عماد سمارة
عماد سمارة

@Dr_EMAS

36 تغريدة 3 قراءة May 01, 2023
🤚 هل للحقّ "أسماء وصفات" ؟!
أم له "أسماء" فقط ؟!
أم "صفات" وحسب ؟!
أم ليس له أسماء ولا صفات ؟!
تساؤلات عديدة حول هذه المسألة ؛ فهل من جواب ؟!🤔
في حقيقة الأمر ..
فهذه التساؤلات قد تَناولها -على مر الزمن قديماً وحديثاً- العديد والعديد من المِلل والنِّحل ؛ أكانوا لاهوتيين أم متكلمين أم غيرهم ..
لكنّي -وانطلاقاً من ترتيل كتاب الحقّ واللّسان العربي كمعياريْن للحكم- أستطيع القول بأن منهم مَن أصاب ومنهم مَن أخطأ !!
بل وعلى ضوء ذلك ..
أضع هنا محاولة بسيطة مني للإجابة على تلك التساؤلات معتمداً على ما استنتجته حال استخدامي لهذيْن المعياريْن ؛ كإثنيْن من أهم معايير المنهج الحنيف لقراءة الكتاب 🙏🌹
✋ بدايةً ..
حين نتصفح كتاب الحقّ سنجد قوله :
(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) ..
وقوله 👇
بل ويقول الحقّ بعد إدلائه لعدة " أسماءٍ " لا " صفاتٍ " :
(قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا ما تدعُوا فلهُ الأسمَاءُ الْحُسْنَى) ..
ويقول أيضاً :
(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) ..
لذا فبعدَ ترتيل سريع لآيات الكتاب ..
نصل (((بدايةً))) إلى أن لا "صفات" لله بل له "أسماء" !!!
ولكن هل اللّسان العربي يوافق الكتاب على ذلك ؟! 🤔
✋ إن ذهبنا للّسان ..
فسنجد بأن مادة "الصفة" جاءت من الجذر "وصف" ..
والمفهوم الأصل للواو والصاد والفاء هنا هو من ذِكر خصوصيات الشيء تَحليَة له ؛ أكان ذلك حقاً أم باطلاً ..
أما مادة "الإسم" فسنجد بأنها جاءت من الجذر "شِمَا" ؛ وهي غير مادة "السماء" المأخوذة من "شِمَيا" ..
وكما نرى فالمادتين مأخوذة من الأرامية ..
وقد تعرّبتَا كلتيْهما على هيئة الجذر "سمو" ..
والمفهوم الأصل لجذر "سمو" -برأيي- هو من التّعريف ..
بمعنى أن الإسم هو المُعرِّف (من عرف) ؛ أي العِلم (من علم) والتّمييز (من ميز) ..
وكما وجدت ..
فمن آثاره العَلم والكُنية واللّقب والصّفة ..
ويختلف مفهومه عن العلو والإرتفاع والرّقي والصعود والتّفوق ..
ومن ثم نتساءل 🤔 :
هل الأسماء تأتي متأخرة عن الصفات للتعبير عن الذات ؟!
أم أن الصفات هي مَن تأتي متأخرة عن الأسماء للتعبير عن الذات ؟!
بناءً على الكتاب الحقّ ..
فنحن جميعاً نتفق بأن ذات الحقّ هو خارج عن التّعقل والتّصور ؛ أي لا يمكن وضع لفظ مناسب ليعيّن بل ويعبّر عن ذاته ..
ولكن إن عدنا للكتاب ..
فسنجد بأن أقرب كلمتين قد استخدمها الحقّ هما : الله و هو ؛ والمذكورتين به :
"لا إله إلا الله" ..
"لا إله إلا هو" ..
لذا ؛ وعطفاً على تساؤلنا الأخير ..
فمَن الأصح :
المسار (أ) أم المسار (ب) ؟! 🤔
للإجابة على ذلك ؛
فسنعود للّسان مرة أخرى ..
الإسم هو المُعرِّف من الجذر "عرف" ؛ أي العِلم والتّمييز ..
العِلم من الجذر "علم" وهو من الحضور والإحاطة ..
والتّمييز من الجذر "ميز" وهو من الإبانة والتعيين ..
