بندر الغامدي
بندر الغامدي

@bandghamd

17 تغريدة 100 قراءة Feb 28, 2020
"تحفيز الابداع والابتكار"
سلسلة تغريدات
1
سأكتب في هذه السلسة وجهة نظري الخاصة تجاه الابداع والابتكار وسبل تحفيزه، وحيث ان جل حسابي اطرح فيه مايختص بالتجارة غالبا، فستكون السلسة في هذا الاطار، وساتجاهل عمداً اي مفاهيم وتشعبات اخرى خارج الاطار.
بسم الله نبدأ:
2
ولنبدأ اولا بتعريف الابداع ثم الابتكار، فالابداع هو الاعتماد على القدرات والمهارات العقلية لخلق افكار جديدة، وليس بالضرورة ان تكون افكار جديدة كلياً مخلوقة من العدم، بل هذا من ضروب الخيال، فالافكار الابداعية تبنى على افكار سابقة ولكن تطورها تطوير جذري وتخرجها بشكل جديد كلي.
3
والابتكار هو تحويل هذه المخرجات الابداعية الى ارض الواقع وتحويلها الى مشروع تجاري.
اذن فالابتكار مبني على الابداع، بيد ان الابداع مخرج عقلي، اما الابتكار مخرج مادي، فعملية الابداع لا تتطلب تكلفة مادية بينما تتطلبه عملية الابتكار.
لتسهيل الصورة وتوضيحها، دعونا نضرب مثال:
4
من فكر في عملية ربط بين فرد عادي -وليس قطاع تجاري- يملك سيارة ويرغب بزيادة دخله، وبين شخص عادي اخر يرغب في ركوب سيارة لتادية مشواره بوقت اقل وتكلفة اقل، هو شخص مبدع، استطاع بابداعه انتاج فكرة جديدة.
5
ونلاحظ هنا ان الفكرة لم تخلق من العدم، فالسيارة موجودة سلفاً، وكذا صاحبها، وكذا الفرد المحتاج لها، ويكمن الابداع هاهنا بتجميع وربط هذه الادوات لتخرج لنا فكرة ابداعية.
وحتى الان فهذه الفكرة بالرغم من ابداعها الا انها مخرج عقلي بحت، لا يمكن قياسها، حتى جاءت شركة مثل شركة ليفتي
6
لتبتكر طريقة لاخراج هذه الفكرة الابداعية لتصبح ابتكار ومخرج مادي، فقامت بتطبيقها، لكن لم تحسن التطبيق، ثم جاءت شركة اكثر ابتكارية كشركة اوبر، لتأخذ هذه الفكرة الابداعية وتنفذها بطريقة ابتكارية وشق طريقها نحو النجاح.
وهنا استطعنا قياس هذا الابتكار المبني على الابداع،
7
وبهذا القياس استطعنا ان نحكم على افضلية اوبر على ليفتي، وهذا من الفروق الاخرى بين الابداع والابتكار، حيث ان الاول يصعب قياسة، بينما يسهل قياس الاخر.
والان وبعد ان اتضح لنا مفهومي الابداع والابتكار والفرق بينهما، دعونا ننتقل الى سبل التحفيز والاظهار.
8
يرى البعض ان تحب ماتعمل هو من اهم العوامل واولها لخلق ابداعات وابتكارات، وهذا من وجهة نظري تفسير عاطفي قاصر، فالحب لا يصنع الابداع والابتكار في عالم تجاري برجماتي، ان مايصنع الابداع والابتكار عوامل عدة من اهمها واولها هو المنفعة المادية البحتة، لذا فإني دائما اردد
9
بأن حب العائد من الشيء اهم من حب الشيء نفسه، و ان حب الشيء نفسه ان لم يعد بعائد فماهو الا سطحية وسذاجة، اما اذا اجتمع حب الشيء مع حب العائد وكان لهذا الشيء عائد فهذا الافضل والاكمل، ولكن تكمن المشكلة ان مثل هذه الحالات نادرة وشاذة، والشاذ لا حكم له،
10
ولا يصح ان نبني توقعنا ونصائحنا ومشاريعنا التجارية النفعية النادية على النادر والشاذ، بل الصحيح ان نبنيها على الشائع والارجح.
حب العائد على الشيء يقود للابداع والابتكار ليزيد مردود العائد، ولنستشهد بالشركات الامريكية، وكما هو معروف فالثقافة الامريكية بشكل عام ثقافة نفعية
11
لا وجود للعاطفة بشكل كبير بينها، و ان معظم الابتكارات والاختراعات في العصر الحديث اتت من الشركات الامريكية، فثمانية من اصل اكبر شركات انفاق على الابحاث والتطوير -وقود الابداع والابتكار- هي شركات امريكية.
لماذا تدفع الشركات الامريكية مليارات ومبالغ طائلة على الابحاث والتطوير؟
12
هل السبب يكمن بكل سذاجة خلف الحب المجرد؟ هل يعقل ان تنفق الشركات -المادية النفعية البحتة- هذه المليارات فقط لكونها تحب اعمالها؟ لا اظن ذلك، بل ان السبب الحقيقي هو العائد والمنفعة، فتعظيم العائد يأتي من تعظيم المنتجات، وتعظيم المنتجات يأتي من تعظيم الابداع والابتكار
13
وكل تاجر مشهور او مغمور يتشدق بحب الشيء، هو لا يتشدق به الا بعد ان رآى عائد منه، وكبار رواد الاعمال لو لم يروا عوائد مادية من اعمالهم لما استمروا فيها برغم حبهم لها، بل اني اكاد اجزم ان حبهم لها لم ينشأ ويولد الا بعد ان رأوا عوائدها وكيف غيرت حياتهم وانتقلت بها نقلات نوعية.
14
ثم يأتي بعد ذلك دور التشريعات والتنظيم والقوانين والمنافسة ونحو ذلك، فالبيئة التي تنعدم فيها المنافسة ينعدم فيها الابداع والابتكار، والمنافسة اذا انتجت ابداعات ولم تجد البيئة والتشريعات التي تسهل ظهورها فإن الابتكار ستموت في مهدها.
15
الموضوع يطول، وبالنظر إلى ماوصلت إليه عدد التغريدات فسأكتفي بهذا الحد البسيط والذي ارجو ان يوضح ولو بشكل يسير وجهة نظري تجاه اولوية واهمية حب العائد على الشيء من حب الشيء نفسه في عالم المال والاعمال.
وفقنا الله واياكم لما يحب ويرضى.
انتهى.
@faiad_mishaal الله يبارك لك في تجارتك ويوسع عليك يارب

جاري تحميل الاقتراحات...