111 تغريدة 155 قراءة Feb 28, 2020
'من المباراة الأولى حتى الألف - كيف وصل كريستيانو رونالدو للكمال الكروي'
✨ بمناسبة وصول الأسطورة كريستيانو رونالدو إلى مباراته رقم 1000 في كرة القدم، يُقدم لنا جاك لانغ في The Athletic تقريرًا عظيمًا يتناسب مع عظمة محور حديثه يتناول مسيرة الأسطورة منذ بدايتها، يأتيكم تباعًا:
كونه متتبع متلهف لإرثه الشخصي، سيكون كريستيانو رونالدو على علمٍ تام بأن وصوله إلى المباراة الـ 1000 يضعه مع صُحبةٍ مُبجلة.
رقمٌ بلغه آخرون من قبله يُعد معظمهم حراس مرمى لكن وجه تركيزك نحو اللاعبين وسيتقلص النطاق كثيرًا.
نحن في حضرة الأساطير غيغز، مالديني، زانيتي وروبرتو كارلوس.
لتُحقق رقمًا كهذا، لن تكفيك عبقريةٌ متقطعة جزئية الدوام، فقط الأساطير الحقيقيين قادرون على تحقيق رقمٍ كهذا.
بالنظر لهذه الأسماء، تُدرك أن هذا الإنجاز لا يتعلق بقدرة التحمل أو على الأقل ليس بها وحدها بل يتطلب لياقةً بدنية وحظًا لكن أيضًا نوعًا استثنائيًا من التميز المستمر والدائم
إنجازٌ يتعلق بالقدرة على التكيف والتأقلم، بالقدرة على إقناع مدربٍ تلو الآخر بقيمتك وأهميتك.
بكل بساطة، حتى تلعب 1000 مباراة يجب أن تكُن لاعبًا لا يمكن تجاهله على الإطلاق.
رونالدو تنطبق عليه كل هذه المواصفات، فعلى مدار 18 موسمًا، 4 أندية و 164 مباراة دولية تحلى كريستيانو بعزيمةٍ قد تجعلك تتعامل مع وصوله لهذا الرقم وكأنه أمرٌ عادي.
بالطبع وصل كريستيانو رونالدو إلى 1000 مباراة في مسيرته، إنه كريستيانو رونالدو!
إلا أنه لا يجدر بنا أن نترك شعور الحتمية يُعمينا، قد يكون رونالدو اليوم لاعبًا خارقًا للطبيعة لكن لم تكن هذه الحال دومًا..
هذه نقطة النهاية لرحلةٍ طويلة، هذه نتيجة قدرٍ لا يُعقَل من الجد والاجتهاد.
ولفهم الأسرار وراء عظمة رونالدو المستديمة على ملاعب كرة القدم على نحوٍ أفضل، تحدث The Athletic مع بعضٍ ممن لعبوا دورًا في قصته بمن فيهم بعض الزملاء والمدربين السابقين.
أولئك الذين رافقوه في بداية رحلته المُذهلة نحو 1000 مباراة وخلالها يُفصلون لنا سعيه الدؤوب بلا توقف نحو الكمال.
1⃣ الفصل الأول: سبورتنج لشبونة واكتشافٌ بالصدفة.
رونالدو يدين بالفضل في الانطلاقة الأولى لمسيرته إلى وقتِ فراغٍ في جدول مواعيد لازلو بولوني.
الروماني الذي تولى تدريب سبورتنج بين عامي 2001 و 2003 وجد نفسه متفرغًا في صباحٍ ما داخل مقر تدريبات النادي.
وبدلًا من تصفح تقارير الكشافين، قرر التوجه لمتابعة إحدى مباريات الناشئين.
"أعتقد أنها كانت مباراة لأقل من 16 عامًا، رأيت بضعة لاعبين مميزين وقررت دعوة بعضهم لتدريبات الفريق الأول عند توجه اللاعبين للتوقف الدولي، لأكمل مجموعتي وأتعرف عليهم أكثر وهكذا وصل رونالدو لغرفة ملابس الفريق الأول."
? لازلو بولوني يكشف كيف وجد كريستيانو طريقه للفريق الأول.
بضعةٌ من زملائه رافقوه بمن فيهم ريكاردو كواريشما. وبينما كان يحظى رونالدو باهتمامٍ داخل أكاديمية النادي، لم يعتبر بولوني الأمر فرصة كبرى لتصعيد أحد الشباب.
كل ما في الأمر هو أن الفتيان سيتواجدون مع الفريق لـ 3-4 أيام للتعرف على الأجواء وتكملة العدد.