وكما أسلفت ؛ فمن آثار الإسم كلاً من:
1) العَلم (من علم) ؛ ممّا يُوضع في مقابل أيّ ذات حضوراً وإحاطة
2) الكُنية (من كنو : تورية بما يُصدّر بأب أو أم)
3) اللّقب (من لقب : ممّا يُشعر بمدح أو ذم)
4) الصّفة -كما أسلفت- (من وصف : ذِكر الخصوصية تَحليَةً)
وجميعها لا تجري في حق الحقّ !!
فهو :
1) لا يمكن إدراكه وتصوّره والإحاطة بوجوده ؛ حتى يُعَلَّم (العَلم) ..
2) لم يلد ولم يولد ؛ فليس له أب أو أم أو مولود (الكُنية) ..
3) ولم يأت لفظ له بالكتاب بقصد المدح أو الذم ؛ فهذا (أي اللّقب) لم يقع أيضاً ..
أما بالنسبة للصّفة ؛ والتي هي محور حديثنا هنا ..
فإن اتفقنا على أنّ الحقّ هو فوق التفكر والتّعقل والتخيل والتّصور بل وهو نور وحياة وعلم ومشيئة وإرادة وقدرة مطلق ؛ فسنصل (((ثانيةً))) إلى أن لا حد ولا خصوصية ولا وصف أي "صفة" له ..
بل وهذا هو بيان تسبيح الإسم أيضاً ؛ بقول الحقّ 👇
كما وإن إنطلقنا من قول الحقّ على لسان موسى :
(قال رَبُّنَا الذي أَعْطَىٰ كُلَّ شيء خَلْقَهُ ثم هَدَىٰ)
أضع هنا المفهوم الأصل للجذر خلق👇
فسنجد ((ثالثاً)) بأن ما يوجد في هذا الوجود الموضوعي من نور وحياة وعلم وملك وحكمة وظهور وبطون وسمع وبصر وغيرها من الخصائص والصفات ؛ إنما هي من مظاهر خلق الحقّ ..
فكل موجود إنما هو إسم للحقّ ..
أي أن هذه الأسماء إنما هي تعريف بالحقّ ..
أي إحاطة وتبيان للتعبير عن وجود "الله/هو" ..
وصدق الحقّ حين قال :
(رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)
أي هل نحن سنحيط "الله/هو" بتعريف ما ؛ وهو القائل :
(وَلِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وما فِي الأَرْضِ وكان اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا)
✋ أما بالنسبة للإنسان ..
فهو يستعد ليتحلّى بالخصائص والصفات كي يكون عالماً ومُظهراً ومحيطاً بل مميزاً ومعيّناً ومبيّناً لكل إسم من أسماء الحقّ في نفسه 👈تعريفاً👉 تاماً ..
وهذا ما ينطوي عليه قول الحقّ 👇
بل وهذا ما يجب أن يكون عليه إطلاق الإسم من حيثيّة وتقييد ..
فاسم "عماد" -على سبيل المثال- من الجذر "عمد" أي الميل والركون ؛ أي أن العماد هو إسم لما يكون مورداً يتمايل إليه الناس ويركنون .. فهل كل عماد هو بالعماد ؟!
وعليه وقس ..
إلاّ أن إطلاق الأسماء أصبح عبثاً وعبطاً وللأسف ..
✋وبالتالي انطلاقاً من ترتيل كتاب الحقّ واللّسان العربي ؛ نصل نهاية إلى أن :
مرتبة الصفات تأتي متأخرة عن مرتبة الأسماء كما أن مرتبة الأسماء متأځرة عن مرتبة الذات "الله/هو" الأحد الصمد المطلق ؛ أي أن المسار الأصح هو المسار (ب) ..
ولكن مع تشديدي بالأخذ في الإعتبار أن :
1) الصفة - كإحدى آثار الإسم- هي المعنى الموضوعي للإسم ؛ والذي يحيط بمُسماه بحيث يستقر المُسمى تحت هذا الإسم ويُعرّف به ..
2) الحقّ لا حد ولا خصوصية بل ولا وصف له ؛ فكل ما تَعارفنا عليه بأنها "صفات" لله إنما هي من مظاهر خلق الحقّ وليست تعريفاً به ..
