سـعـد | Saad
سـعـد | Saad

@NeuroSaad

25 تغريدة 22 قراءة Jun 13, 2020
بروفيسور علم النفس بجامعة هارفارد Daniel Gilbert أحد المتخصصين في موضوع السعادة، يتحدث هنا بطريقة علمية مشوقة ومثيرة ملخصاً نتائج الدراسات العلمية حول ٣ من أهم العوامل المؤثرة في السعادة: الزواج، المال، والأبناء.
youtube.com
سألخص وأترجم لكم أهم ما ورد فيها.
#ثريد
السؤال الذي يمكن البدء به؛ ما الذي تغير في الحديث عن السعادة، فلدينا إرث لا بأس به من حكم الأولين وخبراتهم عن السعادة؟
الذي تغير أن علماء النفس وعلماء الاقتصاد متحدين استطاعوا تطوير أدوات علمية يستطيعون قياس مستوى السعادة بها، وليس التكهن بذلك فقط، وهذا قد يقربنا من فهم السعادة.
هناك ثلاثة عوامل اعتاد الناس (كما يظهر بوضوح في الحكم الدارجة) على اعتبارها من الأسباب الرئيسة للسعادة:
1. الزواج.
2. المال.
3. الأطفال.
فماذا وجد الباحثون في دراساتهم العلمية حول أثر هذه العوامل؟
1⃣الزواج:
المتزوجون أسعد الناس -فعلاً- مقارنة بغيرهم، أسعد من الذين تربطهم علاقة جنسية فقط دون زواج، ومن العازبين، ومن المطلقين، ومن المنفصلين.
والأقل سعادة بينهم هم المنفصلون.
بالرغم من أن سعادة الأزواج تتقلب، فهي تبدأ قوية بين العشرين والثلاثين من العمر، ثم تنخفض مع الوقت إلى أن تصل للقاع بين الأربعين والخمسين، ثم ترتفع لتعود كما بدأت -تقريباً- في الشيخوخة، إلا أنها في كل تلك التقلبات هي أقوى من سعادة العازبين.
سعادة العازبين أيضاً تأخذ نفس المنحنى، فهي قوية في العشرينات والثلاثينات، ثم تنخفض في الأربعينات إلى الخمسينات ثم تبدأ في الارتفاع في الشيخوخة، لكن مستوى سعادتهم بكل تقلباته أقل من مستوى السعادة عند المتزوجين، فأعلى مستوى للسعادة لديهم يظل أقل من أدنى مستوى للسعادة عند المتزوجين.
لكن السؤال هنا، هل الزواج هو من جعلهم سعداء؟ أم أنهم سعداء وبسبب سعادتهم استمرت علاقاتهم الزوجية؟
فالإحصائيات تبين لنا أن هناك علاقة بين الأزواج وبين السعادة، لكن لا يعني أن الزواج يجلب السعادة، صحيح؟
نعم صحيح، الدراسات وجدت أن السعداء استطاعوا إنجاح علاقاتهم الزوجية، لكن ...
نتائج الدراسات تبين أيضاً أن الزواج نفسه يبدو سبباً للسعادة، كيف؟
في الدراسات الطولية، التي يدرس العلماء فيها نفس الأشخاص لمدة طويلة، وجدوا أن السعادة ترتفع قبيل الزواج وبعده بغض النظر عن مستوى سعادة الشخص قبل الزواج، وتصل إلى ذروتها بحدود السنة الأولى (شهر العسل).
هل تنخفض بعد ذلك؟
نعم وتستمر فترة من الزمن منخفضة عن مستواها الذي وصلت له في الذروة، لكنها تظل أعلى مما كان عليه الحال في بداية الزواج؟
هل تنتهي هذه الزيادة في مستوى السعادة وتعود لما كانت عليه في بداية الزواج؟ نعم قد يحدث ذلك بعد فترة تتراوح ما بين ١٠ سنوات إلى ٢٠ سنة.
هل يمكن للطلاق أن يجلب السعادة أيضاً؟ نعم.
كيف نجمع بين الأمرين إذن؟ الزواج السعيد هو الذي يجلب السعادة المذكورة أعلاه، أما الزواج التعيس فقد يكون الطلاق فيه حدثاً سعيداً.
كيف نستطيع التنبؤ بعلاقة زوجية ناجحة تجلب السعادة؟
إذا كان شريك حياتك هو أعز صديق لك!
2⃣المال.
هل صحيح أن المال لا يجلب السعادة؟
غير صحيح، ولا يوجد أي دراسة (بحسب رأي Gilbert) تقترح أن الحصول على المزيد من المال يجعلك أقل سعادة.
ولكن العلاقة بين المال والسعادة ليست بسيطة.
فالتحول المالي عند مستوى معين قد يكون له تأثير هائل على السعادة (كالانتقال من مرحلة الفقر إلى مرحلة متوسطة) لكن هذا التأثير تقل حدته مع ارتفاع المستوى المالي (الانتقال من مرحلة متوسطة إلى أعلى)، وقد يختفي هذا التأثير تقريباً مع التقدم في المستوى المالي (داخل مراحل الثراء).
