محمد الخميس
محمد الخميس

@M7mdAlkhamis

17 تغريدة 52 قراءة Feb 25, 2020
قصة Fannie and Freddie
بعد الكساد الكبير الذي اصاب الاقتصاد الأمريكي عام ١٩٢٩ . قررت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية متمثلة بالكونقرس انشاء وحدة فدرالية تعنى بتعزيز تملك المواطنين للمنازل في امريكا.
فتأسست عام١٩٣٨ Fennie Mae وبعد ذلك بعدة عقود وتحديداً في العام ١٩٦٨ تأسست Freddie Mac.لتتحول كلا الوحدتين في ما بعد إلى شركات خاصة (Fannie ١٩٧٠ ) و(Freddie ١٩٨٩) . وبالرغم من تحولها لشركات خاصة استمرت علاقتها بالحكومة بشكل وطيد . حيث تم اعفائها من دفع أي ضرائب للولايات او الحكومة
كما تم اعطائها رصيد ائتماني مباشر مع وزارة الخزانة الأمريكية. تمكنت الشركتين من تحقيق نجاح كبير في رفع معدل تملك المنازل حيث اصبحت اكبر شركتين في العالم من حيث حجم محفظة تملك الديون العقارية. وذلك من خلال شراء محافظ القروض العقارية من البنوك وتحويلها إلى Mortgage Backed Security
او MBS ( السندات المدعومة بالرهن العقاري) وإعادة بيعها على بنوك مركزية، حكومات، شركات تأمين ، وصناديق استثمارية حول العالم. ومقابل رسوم بسيطة كانت تدفع لFannie and Freddie
من قبل المستثمرين ، ضمنت الشركتين القروض حال تخلف المقترضين عن السداد.
ساهم ذلك في في تدفق الاموال حول العالم إلى الولايات المتحدة. مما ساهم في تخفيض فوائد القروض العقارية . الأمر الذي بدوره ادى إلى ارتفاع تملك المواطنين للمنازل في الولايات المتحدة. ولكن كان لهذه الهيكلة مخاطر مالية محتملة على السوق العقاري، دافعي الضرائب، والمستثمرين
حيث ان الحكومة وفقاً للنظام لا تتعهد بأي التزام بحماية المستثمرين في الأوراق المالية التي تبيعها الشركتين في حال التعثر. كما انه لا يوجد أي ضمان من الحكومة الأمريكية لحماية الشركتين من اعلان الإفلاس. ولكن وعلى الرغم من ذلك تعامل المستثمرين مع الشركتين كما لو ان الحكومة الأمريكية
الأمريكية لن تسمح لها بالإفلاس نظرا للأثر السلبي لإفلاسها على الاقتصاد الأمريكي . مما سمح للشركتين من الاقتراض بتكلفة قريبة من تكلفة اقتراض وزارة الخزانة الأمريكية. كما ان الجهة المشرعة للشركتين وهي مؤسسة الاسكان الفدرالية (Federal housing Enterprise )
سمحت بأن تحتفظ الشركتين باحتياطي نقدي نظامي منخفض مقارنة بالمتطلبات التي تفرض على الشركات والمؤسسات المُقرضة الأخرى. ونتيجة للفرق بين تكلفة الاقتراض المنخفضة قياس بتكلفة الإقراض حققت الشركتان ارباحا قياسية. وعلى الرغم من انتقاد آلن غرينسبان وبن بيرنانكي لنموذج عمل الشركتين
الذي قد يعرض اموال دافعي الضرائب والنظام المالي لمخاطر عدة بسبب انكشاف الشركتين الكبير لمحافظ القروض العقارية وانخفاض الاحتياطي النظامي الا ان الاموال التي كانت تدفعها لل Lobbying (جماعات الضغط السياسي ) كانت تخفف من حدة ضغط الكونغرس.
ومع تنامي أرباح الشركة بدأت المؤسسات المالية الأخرى مثل البنوك الاستثمارية ( Lehman brother’s) وغيرها بخلق MBS لا تقبل الشركتين شرائها او ضمانها . وعرفت انذاك ب Nonconforming Mortgages ويعود ذلك اما لكونها اكبر من حيث الحجم لقبولها او لا تتوافق مع معايير الشركتين في الاختيار
ومع بداية تعثر المقرضين في أسفل الهرم بدأت مخاوف المستثمرين تظهر مع انكشاف رداءة ال Nonconforming mortgages . وهذا يعني ان انخفاض الطلب عليها بعد انكشافها شجع F&F على شراء وضمان المزيد من القروض العقارية لدعم السوق العقارية . للحد الذي وصلت فيه محفظة F&F من سندات الرهن العقاري
والقروض المضمونة من قبلهم الى اكثر من ٥.٣ ترليون دولار. وعلى الرغم من ان النظام لا يسمح للشركتين (F&F)بشراء قروض ال Subprime (قروض منخفضة الجودة ) الا انه اكتشف في ما بعد ان الشركتين اشترت مابين ٢٠٠٤ و٢٠٠٦قروض Subprime بقيمة ١.٦ترليون دولار لكونها تعطي عوائد اعلى من القروض الاخرى
ومع نزول أسعار العقارات وصل عدد المنازل التي تعثر ملاكها عن السداد ل٢ مليون منزل في ٢٠٠٨ ارتفاعا من ١.٥ مليون منزل في ٢٠٠٧. وهو اعلى مستوى نسبيا منذ الكساد الكبير. وعلى ذلك بدأت الشركتين تحقق خسائر في القروض الظاهرة على مركزها المالي وعلى القروض المضمونة من قبلها .
ومع تحقيق الشركتين للخسائر تم خفض التوزيعات النقدية وبدأ قلق المستثمرين الاجانب في الظهور. وتحديداً البنوك المركزية والصناديق السيادية. والتي استثمرت بشكل كبير في الMBS نظراً لكونها سهلة التسييل وتمنح بديلاً بعوائد اعلى من سندات الخزانة الامريكية.
فعلى سبيل المثال كانت الصين تملك من السندات المدعومة بالرهن العقاري MBS ما يقدر بقيمة ٧٠٠ مليار دولار في ٢٠٠٨ وهو رقم يفوق ما كانت تمتلكه في سندات الخزانة الامريكية. هبط سهم الشركتين بحوالي ٥٠٪ خلال اقل من أسبوع وطلب وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسون من بوش السماح لهم بإصدار
تشريع من خلال الكونجرس يسمح للفيدرالي الأمريكي بالتدخل من خلال ما يعرف بال Fed Discount Window لانقاذ الشركتين. وهو اداة مالية نقدية تتيح للبنوك الاقتراض من الفدرالي قروض قصيرة الأجل حال تعرضها لنقص في السيولة. نظراً لكون القانون السابق كان مقتصراً على دعم البنوك التقليدية فقط.
وبالفعل بحلول جولاي ٢٠٠٨ وقع بوش القرار ليتدخل الفدرالي لانقاذ الشركتين وذلك بغرض استقرار النظام المالي. كما تضمن القرار فرض المزيد من الإصلاحات النظامية على الشركتين ابرزها رفع الاحتياطي النظامي ومعايير القبول

جاري تحميل الاقتراحات...