Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

18 تغريدة 22 قراءة Feb 24, 2020
"حساء الشعارات"..
جمعية أصدقاء الإرهاب !
على مائدة العشاء في الفندق النمساوي الفخم تأخر وصول الطعام قليلا ، فتناول هاتفه ليكتب تغريدة جديدة ، ذكر فيها كلاما عظيما عن الإنسانية وعن معاناة "إدلب السورية" ثم أضاف عبارة "أخجل أن أكون عربيا" ، وفي هذه اللحظة بالذات وصل طبق الحساء الساخن ، 1
فتناول أول رشفة على عجل وهو يضغط على زر الهاتف لينشر تغريدته ثم انخرط في حوار ضاحك مع جليسه على المائدة .2
في هذا المشهد التخيلي حقيقتان ، الأولى رجل احترف الطنطنة بالشعارات ،والثانية سلسلة من التغريدات لها زبائنها من عشاق المثاليات الزائفة ، أما الرجل فهو الدكتور"محمد البرادعي" الذي استعاد نشاطه على "تويتر" مؤخرا ربما ليتخلص من ملل البيات الشتوي في "أوروبا" ، 3
لكن الرجل الذي أعلن في تغريدة أخيرة أنه يخجل من كونه عربيا بسبب الأوضاع في "إدلب" السورية لم يذكر كلمة واحدة عن "تركيا" ولم يطلب من الأتراك أن يخجلوا بسبب الدور الإجرامي لنظام "أردوغان" في "سوريا" و"ليبيا" ،4
وليس هناك تفسير لتجاهل "البرادعي" للدور التركي سوى أن المطعم الذي تناول فيه العشاء كان تركيا أو أن تغييبه للجرائم التركية عن عمد والتركيز على انتقاد الأنظمة العربية فقط سيلقى هوى لدى القطيع الأردوغاني من الإرهابيين وداعميهم 5
وهذا هو التفسير الأقرب للمنطق فقد سبق للبرادعي الترحم على قتلى الدواعش مساويا بينهم وبين شهداء مصر البررة ، وقبل أيام كرر نفس الموقف في تغريدة بدأها بإدانة الإرهاب وختمها باعتبار الارهابيين ضحايا مدنيين ! 6
لا جديد في سلوك "البرادعي" فهو أحد الأعضاء البارزين في "جمعية أصدقاء الإرهاب" وهي الجمعية التي تضم طائفة واسعة من باعة الشعارات الإنسانية الكبرى بجانب زبائنهم الذين امتلأت عقولهم بقوالب جاهزة من المقولات المثالية ، 7
وستجدهم يرددون الكلمات الضخمة الفخمة مثل العدالة و الحرية و الضمير الإنساني و التعايش والتسامح إلخ لكن التطبيق العملي لهذه الكلمات هو الدعوة لدمج الارهابيين في المجتمع ، والاستخفاف بقيمة الإنتماء الوطني تحت دعوى اتساع مظلة الإنسانية للجميع.8
مشكلة "جمعية أصدقاء الإرهاب" أن أغلب منتسبيها يصدقون باعة الشعارات ، فلا أحد منهم يفكر في مغزى المساواة بين القاتل والقتيل ، ولا في كيفية تعايش الخير مع الشر ، ولا في الثمن الفادح الذي قد تدفعه الشعوب بسبب فكرة التسامح مع الإرهاب،9
والمفارقة هنا أن جميع هؤلاء يرتدون ثوب الحداثة والعقلانية ، في حين أن كل خطواتهم تقود إلى عكس ذلك تماما ، وبينما يحدثك أحدهم عن التحرر من الجمود ستجده هو نفسه يسير معصوب العينين خلف شعارات جامدة وكأنها نص مقدس لا يحيد عنه فقيمة التعايش لديهم تشمل التعايش مع الإرهاب 10
ومباديء الحرية في عرفهم تسمح بحرية وصول الإرهاب للسلطة ، ليكونوا هم أول ضحاياه ، لكن ما المشكلة فالمهم هو الالتزام بنصوصهم حرفيا على الطريقة السلفية .11
ولأننا قوم لا نعرف من الابتكار إلا اسمه ستكتشف أن "جمعية أصدقاء الإرهاب" تأسست على نهج بعض التيارات السياسية الأوروبية التي جعلت من الذود عن المتطرفين دفاعا عن الحريات العامة فساهمت في إدخال الدواعش إلى أوروبا من أبواب اللجوء السياسي 12
لتكتشف القارة العجوز متأخرا أن ملف اللاجئين أصبح "حصان طروادة " التركي الذي تحول بدوره إلى ورقة ضغط سياسي في يد "أردوغان" ، وبالطبع النتائج هنا ليست مهمة بالنسبة لهذه التيارات فالمهم دائما هو التطبيق الحرفي للشعارات المحفوظة !!13
وعلى الرغم من سذاجة وسطحية أفكار "جمعية أصدقاء الإرهاب" لكنها مع ذلك تستهوي البعض ، فالإنسان الذي يعجز عن الاشتباك مع معطيات الواقع و التعامل المباشر مع حقائقه يميل إلى التحليق بعيدا فوق سحابات المثاليات الزائفة ، 14
لذلك لا تسأل أحدا منهم أبدا عن كيفية التطبيق العملي لمبادئه السامية فسيغضب منك جدا وينعتك بأشنع الصفات ، وأياك أن تخبر أحدهم أن الأفكار التي يعتنقها ساهمت في تخريب دول ودمرت شعوب فهم لا يحبون النظر في المرايا ، 15
ولاتفكر حتى في أن تذكر بعضهم بأن ترديده للشعارات المثالية لا يجعل منه مثاليا ،وأن المباديء الإنسانية العليا تتبرأ من أولئك الذين يدعون اعتناقها ثم تأتي أفعالهم بنتائج تناقضها ، 16
ولا تتجرأ لتخبر أحدههم بأن وقوفه على شاطئ البحر ولو طال دهرا لن يجعل منه بحارا ، وأن مشاهدة سفينة تواجه الأمواج ثم انتقاد أداءها أسهل من التواجد على متنها ، وأن تناول الحساء الساخن في المطاعم الأوروبية يؤثر سلبا على جودة التغريدات التويترية !

جاري تحميل الاقتراحات...