بولوني: "لم تكن لحظة جليلة."
لم تكن كذلك حتى أصبحت.
وكما اتضح، رونالدو لم يكن ينوي أن يدع هذه الفرصة تفلت من بين يديه.
بولوني: "عادةً، عندما يأتي الشباب لغرفة ملابس الفريق الأول، لا يقولون شيئًا وإنما يتأدبون ويصمتون لكن عندما خرجنا لأرض الملعب، كان أحدهم يلعب كما لو كان بالغًا وبنضجٍ كبير. كل شيء تغير عندما وطأت قدماه أرض الملعب. سجل، احتفل، كان شرسًا، ولم يحترم أحد."
بولوني: "يرتعد معظم اللاعبين الشباب عندما يلعبون في هذا المستوى لكن رونالدو كان مختلفًا بل لعب على الفور بأريحية تامة وأراد أن يكُن الأفضل. حتى بذلك العمر، رونالدو كان رونالدو."
بولوني: "في اليوم التالي، كرر الأمر ذاته. عندها، أخبرت الإدارة بأنني لا أريد لرونالدو أن يعود لفريق الناشئين وقلتُ لهم 'رونالدو سيبقى معنا'. رونالدو كان في الـ 16 من عمره آنذاك."
هذه ليست حركة دعائية إذ شعر بولوني حقًا بقدرة المراهق على تقديم الإضافة وكان معجبًا بأسلوبه، سرعته وتعاونه.
لم يتمكن من الاعتماد عليه في الدوري تلك السنة لرفض الاتحاد البرتغالي استخراج رخصة اللعب له نظرًا لمشكلة في القلب أصلحها جراحيًا لاحقًا لكنه أشركه في تحضيرات الموسم التالي.
بولوني: "أتذكر أننا خضنا بطولة [ودية] في إسبانيا وتوجهنا في النهائي لركلات الترجيح فقررتُ أن يسدد رونالدو إحداها."
"كان عليك أن تشاهد نظرة الدهشة في عينيه وكأنه يقول 'أتريدني أنا أن أسدد ؟!' لكنه في النهاية سجلها بالطبع."
الظروف مهدت الطريق أمام رونالدو في ذلك الصيف بعدما لكم جواو فييرا بينتو - أحد مفاتيح بولوني الهجومية - حكمًا خلال مشاركته مع البرتغال في كأس العالم ليُعاقَب من قِبل الفيفا بإيقافٍ لأربعة أشهر:
"ذلك سهّل عليّ اختيار رونالدو."
مباراة رونالدو الأولى بقميص الفريق الأول جاءت في إحدى المباريات المؤهلة لدوري الأبطال ضد إنتر ميلان في الـ 14 من أغسطس عام 2002 عندما حل محل الإسباني تونيتو ولعب على الجناح.
تواجده على الجناح لن يعد أمرًا مهمًا لكل من عرف رونالدو لاحقًا لكنه في الواقع مثّل تغييرًا في مركزه.
بولوني: "عندما شاهدته لأول مرة، كان رونالدو يلعب في قلب الهجوم. كان مميزًا جدًا في هذا المركز لكنني رأيت بأن تواجد مدافعَين يبلغ وزنهما 90 كجم في ظهره سيكون عبئًا ثقيلًا على فتى في الـ 17 فقررت وضعه على الجناح الأيمن أو الأيسر ومنحته حرية الحركة في الثلث الأخير ليتحرك أينما شاء."
كريستيانو تقبّل مركزه الجديد وقَبِل التحدي.
مشاركته الأساسية الأولى في الدوري أمام موريرنسي أسفرت عن تسجيله هدفين وبنهاية الموسم كان رونالدو قد لعب 28 مباراة سجل خلالها 5 أهداف.
على مدار الموسم، لم تكن هناك ذرة خوف أو حتى أية إشارة لتأثره بصغر سنه مُقارنةً بغيره.
بولوني: "رونالدو كان يلعب مثل أفضل لاعبي الفريق وأكثرهم خبرة، لم يكن مجرد فتى أتى للعب بضع دقائق وحمل حقيبة الملابس بل تمتع بعقليةٍ احترافية منذ البداية. كان زملاؤه الأكبر سنًا بالفريق يترددون على مكتبي ويقولون 'هذا الفتى مميز أيها المدرب، إنه استثنائي بحق'. لقد تقبلوه جميعًا."
أحد أولئك اللاعبين الأكبر سنًا كان الدولي البرتغالي ريكاردو سا بينتو الذي كان يقضي فترته الثانية مع سبورتنج ومازال يتذكر دهشته من مثابرة رونالدو وعزمه:
"كان فتى لم يبلغ سوى الـ 17 من عمره لكن كان بإمكانك أن ترى بأنه مختلف."
