FF | أكثر من إسم، إنها ماركة، نموذج مُسجَّل. عبقري بالنسبة للبعض، مُدَّعٍ بالنسبة لآخرين، مجرد ذكر اسم بيلسا يولِّد عواطف، في مارسيليا بالأمس، وفي ليدز اليوم.
FF | ‘مساندو بيلسا يغفرون له أقل خطأ يرتكبه، فيما مناهضوه يركزون فقط على أخطائه. معه، لطالما كنا في جدل عاطفي لا مكان للتحليل فيه’، يأسف مارتين مازور، صحفي أرجنتيني يعرف مواطنه جيداً.
FF | وكما ينصح جيمس ستيوارت في ‘الرجل الذي قتل ليبرتي فالنس’ : ‘إذا ما تحولت الأسطورة إلى واقع، فاطبع الأسطورة’.
لقد أثار الرغبة في محاكاته، وعاماً بعد عام، اتسع الكسر بين هذين الطرفين المتحصنين خلف قناعاتهما والكليشيهات التي تجسدهما.
لقد أثار الرغبة في محاكاته، وعاماً بعد عام، اتسع الكسر بين هذين الطرفين المتحصنين خلف قناعاتهما والكليشيهات التي تجسدهما.
FF | صندوق الثلج، الملابس الرياضية والأهواء الغير المسؤولة لمُتوهم لم يفز بشيء تقريباً بالنسبة للبعض؛ متعة اللعب ومناهضة الامتثال بعيداً عن كرة الأعمال بالنسبة لآخرين.
ولكن ما من شك أن الشخصية تفتِن أينما تذهب، ذلك لأن مارسيلو بيلسا (64 سنة) هو تقريباً كل ذلك..
ولكن ما من شك أن الشخصية تفتِن أينما تذهب، ذلك لأن مارسيلو بيلسا (64 سنة) هو تقريباً كل ذلك..
FF | مارتن مازور : ‘بيلسا أكاديمي، شخص يفكر بشأن لعب كرة القدم، وبناءً على ذلك، كان ليحظى أكثر بالتقدير والاحترام لو اكتفى بالجلوس في استوديو تلفزيوني من أجل مشاركة علمه بكرة القدم أو نشر تحاليله في الصحف كما يفعل خورخي فالدانو. ولكن بيلسا مفكر قرر وضع أقدامه في الوحل والعشب’.
FF | يُكمل مازور: ’ليعرض نفسه لخطر الحكم عليه بناءً على نتائجه وهو أكثر عرضة للانتقاد لا سيما وأنه معزول وينشز في الوسط’.
FF | ربما وجب علينا أن نرى لدى من يتهمونه بالخداع نوعاً من الارتياب الاجتماعي، احتقارٌ طبقي تجاه رجل ينحدر من عائلة برجوازية من روزاريو (شقيقه كان وزيرًا للخارجية، وشقيقته نائبة محافظ مقاطعة سانتا في)، لاعب كرة قدم متواضع يتدخل ويقدم دروساً في وسط يُفترض ألا يكون له مكان فيه.
FF | ومع ذلك، لا يشك أحد في معرفته باللعبة وإن اعتبر خصومه أنه مُنظِّر في أفضل الأحوال، وفي أسوأ الأحوال عالم مجنون منعزل في مخبره لممارسة تجاربه دون الاهتمام بالمخاوف الاقتصادية لأصحاب العمل.
FF | إذا جاء إلى مرسيليا، ليل، ليدز، فذلك لوضع ثمار أفكاره موضع التنفيذ. منهجيته رياضية، حتى أن تبعات مروره عقب رحيله قلما تهمه.
يقول جان ميشيل فاندام، المدير العام لـ ليل سابقاً : ‘إنه يشبه إلى حد ما سياسة الأرض المحروقة. شخصية خارقة للعادة، لا يمكن توقعها، استثنائية من نوعها’.
يقول جان ميشيل فاندام، المدير العام لـ ليل سابقاً : ‘إنه يشبه إلى حد ما سياسة الأرض المحروقة. شخصية خارقة للعادة، لا يمكن توقعها، استثنائية من نوعها’.
FF | يُكمل فاندام: ’ولكنها شخصية لا ينبغي أن يقع تسليمها المفاتيح مهما كان الثمن لأنها أشبه بشخصية غير مرئية، على عكس لويس كامبوس. المشكلة هي أنهما لم يستطيعا التعايش’.
FF | سواء كان جيرارد لوبيز في ليل، فنسون لابرون في مرسيليا أو أندريا رادريزاني مالك ليدز، جميعهم كانوا يعلمون ما ينتظرهم : عودة إعلامية مؤكدة ولكن التزامات وجب احترامها لأن اللوكو يكره أن يوضع أمام الأمر الواقع. لأن كل شيء مليمتري ومخطط له، بيلسا لا يقبل المفاجآت أو التحولات.
FF | بيلسا لا يوقع على عقد عمل بسيط عندما يلتزم وإنما على عقد عمل شامل، عشرات الصفحات التي يُدوَّن فيها كل شيء، حصيلة الأسابيع التي يكون قد أمضاها وهو يعد قائمة احتياجاته وشروط تواجده في النادي.
