ابن جدة
ابن جدة

@ibn_jeddah10

13 تغريدة 93 قراءة Feb 27, 2020
#تلكأ_القلم
تلكأ بي القلم فما أحسن أن يقودني إلى حيث أريد، ولا أن يتوقف عن التنهد حسرةً على ماضي عمري ومستقبله المجهول، لكنّي أطلت عليه الترجي أن يغمر صفحة هذه الورقة بمدامع قلبي المتوجع والمخزون بالهموم والآلام
فما فاض فيكِ أيتها الورقة فهو من ذلك النابض في وسط صدري، ولا أدري هل تحسن المدامع إيصال المعنى أم لا؟
يبلغ جسدي من العمر في هذه اللحظة ما بين (44-45) أو حولهما يئن، لكنّ روحي ماتت في ذلك اليوم الذي انطلقت فيه صرخة الوليد خوفًا من الحياة ومن كل ما يجهله في مستقبل عمره الذي كلما مضى منه يوم زاد عليه الوجع وأحسّ بضيق الأنفاس تخنق أحشاءه تريد له الهلاك.
ولدت في عام 1394 أو 95 أو 96، لا أدري حقيقةً هل ولدت أم مازالت الأيام حُبلى بي تحاول أن تطرحني عنها لترتاح من عناء حملها بي.
علمتُ مؤخرًا أنّ الباب يقفل إذا أهمل النداء، وأنّ السماء طريقٌ ممتد يصل الأرض الكروية بالآمال العلوية، لكن هل يفهم من هذا أنني حائر، لا فأنا لم أبلغ حدّ التفكير لأصل للحيرة.
قبل عامٍ ونيف عرفت بالمصادفة أنّ فصيلة الدم O إذا كانت لأحد الأبوين فمن غير الممكن أن يحمل أحد الأبناء فصيلة الدم AB، فكيف حملتها وأنا ابنٌ لرجل فصيلته A وأم فصيلتها O، هل أنا أهذي أم هي سكرات الارتعاد.
كنت كلما سئلت عن جنسيتي وأنا طفل في المرحلة الابتدائية، أحاول التهرب والفرار عن السؤال والتملص عن الإجابة بشتى أشكال الغباء وعدم الفهم، لكن هل يتركك الآخر لتبدو غبيًا دون أن يقهرك بتكرار السؤال، لا أظن أنّ أحدًا سيجيب بنعم.
نشأت في أسرة لايجمعني بهم لالون ولاشكل ولا سحنة، وكان التنمر يلاحقني في الحي أينما اتجهت، يا لقيط، ياابن المزبلة، يا يا ولا تنتهي الكلمات، وسمعت العديد من القصص المتنوعة التي تنسبني لأكثر من حادثة، فمنها ما يقول أني كنت مرميًا في برميل، وآخرون أني أخذت من أسرتي عنوة دون أن يشعرون
ورواية أخيرة أني سلبت من أهلي في زحام حج أحد الأعوام، وهذه الرواية هي أقربها لعقلي، لأني سمعت من ربتني ذات يوم تقول أنها أنجبتني بعد أن عادت من الحج، ثم بعد أن استغربت كيف أدت مناسك الحج تلعثمت وقالت بل بعد انتهاء الموسم وعودة الناس، فقد كنت في البيت أنتظر قدومك.
فهل بعد تلك الأعوام الطويلة أكتب هذا المداد بدموع أجفاني المتورمة، نعم ولكني لا أنتظر أي جواب لأني تعودت أن لا إجابة على تساؤلي، وربما أجد الجواب في يوم لا ينفع فيه مالُ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، وألتقي هناك بمن تأملت رؤيتهم يومًا ما.
ولا أعلم من أي بلدٍ تكون هذه العظام التي تحمل جسدي، ولكني أعلم أنها ليست من البلد الذي أحمل هويته، وعندما تضطرني الظروف لمراجعة سفارته يتم نبذي ومنعي من المطالبة بأوراقٍ ثبوتية، لأني إطلاقًا لست منه كما يقولون، ولا أحصل على تلك الأوراق إلا بمعجزة ووساطات لا تنتهي
وما زالت المعاناة مستمرة، فهل تقودني قدمي يومًا والاضطرار للذهاب لتلك الدولة والحياة عند أقاربٍ لا يعترف أكثرهم بي، وحتى أنّهم عندما يقدمون للعمرة والحج لا يلتفتون لي ولا يبشون في وجهي منذ كنت طفلًا
دونت هذه الكلمات لعلها تشفي شيئًا مكبوتًا داخلي، ولعلي بعد أن تفارق أنفاسي جسدي المتهالك، تظهر فيراها من يعرف معناها ويترحم علي ويحن للقائي في موطن حياة الخالدين.

جاري تحميل الاقتراحات...