سا بينتو: "كان فتىً هادئًا لا يتحدث كثيرًا لكنه كان يُصغي دائمًا وذو عقلية انتصارية. لقد أحبني لأنني كنتُ تنافسيًا كذلك وأراد دائمًا اللعب ضمن فريقي في مباريات التدريبات."
"لقد أحب التدرّب وكان كل يوم يفعل الأمر ذاته: تدريبات إضافية على التسديد، تنفيذ الركلات الحرة والمراوغة."
ذلك القدر من الكد والجد لم ينطبق على مهاراته الفنية فحسب فقبل أن يصل حتى لسن البلوغ، أدرك رونالدو حاجته لاكتساب العضلات إن أراد النجاح في أعلى المستويات.
وكانت تلك بداية رحلةٍ تتمثل وجهتها في البنية الجسدية الأشبه بالهيكل الخارجي لأعضاء الإنسان الآلي التي نراها اليوم.
سا بينتو: "كان نحيفًا جدًا وخفيفًا جدًا فكانت الكرة تُنزَع منه بسهولة وبذلك أدرك حاجته لقوةٍ جسدية أكبر تتناسب مع القوة التي يملكها في ساقيه وقد عمل على ذلك عملًا دؤوبًا واعتنى بجسده على خير وجه."
هذا و يعزي بولوني الفضل لطاقم سبورتنج الطبي الذي وضع حجر الأساس لتلك العملية:
"لقد عملوا كثيرًا على قوته. كان علينا أن نُكسبه بضعة كيلوات في ساقيه، ذراعيه وجذعه. ومن ثمّ، خضع على مدار ستة أشهر لبرنامجٍ خاص بالقوة والتناسق كما خضع لتدريبات إضافية مرتين أو ثلاثة أسبوعيًا."
بمرور كل شهر، كان بولوني يكتشف جوانبًا جديدة لموهبة رونالدو. إن كانت السرعة والمراوغة قد بدأتا بجذب أنظار الكشافين فقد استفاد سبورتنج أيضًا من ذكائه وحس الواجب لديه:
"تكتيكيًا، كان يعرف كل شيء."
بولوني يُكمل: "كان يملك حسًا عظيمًا، أحيانًا في المباريات كان يحاول المراوغة فيخطئ ويفقد الكرة. كل ما كان عليّ فعله هو أن أصرخ فحسب قائلًا 'رونالدو!' - اسمه فحسب - فأجده في اللحظة التالية يفعل تمامًا ما أردتُ منه فعله."
بولوني: "لم أكن أضطر لأقول 'الآن عد للخلف، تحول لليسار، توغل للعمق'، لم يكن عليّ شرح شيء إذ كان يركض مُسبقًا للتمركز الصحيح أو لاستعادة الكرة. لم أحتج قط لتكرار ما أنتظره منه تكتيكيًا. نعم، كان مهاجمًا ولا يحب المهاجم أن يدافع لكن إن احتاج الفريق من رونالدو أن يدافع، كان يفعل."
ورغم أن رونالدو لم يكن قطعًا خجولًا من بروزه عن الآخرين بتسريحته المميزة وربطة الكاحل التي باتت علامته الخاصة في مانشستر يونايتد إلا أن بولوني يؤكد بأن المراهق الذي عهده كان يُدرك أيضًا قيمة التواضع.
رونالدو لم ينسَ يومًا امتنانه للرجل الذي قدمه للعالم.
بولوني: "كثيرون لا يعرفون رونالدو الحقيقي، يعتقدون أنه استعراضي لكن كل ما في الأمر هو أنه يتحلى بثقةٍ كبيرة، هو ليس بمغرور."
بولوني: "أتذكر عندما ذهب سبورتنج إلى ماديرا [مسقط رأس كريستيانو] للعب مباراةٍ هناك وأتى رونالدو إليّ برفقة والدته ليشكرني على مساعدتي."
"كان أمرًا لطيفًا للغاية، والمرة الوحيدة التي حدث فيها أمرٌ كهذا لي كمدرب."
2⃣ الفصل الثاني: مانشستر يونايتد وانتقالٌ بطلب اللاعبين.
لم يكن لاعبو مانشستر يونايتد يريدون التواجد في لشبونة بعد مرحلة تحضيرية شاقة في سياتل، لوس أنجلوس، نيوجيرسي وفيلادلفيا بالولايات المتحدة.