FF | لازيو، الذي رحل عنه قبل أن يبدأ الموسم، أدرك ذلك بشكل قاسٍ. نفس الشيء بالنسبة لمارسيليا الذي خسره مساء الجولة الأولى من موسمه الثاني في النادي لأن مارغريتا لويس دريفوس (مالكة مارسيليا سابقاً) أرادت تغيير المعادلة.
FF | منفلت الزمام، بيلسا؟ لا، إذا التزمنا بالعقد ؛ نعم، لأنه يخلي نفسه من كل مسؤولية، دون أن يهتم بالعواقب، إذا ما يعتبر أنه تم خداعه.
FF | لويس فرنانديز، الذي لعب دور الوسيط بين بيلسا ولابرون من خلال ماوريسيو بوتشيتينو، يتذكر مكالمة هاتفية من مدرب مارسيليا لاحقاً، "أمضى ساعتين يطرح أسئلة حول أولمبيك مارسيليا"، ثم محادثات أعقبت ذلك. كما لم ينسَ ذلك مانويل أموروس، مرافق بيلسا عند وصوله.
FF | أموروس: ’كنت أجعله يقوم بجولة في المدينة، تحدثنا عن كرة القدم دون توقف. في لحظة ما، أخرج ملفاً ضخماً، بداخله أوراق عن كافة موظفي النادي، اللاعبين، الطاقم الفني والإداري… وطرح عليّ أسئلة!’
قبل وصوله إلى ليدز، شاهد كافة مباريات الـ Peacocks في الموسم السابق. كلها.
قبل وصوله إلى ليدز، شاهد كافة مباريات الـ Peacocks في الموسم السابق. كلها.
FF | يقول أنجوس كينير، المدير العام للنادي: "كان يعطي انطباعاً بأنه يعرف الفريق أفضل منا". كما كان لديه ملف عن كل ناد، وكان يعرف ما إذا كان ذاك الفريق يلعب بخطة 4-4-2، بكرات طويلة... "
في بلباو، مارسيليا، ليل أو ليدز، أينما ذهب، كان يطالب بتغييرات في مركز التدريبات ويحصل عليها.
في بلباو، مارسيليا، ليل أو ليدز، أينما ذهب، كان يطالب بتغييرات في مركز التدريبات ويحصل عليها.
FF | يقول آدم بوب، صحفي في الـ BBC يتابع ليدز منذ أكثر من 15 سنة:"كان لديه متطلبات خاصة للغاية. لقد أعادوا فتح المسبح، قاموا بإنشاء مضمار للعدو حول ملاعب التدريب، كما بنوا مبنى منفصلًا للاعبين الشباب ... اهتمامه بالتفاصيل حاد".
FF | يُكمل بوب: "كما أجبر اللاعبين على التقاط القمامة حتى يتمكنوا من استيعاب الجهود التي يبذلها المشجعون لدفع ثمن التذكرة".
جان ميشيل فاندام: "لقد بنينا بيوت مصغرة للمحترفين أين اضطروا للنوم فيها مرتين. كنا نسميها قرية السنافر، منطقة المحترفين التي لا يستطيع أحد الدخول إليها".
جان ميشيل فاندام: "لقد بنينا بيوت مصغرة للمحترفين أين اضطروا للنوم فيها مرتين. كنا نسميها قرية السنافر، منطقة المحترفين التي لا يستطيع أحد الدخول إليها".
FF | فاندام: 'حولنا المغسل إلى مكتب-استوديو-لوفت حيث كان ينعزل. مع منتصف النهار، يحضر مساعدوه الغداء من المطعم الذي لم يدخله أبداً. ثم، هناك عربة مجهزة بالكامل بشاشات تمكنه من الانتقال من ورشة عمل إلى أخرى وإظهار الصور للاعبين ... لكنه سرعان ما رحل فلم يستفد منها كثيراً".
FF | معارضو بيلسا يسخرون، فهذا يريحهم في قناعاتهم. كما لما علموا أن الأرجنتيني قد ذهب في ديسمبر الماضي إلى السهرة بمناسبة مئوية النادي، في ملابس رياضية.
FF | بيلسا ينسف قواعد اللباس كما يكسر السير التقليدي للمؤتمرات الصحفية، عينه على منبره، دون أي نظرة إلى محاوريه، مع الانتباه التام للترجمة ومدى احترام كلماته.
آدم بوب : "بسلوكه، إنه يجبرنا على طرح الأسئلة المناسبة، وأن نتحلى بالدقة".
آدم بوب : "بسلوكه، إنه يجبرنا على طرح الأسئلة المناسبة، وأن نتحلى بالدقة".
FF | عادة ما ينتهي بهم الأمر بالانزعاج ولكن في الوقت الحالي، الأمر يسلي المتابعين البريطانيين المنبهرين بهذا المنجم من القصص الجميلة، هذا الرجل الذي يتحدث باللغة الإسبانية فقط والذي أيقظ طموح عملاق قديم نائم منذ أكثر من عشرين سنة.
تكملة التقرير ستجدونها هنا ..
جاري تحميل الاقتراحات...