ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

12 تغريدة 447 قراءة Feb 28, 2020
إن التخوف الذي يسيطر على العالم حاليًا من فيروس كورونا لا يرتبط بقوته وعدم وجود مصل له إلى الآن، وإنما يرتبط كذلك بتاريخ البشرية وتجاربها المريرة التي عانت فيها من ويلات أوبئة كثيرة أودت بحياة ملايين.
حديثنا اليوم عن الاوبئة التي كادت ان تفني البشرية
ثريد تفوح منه رائحة الموت..
انفلونزا هونغ كونغ، ظهرت عام 1968 في هونغ كونغ ومن ثم انتشرت إلى أجزاء مختلفة من العالم، وعلى الرغم من اكتشاف مصل لها في غضون شهر واحد، إلا أنها أودت بحياة ما يقرب من مليون شخص في عام واحد فقط، نصفهم من هونغ كونغ.
الانفلونزا الآسيوية؛ بدأت في مقاطعة قويتشو الصينية عام 1956، ومن ثم انتشرت إلى كل دول العالم، استمر تفشيها مدة عامين، وخلال هذه الفترة راح ضحيتها ما يقرب من مليوني شخص بحسب منظمة الصحة العالمية، 69 ألف منهم في الولايات المتحدة الأمريكية.
الإنفلونزا الإسبانية كانت الأشد فتكًا في القرن العشرين، اجتاحت كافة أنحاء العالم عام 1918، وساعدت الحرب العالمية الأولى كثيرًا في تفشيها، في غضون عامين أصيب به نحو ربع سكان العالم، أي ما يعادل 500 مليون شخص، فيما بلغ عدد الوفيات نحو 40 إلى 50 مليون شخص.
وباء الكوليرا السادس، انتشر في الهند بداية القرن العشرين، ومن ثم انتقل إلى مناطق أخرى كثيرة في العالم من ضمنها الشرق الأوسط وشمال أفريقيًا، وعلى مدى 10 سنوات حصد في طريقه مئات الآلاف من الأرواح.
الموت الأسود أو الطاعون الأسود، من أشد الأوبئة فتكًا بتاريخ البشرية، نشأ في آسيا ومن ثم عصف بمعظم مناطق العالم وعلى الأخص أوروبا، وذلك بين عامي(1346-1353)، يقدر عدد ضحايا هذا الوباء بنحو 70 إلى 200 مليون شخص، وكانت الفئران السبب الرئيس في تفشيه.
(سأعود له يوما بالتفصيل)
كان لمنطقتنا العربية نصيبًا من تلك الأوبئة لعل أشهرها على الإطلاق تاريخيًا هو طاعون عاموس، والذي ضرب بلاد الشام وفتك بالمسلمين في بداية دولتهم الوليدة تحديدًا في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 18 هـ.
جاء اسم عمواس نسبة إلى قرية عمواس الفلسطينية، والتي تفشى بها هذا المرض آنذاك ومن ثم انتقل إلى بلاد الشام وما جاورها، وبالمناسبة هذه القرية دمرت عام 1967 من قبل الاحتلال الصهيوني وطرد أهلها منها، وأقيم على أنقاضها متنزه يعرف حاليًا بمتنزه كندا.
تفشى طاعون عمواس بين الناس، وراح يحصد الأرواح، حتى أنه أتى على فضلاء الصحابة الذين كانوا بالشام آنذاك، وعلى رأسهم عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان وسهيل بن عمرو.
وفرض عمر حجرا صحيا على الشام حتى زال الوباء بعد أن قضى على نحو 30 ألف شخصا فقط في بلاد الشام.
يعد طاعون عمواس إحدى امتدادات طاعون جيستان، وهو وباء ضرب الإمبراطورية البيزنطية عام 521م، ويعتقد أن ظهوره الأول كان في صعيد مصر، ونتيجة اعتماد القسطنطينية على القمح المصري، انتقل المرض إليها، ومنذ ظهوره وعلى مدى قرنين قتل ما يربو على 50 مليون، أي حوالي ربع سكان العالم آنذاك.
الطاعون الأنطوني، هو وباء فتاك ضرب الإمبراطورية الرومانية بين عامي 165 و190 م ، نشأ في الشرق الأدنى، ومن ثم انتقل مع الجنود الرومان إلى الإمبراطورية الرومانية، راح ضحيته أكثر من 5 ملايين شخص.
على الرغم من أننا نشهد أكثر من أي وقت مضى ظهور أمراض جديدة ومن ثم تفشيها، إلا أنه وبالمقارنة بالماضي فإن أعدادًا أقل تصاب بها ويموتون بسببها، وذلك وفقًا لدراسة أجريت من قبل الجمعية الملكية البريطانية، وترجع أسباب هذا الانخفاض إلى جودة الأدوية والتقدم التقني وتدابير الوقاية.

جاري تحميل الاقتراحات...