بل كان ينتظر معظمهم العودة للمنزل والراحة لكن أولًا كان هناك توقف سريع في البرتغال للمشاركة في افتتاح ملعب سبورتنج لشبونة جوزيه آلڤالادي.
بدت وكأنّها مهمة روتينية، مجرد عقبة أخيرة يتخطاها الفريق قبل أن يتضح أنها ليلة تاريخية تُمثل علامةً فارقة في تاريخ النادي.
"قبل المباراة، كان هناك بعض الضجة - مجرد همهمة - عن لاعبٍ كان في بدايته مع سبورتنج. على ما يبدو، كان لديهم جناح موهوب جدًا يتابعه كشافو عددٍ من الأندية."
? مارك لينش، أحد خريجي أكاديمية مانشستر يونايتد وأحد المتواجدين ضمن قائمة الفريق لتلك المباراة.
مارك لينش: "مراوغ، مباشر ومهاري، هذا كان كريستيانو. أتذكر أن المدرب تحدث معنا قليلًا قبل المباراة لكن لم يكن شيئًا خارج عن المألوف. بعدها بدأت المباراة وفعل كريستيانو ما فعل."
youtu.be
ما فعله كان تمزيق يونايتد إربًا بتوغله من الجناح الأيسر كالعاصفة في كل فرصة سنحت له.
جون اوشيه - المُكلف بمراقبته آنذاك - لم يستطع حتى مجاراته.
"عرضٌ عظيم." كما وصفه سا بينتو كان بدلاء يونايتد بمن فيهم لينش، فيل نيفيل ورود فان نيستلروي شاهدين عليه.
مارك لينش: "عددٌ كبير منا كان يشاهد المباراة من الدكة وكنا مصابين بحالة من الدهشة. كنتُ أنظر أنا وداني بيوه لبعضنا البعض ونقول 'ياللهول! هذا الفتى يملك شيئًا استثنائيًا!' والملعب بأكمله عرف ذلك أيضًا."
مارك لينش: "كان موهبة فطرية حقيقية، 17 عامًا فقط لكن سريع جدًا، قوي جدًا. حتى خلال الـ 45 دقيقة الأولى فقط، كان يمكنك أن تتيقن بأنه يملك الموهبة بلا شك."
وما جعل أداء رونالدو مثيرًا أكثر للإعجاب هو أنه جاء على ملعبٍ أقرب للحقل من الأرضيات المعتادة في مثل هذه المباريات.
مارك لينش: "أرضية الملعب كانت كارثية! أعتقد أنهم كانوا قد وضعوها قبل أسبوعين فقط من المباراة ولذلك لم يثبت العشب وخرج من مكانه بشكل سيء بدءً من عمليات الإحماء حتى ازداد الوضع سوءً في المباراة. كان أمرًا في غاية الصعوبة أن تسيطر حتى على الكرة وتُبقها على الأرض."
مارك لينش: "ومع ذلك، كان رونالدو يفعل ذلك بكل سهولة بل وجعل الكرة تفعل ما يشاء. الكل عانى في ظل أرضية الملعب تلك أما هو فكان الأمر سهلًا له. ذلك كان أحد أكثر الأمور المثيرة للإعجاب في أدائه، الأرض كانت في غاية السوء لكن لمساته وإمكانياته كانت في غاية الروعة."
لينش لم يستطع أن يستمتع بالعرض كثيرًا فمع إرهاق اوشيه بحلول نهاية الشوط الأول، كان يعلم أن هناك احتمالًا كبيرًا أنه سيتولى بنفسه مهمة مواجهة رونالدو خلال الشوط الثاني.
مارك لينش: "بقيتُ في الملعب خلال استراحة ما بين الشوطين حتى أقوم بعمليات الإحماء لكنني سمعتُ بأن المدرب وبخ اوشيه قليلًا وقال له 'هل تنوي أن تقترب منه ؟ أن تُضايقه قليلًا ؟' وأنا واثق بأن اوشيه كان مندهشًا لأنه في الواقع لم يكن من الممكن مجابهة كريستيانو أبدًا."
مارك لينش: "خلال الشوط الأول، كنت جالسًا على مقعد دكة البدلاء وأقول لنفسي 'هل سأدخل المباراة حقًا ؟ هذا الفتى مشتعل!'. عندما دخلت بديلًا، فعل رونالدو بي ما فعله بـ اوشيه في الشوط الأول بل وبمجرد دخولي أعطاني 'كوبري' فعرقلته ومن الركلة الحرة سجلوا الهدف الثاني."
