إعطاء الاقتصاد المنشطات التي تزيد من فترة نموه عن المعدل الطبيعي الذى يتراوح بين 4-5 سنوات
وقبل ان امضى قدماً في هذا الموضوع، أود أن أوضح أن فقاعة الكساد الكبير 1929، وفقاعات1987، و 2008 جميعها حدثت في فترات رؤساء جمهوريين، اما فقاعة التكنولوجيا عام 2000 فقد حدثت في أواخر عصر الرئيس الديموقراطي كلينتون، وبالنسبة لفقاعات 1991و 1997 فقد حدثت في اليابان وأسواق اسيوية اخري
وللتعامل مع متلازمة الركود الاقتصادي وفقاعات الأسهم، يرى اقتصاديين انه يجب على السلطات النقدية والمالية في البلاد ان تلجأ الى ما يعرف بـ Soft Landing وهى عبارة مستعارة من عالم الطيران، ويقصد بها الهبوط السلس بالطائرة نحو المدرج دون ان يشعر ركاب الطائرة بالقلق من عملية الهبوط
والسوفت لاندينج في عالم الأسهم يعنى تراجع أسواق الأسهم بشكل لطيف ومُمتد على فترة زمنية لا تُشعر المتداولين بالخوف والهلع مما يجعل من أسواق الأسهم مكانا يشبه "الألعاب الناريه"، وهذا يتطلب إجراءات حكيمة من قبيل رفع الفائدة التدريجي وخفض الانفاق الحكومي وبيع السندات في السوق المفتوح
وبالرغم من أن فترةالرئيس كلينتون صنفت بأنها أفضل الفترات في الاقتصاد الأمريكي وامتدت دورتها الاقتصادية لـ 10 سنوات، إلا ان اخرها اتسم بالكوارث الاقتصادية على مستوى العالم، فحدثت أزمتين أسيويتين في يوليو1997، واكتوبر1997، والأزمة المالية الروسية 1998، وأخيرا فقاعة التكنولوجيا 2000
وفي ذلك دلالة على ان إطالة عمر الدورة الاقتصادية عن متوسطها الطبيعي (5 سنوات) يؤدي الى نشوء الفقاعات والأزمات والانهيارات، وتجدر الإشارة الى ان صعود الأسهم الأمريكية لفترات طويلة وبشكل متواصل يؤدى لسحب أسواق العالم لمثل هذه الارتفاعات ، وبالتالي تصدير الفقاعات الى الدول الأخرى
سأواصل في وقت لاحق والموضوع ممتد ليومي السبت والأحد وارحب بجميع المشاركات حول الموضوع..
سأتحدث عن : فترة ترامب اقتصاديا، دورته الاقتصادية وملامحها، الحرب التجارية، تكون الفقاعة، الأسباب المحتملة لانفجار الفقاعة، فايروس كورونا وتبعاته الاقتصادية، الانتخابات، نهاية المشهد الأمريكي
سأتحدث عن : فترة ترامب اقتصاديا، دورته الاقتصادية وملامحها، الحرب التجارية، تكون الفقاعة، الأسباب المحتملة لانفجار الفقاعة، فايروس كورونا وتبعاته الاقتصادية، الانتخابات، نهاية المشهد الأمريكي
اذا رأيتم أي نقاط أخرى يمكن ان اضيفها لهذا الموضوع فأرجوا الإفادة بها حتى يكون الموضوع متكامل من جميع الجوانب .. لكن ارجوا ان تكون الإضافات حول نفس الموضوع .. وشكرا للجميع
جاء الرئيس ترامب للسلطة خلفا للديموقراطي أوباما الذى اخرج الاقتصاد الأمريكي من اكبر كارثة مالية واقتصادية منذ الكساد الكبير، وبعد نمو استمر لثمان سنوات، كان لابد للاقتصاد الأمريكي ان يضع اوزاره وان يدخل في ركود اقتصادي ، وكان لابد لأسواق المال ان تهدأ من روعها وتهبط تدريجياً
ومن هنا بدأت الحكاية، حكاية الرئيس وأسواق الأسهم .. اعتقد الرئيس ترامب ان نجاحة يعتمد على تصغير إنجازات سلفه أوباما، وعلى رفع أسواق الأسهم للحصول على أصوات ودعم طبقة رجال الأعمال، وفى المقابل دعم الطبقات الكادحة بخفض محدود للضرائب والإبقاء على أسعار الطاقة منخفضة ..