3) مرجع جميع الموجودات (بأي صفة وخصوصية كانت) إلى أسماء الحقّ الحسنى ؛ بحيث يُطلق كل واحد منها في مورد خاص بها ..
فيظهر أن كل موجود هو إسم (تعريف) للحقّ ؛ أي إحاطة وتبيان للتعبير عن وجود "الله/هو" المطلق ..
4) بل ونجد -بعد تدبّر هذا الآيات- أن ما يُدعى بـ "الصفات" هي أمورٌ زائدةٌ عن الذات الإلهية (الله/هو) 👇
أي أن لا "صفات" للحقّ ؛ بل تعالى عن ذلك علواً كبيراً !!
ويبقى الحقّ هو الأعلم والأحكم ..
ودمتم متدبرون لكتابه متحلين بالخصائص والصفات كي تكونوا عالمين ومُظهرين ومُحيطين بل ومُميزين ومُعيّنين ومُبيّنين لكل اسم من أسماءه الحسنى في أنفسكم تعريفاً تاماً 🌹
@EuropeanArabic @Waleed23531806 فعدى عن عدم :
1) إتفاق المعتزلة فيما بينهم على عدد الأصول ؛ وعلى رأسهم مَن يَدعونه بقاضي القضاة ..
2) وجود مصطلح "العقيدة" وما يُقال حرفياً له بالأصليْن الأوليْن (توحيد الحقّ وحكمه بالعدل) داخل كتابه ..
3) صحة طريقة نفيهم للصفات عن الحقّ ..
إلا أنها طريقة تستحق الإشادة بالفعل ..
@EuropeanArabic @Waleed23531806 لا أود نقد طريقة أحد ما هنا ..
ولكن تأكد -وكما قالها صديق لي- بأننا لا نزعم بأن ما جئنا به هو الصواب ولا يحتمل الخطأ ؛ بل دائماً ما نفتح الباب أمام أنفسنا للتراجع عن الخطأ ومراجعة المنهج وإزالة الجمود عنه ليكون على قدر من المرونة للانتقال عبر الزمن فلا يندثر باندثارنا ..
@EuropeanArabic @Waleed23531806 لا بأس من أن نُقر بأن ما نحن عليه هو مدرسة ؛ ولكن مع :
1) الإعتراف بأحقية المدارس الأخرى (قديمة أو مستحدثة) في الوجود والبحث والمناظرة ..
2) بالإضافة إلى عدم احتكار أيّ منّا للحقيقة المطلقة ..
لأن الأمر لا يعدو كونه تدبراً واجتهاداً ..
@EuropeanArabic @Waleed23531806 كما ونحن نعترض بشدّة على الزعم القائل بأن "مدرستنا" هي الوحيدة التي تنهل من الأصل مباشرة لنكون عنواناً للملة الحنيفية ؛ كون هذا -وإن كان بحسن نية- به مدخل إلى احتكار فهم الإسلام بل وباب إلى التكفير كما حدث مع غيرنا ..
أليس كذلك !!!
@EuropeanArabic @Waleed23531806 صحيح بأن الانتصارات الصغيرة وإن كانت تبعث على الرضا في قلوب المنتصرين بل وتبثّ النّشوة في قلوب متابعيهم ؛ إلا أنها غير ذات قيمة على المدى البعيد إن كانت على حساب ما ذكرتُه قبل قليل ..
@EuropeanArabic @Waleed23531806 وهذا بطبيعة الحال لا يعني العزوف عن نقد الأفكار الأخرى والدفاع بقوة عن الأفكار التي نتبناها ؛ إلا أن كل منّا يجب الإنطلاق من منهجية علمية سليم التدبر والبحث ونشر نتائجها ..
وبحديثي هنا فقد شاهدت مختصر إحداها 👇
@EuropeanArabic @Waleed23531806 مع شكري لك على عروجك واقتراحك السابق🌹
ونجد هنا مثالاً جيداً من خالد على ذلك 👇
للإستزادة حول الجذر "س م و" 👇🌹
وكأحد آثار الجذر "س م و" ؛
أشارك القارئ هنا زاوية جميلة
من بهاء نقلاً عن أحمد 👇🌹

جاري تحميل الاقتراحات...