مارك لينش: "الاختلاف الوحيد في الشوط الثاني هو أنه قرر أن يتحول للجناح الآخر أيضًا فواجه داني بيوه كثيرًا كذلك وظل يتنقل بين الجانبين وهذا أظهر مدى ثقته بنفسه رغم أنه كان في الـ 18 من عمره كما لو أنه يقول 'نعم، سأذهب هنا وهناك وسأفعل هذا وذاك'."
مارك لينش: "لم يستطع أحد إيقافه، كان مهاريًا جدًا، كانت مواجهته أمرًا في غاية الصعوبة، كان يستطيع أن يراوغ في الجانبين وبكلتا القدمين، كان قويًا وسريعًا ويملك القدرة على إفقادك اتزانك ثم تحريك الكرة وتغيير اتجاهه. حتى آنذاك، كان استثنائيًا."
بقية القصة باتت أشبة بـ أسطورة: كبار لاعبي يونايتد تجمعوا حول سير أليكس فيرغسون داخل حافلة الفريق يحثونه على التوقيع مع هذا المراهق الذي لا يخشى شيئًا.
وبعد ستة أيام، فعل السير ذلك.
مارك لينش: "لقد اتفقنا جميعًا على أنه سيكون لاعبًا عظيمًا في مانشستر يونايتد. بطريقةٍ أو بأخرى، ساعدته على الانتقال إلى مان يونايتد بعدما جعلته يبدو مميزًا جدًا في الشوط الثاني."
"ربما يدين كريستيانو لي ببعض الفضل، بضعة ملايين باوند ستكفيني." ?
كان رونالدو قد ارتدى القميص رقم 28 في سبورتنج وكان ينوي ارتداء الرقم ذاته في مانشستر إلا أن فيرغسون كان لديه أفكار أخرى.
المراهق سيتحمل عبء حمل القميص رقم 7 بكل ماضيه العريق وكما قال رونالدو نفسه:
"لقد أُجبرتُ على شرف ارتداء هذا القميص."
رونالدو لم يكن ينوي أن يهدر وقتًا طويلًا.
شاهد مباراته الأولى، نصف ساعة أمام بولتون أدهشت جماهير يونايتد والمحايدين على حدٍ سواء.
كانت أشبه بمسابقة لمصارعة الثيران لعب فيها نيكي هنت - الذي كان يخوض مشاركته الأساسية الأولى في البريميرليغ - دور الثور.
نيكي هنت: "بكل صراحة، لم أعرف عنه الكثير قبل المباراة. تحدثت الصحف قليلًا قبلها حول تعاقد مان يونايتد مع موهبةٍ كبيرة لكننا تحضرنا لمواجهة الأسماء المعتادة مثل غيغز، سكولز، كين والبقية. لا أحد كان يعرف إمكانياته."
نيكي هنت: "رأسي كان مشوشًا قليلًا عند دخول رونالدو لأنني كنتُ قد أمضيت 60 دقيقة أطارد راين غيغز حول الملعب. أتذكر أول مرة توجه فيها رونالدو نحوي، كان كيفن نولان برفقتي لتقديم العون لكن هذا لم يساعد إطلاقًا ففي النهاية قام نولان بعرقلته وتسبب بركلة جزاء."
نيكي هنت: "بعد المباراة، تحدث المدرب المساعد فيل براون معي وقال 'اسمع، لقد أبليتَ بلاءً حسنًا في مباراتك الأولى، كل ما في الأمر أننا شاهدنا للتو إحدى أفضل المواهب التي مرّت على البريميرليغ'. كلنا عرفنا في ذلك اليوم أننا في حضرة أحد العظماء حتى وإن كان شابًا آنذاك."
زملاء رونالدو كانوا على نفس القدر من الإعجاب ولاسيما بالسرعة التي تأقلم فيها مع بيئته الجديدة.
ربما توقع رونالدو أن يلعب مع الفريق الرديف والمشاركة على فترات مع الفريق الأول في الكؤوس لكن عوضًا عن ذلك، وجد نفسه أساسيًا ضد ولفرهامبتون، تشارلتون، آرسنال وليدز.
"إنه لأمرٌ صعب جدًا على شابٍ لا يتحدث ولو كلمة واحدة باللغة الإنجليزية أن يدخل إلى ثقافةٍ جديدة لكنه تعلم اللغة خلال شهرين أو ثلاثة وتأقلم جيدًا. فيرغسون كان يعتني به كما لو كان ابنه وهذا أعطاه دفعةً كذلك."
? الحارس السابق روي كارول يتحدث عن كريستيانو بعدما زامله لموسمين.