لم يتبقى سوى اشهر قليلة على الانتخابات الرئاسية الجديدة، والرئيس ترامب يطمح ان يستخدم إنجازاته العظيمة لإعادة انتخابه، لكن الاقتصاد الكائن الحي بدأ يترنح، وأسواق المال التي انتفخت لم تعد قادرة على ان تصمد دون ان تنفجر الفقاعة، فمؤشر داوجونز صعد من 6400 عام 2009 الى 29600 عام 2019
يجب أن اذكر بالحقائق التي تحدثت عنها في هذا الموضوع، وهى اننا في نهاية دورة اقتصادية غير مسبوقة ، وان أسواق الأسهم حول العالم وصلت لمرحلة "الفقاعة"، وبالتالي فنحن ليسوا بحاجة لحدث كوني ليفجر هذه الفقاعة ، بل ربما اننا بحاجة الى طفل صغير وعود خشبي لينهي الأمر ..
ويجب ألا ننسى او نتناسى بعض الحقائق وهى ان ترامب خلق حالة غير مسبوقة في المجتمع الأمريكي من الانقسامات والعداوات في الداخل والخارج، وبالتالي فإن سقوط الاقتصاد وأسواق الأسهم سيستخدم بقوة للقضاء على ترامب في الانتخابات القادمة، فلا عجب أن نرى "الكورونا"مادة دسمة في الحوار الانتخابي
وأود أن أذكر بحقيقة أخرى، وهى ان الكوارث ساهمت على مدار التاريخ الأمريكي في خفض شعبية الرؤساء الأمريكيين وخسارة الأحزاب المختلفة للانتخابات، واذكر بأزمة الكساد الكبير التي خسر فيها الرئيس الجمهوري هربرت هوفر وحزبه انتخابات عام 1932 ، لصالح الديموقراطي فرانكلين روزفلت
وخسارة الجمهوريين لانتخابات 2008 لصالح الديموقراطيين وأوباما بعد الأزمة المالية العالمية، كما ان الأعاصير والكوارث الطبيعية هي الأخرى ساهمت في فقدان شعبية الأحزاب والرؤساء الأمريكيين تماما كما حدث بعد إعصار كاترينا، وبالتالي فان كارثة كورونا التي لا تزال في بدايتها قد تحرم ..
قد تحرم الرئيس ترامب من نصر بولاية انتخابية ثانية .. يقولون أن الانفلونزا الموسمية تقتل اكثر من 65000 انسان سنوياً، لكن الذى لم يقولونه هو ان الانفلونزا العادية ربما تصبك 1000 مرة طيلة حياتك ولا تقتلك ، في حين ان احتمالات ان تموت من فايروس كورونا الجديد هي 5%-8% ..
وأن الانفلونزا العادية لا تحتاج الى حجر صحي، ولا تتطلب إجراءات طوارئ وإيقاف الطيران وإلغاء الحجوزات والمهرجانات والمناسبات الدينية والفعاليات الرياضية واغلاق المصانع والشركات والمدارس، واذا كان من يقلل من شأن كوفيد 19 صادقاً، فندعوه أن يزور المصابين في المستشفيات بدون كمامة..!!
مواضيع ذات صلة : (1) يرجى الحذر .. الفقاعة تكبر ..
مواضيع ذات صلة : (2) الأسبوع الأسود ، لحظة بالحظة ..
مواضيع ذات صلة : (3) الاثنين الأسود .. لم يكن يوماً عادياً ..
مواضيع ذات صلة : (4) عاجل .. بداية انطلاق الفايروس في الصين ..
مواضيع ذات صلة : (5) رئيس الفدرالي الأمريكي (جيرمي بأول) وترامب
مواضيع ذات صلة : (6) الرئيس الأمريكي "ترامب" وتفاعلاته مع فايروس كورونا
مواضيع ذات صلة : (7) فايروس كورونا الجديد وتأثيره على الاقتصادات العالمية
مواضيع ذات صلة : (8) مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وأزمة كورونا
جاري تحميل الاقتراحات...