هل هناك رقم مالي محدد يصبح تأثير المزيد من المال ضعيفاً بعده؟
إذا كانت راتبك في أمريكا بحدود ٧٥ ألف دولار سنوياً يمكن أن تحصل على ٩٥٪ من السعادة.
رقم متواضع؟ ٨٠٪ من الأمريكان لا يحصلون عليه.
الأكيد أن ٧٥ ألف لا تقربك أبداً من الثراء بأي شكل، ومع ذلك لاحظ أثرها على السعادة.
السؤال هنا، هل معنى هذا أن الثراء الفاحش لا يجعلك أكثر سعادة؟
لا، هذا ما تظهره النتائج على الوضع الفعلي للناس.
إذن، لماذا لا يرتفع مستوى السعادة بمستوى ثابت مع ارتفاع المال؟ غالباً بسبب أن الناس لا تتصرف في المال بشكل جيد، إذن هي ليست مشكلة في المال، بل في طريقة إنفاقه.
في دراسة أجريت على حوالي ١٠ آلاف شخص، كانت النتائج كالتالي:
الأشخاص يستمتعون بممارسة الأمور التالية (مرتبة تنازلياً):
الجنس.
التحدث.
مشاهدة التلفزيون.
وهذه نتائج طبيعية، وأقل شيء يفضلونه هو:
العمل، والذهاب إلى العمل.
ماذا عن الاسترخاء وعدم القيام بشيء؟
أظهرت النتائج أن مستوى السعادة من الاسترخاء وعدم القيام بشيء يقارب مستواها عند العمل، أي في أقل مستوى مقارنة بالأعمال السابقة.
ما علاقة هذا بإنفاق المال؟ إذا سألت الكثير من الناس ما الذي سيقومون به إذا أصبحوا أثرياء، سيفكرون بشراء المزيد من الأشياء التي تساعدهم على الاسترخاء.
كالاستقالة، وترك العمل من أي نوع، شراء يخت، الإبحار، عدم إشغال البال بأي شيء، هذه أمثلة شائعة للاستخدام الخاطئ للمال بالتركيز على ما يعتقد أن الناس أنه من مصادر السعادة، ولكنه على العكس من ذلك بحسب ما تشير الدراسات.
3⃣ الأبناء.
تشير الدراسات على مجموعة من الأزواج إلى أن الوالدين الذين لديهم أطفال أقل سعادة من الوالدين الذين ليس لديهم أطفال.
وأن مستوى السعادة كان مستقراً عند بعض الأزواج حتى رُزِقوا بطفلهم الأول، فانخفض مستوى السعادة.
في دراسة أجريت على ١٠٠٠ سيدة أمريكية مثلاً، أشارت النتائج إلى أن أكثر نشاط كان يجلب السعادة لهم (من بين مجموعة مختارة من الأنشطة) كان: التحدث إلى صديق ثم الأكل، بينما كان قضاء الوقت في رعاية أبنائهم في أسفل القائمة، أعلى قليلاً من العناية بالمنزل.
قد تبدو النتائج غير منطقية وهذا طبيعي، فالنتائج تختلف بحسب أمور كثيرة، منها مثلاً الدولة.
ففي أمريكا مثلاً، ثلثا الأمريكان تتأثر سعادتهم سلباً بالأبناء، والثلث المتبقي يتأثر إيجابياً.
دولة مقدونيا، تقع على الطرف الأسوأ حيث يغلب التأثر السلبي بالأبناء، بينما على العكس تماماً من ذلك دولة مونتنغرو حيث تتأثر سعادة معظم الناس هناك إيجاباً بالأبناء.
أيضاً هناك عامل الحالة الاجتماعية، فالمتزوجون تتأثر سعادتهم بشكل إيجابي بأبنائهم مقارنة مثلاً بأحد الوالدين فقط، وأيضاً فإن الأرمل/الأرملة تتأثر سعادتهم بشكل إيجابي كبير جداً مقارنة بالمطلقين.
هناك عامل العمر أيضاً، فسعادة الوالدين الشابين بين سن ٢٥-٣٤ قد تتأثر سلباً مقارنة بالوالدين في سن أكبر، وكلما زاد السن كلما زاد معدل السعادة بالأبناء بحسب النتائج.
هناك أيضاً عامل الجنس، فقد وجدت النتائج أن المرأة تتأثر سعادتها سلباً بالأبناء أكثر من تأثر الرجل.
الخلاصة من كل هذا؟
الزواج: مصدر للسعادة إذا وجدت شريكاً مناسباً.
المال: القليل منه مصدر للسعادة، الكثير منه يعتمد على طريقة إنفاقك له.
الأبناء: مصدر سعادة للبعض، وليس كذلك للبعض الآخر.

جاري تحميل الاقتراحات...