وبالرغم من أنها كانت أيامه الأولى، إلا أن حضوره كان قويًا داخل غرفة الملابس كما يكشف لينش:
"لم يكن بعد الشخصية التي تُسير غرفة الملابس إذ كانت تعج ببعض الشخصيات الكبيرة إلا أن ثقته بالنفس كانت واضحة للعيان عندما تكون الكرة في قدمه."
روي كارول: "ما كان يفعله في التدريبات، كان يفعله أيضًا في المباريات. لم يكن من نوعية اللاعبين التي تُجرب المهارات على ملعب التدريبات ولا تفعلها في المباريات. إن عمل عليها في التدريبات، سينفذها في يوم المباراة، هذا كان سره."
وإن لم يشعر رونالدو بالرهبة عند انضمامه إلى مانشستر يونايتد فلم يشعر بها كذلك عند استدعائه للمنتخب البرتغالي قبل أن يكمل عامه التاسع عشر.
مرة أخرى، شعر رونالدو كما لو أنه في منزله.
"من أول لحظة انضم فيها للمنتخب، كان بإمكانك أن تشعر بأن رونالدو فريدٌ من نوعه. ليس فقط لمميزاته البدنية والفنية بل بسبب سلوكه وتصرفاته فقد كان فتىً أراد دومًا أن يجتهد أكثر، أن يتدرب أكثر. كان يعمل ويتدرب حتى يشعر بالإعياء."
? نونو غوميش يتحدث عن الأسطورة كريستيانو رونالدو.
"حتى في ذلك الحين، شعرنا جميعًا بأننا في حضرة لاعبٍ سيُقدّم مسيرة مُذهلة."
✨ أسطورة البرتغال نونو غوميش عن الأسطورة كريستيانو رونالدو.
على مدار ستة مواسم في أولد ترافورد، ازدهر رونالدو - ليس كلاعبٍ فقط بل أيضًا كقائدٍ وقدوة.
وجزء من ذلك كان توجيهه لناني، جناح مهاري آخر من أكاديمية سبورتنج وصل إلى مانشستر يونايتد عام 2007.
كان مقدرًا له أن يعيش في ظل رونالدو لكنه يتحدث بكل ود عن وقتهما معًا.
ناني: "لطالما كان رونالدو لاعبًا اقتديتُ به، نموذج عظيم. عشتُ معه لبعضٍ من الوقت عندما وصلت إلى مانشستر وبذلك تسنى لي أن أرى احترافيته وشغفه عن قرب. كان عليّ أن أتبع نفس قواعده ونفس طريقه وأن أفعل كل ما يفعله. إنه لاعبٌ أُكن له احترامًا وإعجابًا كبيرين."
ناني: "كريستيانو شجعني على بذل المزيد من الجهد كل يوم، على الإيمان بنفسي وبقدراتي، على العمل لتحسين نقاط ضعفي إذ كان هذا ما اعتاد على فعله وقد أظهر لنا جميعًا ذلك."
"لعبتُ معه لسنوات وإن كان متطلبًا داخل أرض الملعب فغالبًا ما كان ذلك التطلب من نفسه أكثر من زملائه. بالطبع كان يظهر أحيانًا سخطه إن لم يتخذ الآخرون القرارات الصائبة لكنه لا يخرج بهذا الغضب لخارج الملعب، ما يحدث على أرض الملعب يظل داخلها."
? ناني عن عقلية كريستيانو التنافسية.
ذلك عنى بأن كريستيانو في نهاية المطاف سامح ناني على إثمٍ لا يُنسى: محاولته لسرقة ما كان ليصبح هدفًا تاريخيًا لرونالدو في مباراة البرتغال واسبانيا.
مجرد التذكير بالموقف بالإضافة لردة فعل رونالدو البركانية جعلا ناني يُقهقه ضاحكًا.
ناني يُعلق: "أولًا، لم أكن متسللًا. وثانيًا، كانت الكرة قد عبرت بالفعل خط المرمى عندما لمستها. الذنب لم يكن ذنبي بل ذنب الحكم."
ناني: "كريستيانو كان حزينًا بعض الشيء بطبيعة الحال فلكان هدفًا جميلًا إن احتُسب إلا أن لمستي أربكت الجميع وتسببت بإلغائه لكنه سجل الكثير والكثير من الأهداف العظيمة حتى أنه على الأرجح لا يتذكر هذا الهدف."
كثير من أهداف رونالدو العالقة في الذاكرة بقميص مانشستر يونايتد أتت من الركلات الحرة.
الصاروخ أرض جو الذي أصاب شباك حارس بورتسموث ديفيد جيمس يعلق في ذاكرتك لكن هناك غيرها أمام ستوك، نيوكاسل، فولهام، آرسنال، بولتون، سندرلاند، بلاكبيرن وسبورتنج.
روي كارول: "عندما كان يسدد في التدريبات، كانت الكرة تتوجه نحو المرمى بسرعةٍ أكبر من تسديدة أي أحدٍ غيره. كان يملك ذلك الأسلوب في تنفيذ الركلات الحرة بتسديد الكرة من منطقة أربطة الحذاء مما يجعل الكرة تتجه في كل مكان وهي في الهواء، لم تكن تعرف أين ستسكن الكرة."
روي كارول: "في هدفه ضد بورتسموث، كانت الكرة تدور وهي بالهواء. كثيرون يتخذون هذا الأسلوب الآن مع وجود أحذية كروية أخف لكن لم يكن هذا الأسلوب متبعًا من قِبل كثيرين آنذاك."
"لم تخرج دائمًا كما أراد لكنه ظل يحاول دائمًا راغبًا في التسجيل، هذه كانت طبيعته."
ذلك الهوس جعل رونالدو يحتكر كل الركلات الحرة ليتحتم على أي زميل ذي طموحات في تنفيذها أن يقتات على الفتات كما يُحدثنا ناني:
"كانت منافسة فـ رونالدو كان يسمح بين الحين والآخر لي أو لغيري أن يحاول من باب الصداقة لا أكثر حتى أتت فترة تملكه فيها شعور التسجيل فلم يكن يعطي الكرة لأحد."
ناني: "ومع ذلك، كنتُ أعبث معه بين الحين والآخر وأطلب منه تنفيذها. لقد اعتدنا على التدرب أنا وهو وأندرسون على تنفيذ الركلات الحرة، كانت تجمعنا بعض المنافسات والكثير من الجدال لكن عندما يأتي يوم المباراة، لم يكن الأمر يستحق عناء المحاولة وطلب تنفيدها."
ناني: "ما كان كريستيانو ليفكر حتى بأن يسمح لك بتنفيذها إلا إن كنا متقدمين بثلاثة أو أربعة أهداف وكان راضيًا عن أدائه لكننا كنا نعرف بأنه ملك الكرات الحرة وكان يحظى باحترامٍ كبير من اللاعبين الآخرين."
هذا الحال استمر حتى رحيل رونالدو عن النادي، حتى بعد خيبة الأمل التي عاشها عند رفض انتقاله إلى ريال مدريد في صيف 2008.
هذا وكان مدافع ليستر سيتي الحالي جوني إيفانز قد صُعِد للفريق الأول في مانشستر يونايتد خلال موسم رونالدو الأخير في إنجلترا.
إيفانز: "كان لاعبًا مذهلًا بحق ومحترفًا رائعًا. كنتُ فتىً شاب لكنني تعلمت الكثير من مجرد التدرب معه إذ كان ذا تأثيرٍ كبير نظرًا لسلوكه وعزمه على أن يكون الرقم 1. ذلك وضع بصمته على الكل حيث رفع من سقف التطلعات للاعبين الشباب. كانت مشاهدته أمرًا يثير الدهشة."
ومن جانبه يؤكد روي كارول وجهة نظر إيفانز:
"لقد عمل رونالدو على تطوير كل جانبٍ من أسلوب لعبه. اللاعبون الشباب يقتدون به ويصبون إلى أن يكونوا مثله لكن لا يدركون دومًا قدر الجهد الذي بذله، ما حققه لم يحدث بين ليلةٍ وضحاها."
روي كارول: "لطالما عمل كريستيانو بجدٍ كبير ولذلك وصل إلى ما وصل إليه اليوم. إن أردتَ أن تصبح الأفضل، فالأمر بيدك أنت."
وإن كان هذا السفاح التهديفي الذي نراه اليوم موجودًا منذ البداية بداخل رونالدو فقد ظل في سباتٍ لبعض الوقت وكما يُخبرنا سا بينتو:
"لم يكن يتخذ القرارات المُثلى دائمًا."
سا بينتو: "كانت تجمعه علاقة وطيدة بالكرة فكان يعرف كيف يتقدم بها، كيف يتفوق في المواجهات الفردية لكنه لم يكن ثابت المستوى أو مثمرًا عندما تعلق الأمر بالمنتوج النهائي إذ كان يريد أن يعود ليقوم بمراوغة أخرى ويراوغ خصمه من جديد حتى ترى الجماهير مدى مهارته."
سا بينتو: "ما جعل رونالدو رونالدو كان عندما أضاف لقدراته القرار النهائي، عندما بدأ يلعب للفريق أكثر من نفسه فبدأ يفهم أن هناك وقتًا للمراوغة، وقتًا للتسديد، وقتًا للتمرير وأدرك حاجته ليصبح أكثر فعالية."
"أقل بهرجة، أقل جذبًا لكن أكثر إنتاجًا وهذا ما جعله أحد أفضل لاعبي العالم."
تلك المسيرة بدأت في مانشستر فارتفع مجموع أهدافه من ستة في موسمه الأول إلى 42 هدفًا في موسم 2007/08 مُسجلًا رصيده التهديفي الأعلى بقميص يونايتد.
بات يحسم المباريات عوضًا عن تزيينها فحسب، بات يلعب من الجناح عوضًا عن أن يلعب على الجناح.
روي كارول يُعقّب: "لطالما اعتقدت بأنه سيتحول في نهاية المطاف للعب في قلب الهجوم نظرًا لكونه يتمتع بالسرعة التي تُمكنه من تجاوز قلبي الدفاع كما كانت تحركاته ممتازة. آنذاك، لم أدرك مدى تميزه في الهواء لكن كان يمكنك أن ترى أي لاعبٍ سيغدو."
3️⃣ الفصل الثالث: ريال مدريد واكتمال الأحجية.
كانت مدريد هي ما شهدت اكتمال حلقات الأحجية فسجل رونالدو 450 هدفًا خلال 438 مباراة بقميص ريال مدريد تضمنت 44 هاتريك و 105 هدفًا في دوري الأبطال.
وقد كسر حاجز الـ 50 هدفًا في 6 مواسم متتالية.
نونو غوميش مُعقبًا: "لقد وجد بنفسه إمكانيات جديدة وأجاد مميزات أفضل الهدافين."
وبينما تُخبرك الأرقام اللامعقولة بكل القصة، سيكون أمرًا مفيدًا أن نسمع وجهة نظر الرجل الذي لعب على يمين رونالدو لأربعة مواسم في البرنابيو.
يرى توني كروس أن جزءً كبيرًا من الفضل في نجاح رونالدو في سانتياغو برنابيو يرجع إلى التفاعل الحساس ما بين التكتيك والثقة.
رونالدو سجل كثيرًا لأنه تمتع بالحرية وتمتع بالحرية لأنه سجل كثيرًا.
عندما تكون بهذه الجودة، لا تساعد الفريق فحسب بل تُعيد هيكلة بيئته الداخلية.
توني كروس: "كان مركزه المُفضّل هو الجناح الأيسر. أحيانًا لعب في العمق أو بجانب مهاجمٍ آخر لكنه كان يعشق البدء من اليسار ثم الدخول للعمق وجاء ذلك بفضل الحرية التي تمتع بها لئلا يعود للدفاع طوال الوقت."
توني كروس: "وبشكلٍ دائم تقريبًا، كان يُبرر لما يتمتع بهذه الحرية. الـ 10 الآخرون كانوا يعلمون أنه لن يعود دومًا للدفاع ومن ثمّ أضطر أنا ومارسيلو لبذل مجهودٍ أكبر أحيانًا لكننا كنا نعلم أن الأمر كان يستحق عناء بذل ذلك الجهد الإضافي نيابةً عنه لأنه في المقابل كان يسجل لنا هدفين."
"رونالدو كان حر الحركة ودائمًا ما عوضنا عن مجهودنا بالأهداف، كانت التركيبة مثالية."
✨ توني كروس
وعلى الرغم من أن علاقتهما لم تكن دومًا في أفضل أحوالها خلال موسمٍ جمعهما في ريال مدريد إلا أن رافا بينيتيز يختصر الأمور بكل بساطة:
"إنه يملك الثقة بأنه سيسجل الأهداف. هدافٌ عظيم، هذه ميزته الكبرى."
أما توني كروس فيتحدث باستفاضةٍ أكثر:
"عندما يتعلق الأمر بالقدرة على إنهاء الهجمات، فإن كريستيانو فريدٌ من نوعه ولا يفوقه أحد. إنه اللاعب الأكثر تكاملًا، يُمنةً ويُسرى ورأسًا."
"كان يريد تسجيل تلك الأهداف بكل ما لديه من عزمٍ وقوة، إنه مهووس بها."
4️⃣ الفصل الرابع: يوفنتوس وعزيمةٌ أقوى من أي وقتٍ مضى.
لم يتغير الكثير في يوفنتوس فلا يزال كريستيانو عازمًا ومثابرًا بل ربما بات أكثر عزمًا ومثابرة حتى بما أنه يعرف أن الشمس بدأت في المغيب على وقته في قمة هرم كرة القدم.
الرغبة في تقديم كل قطرة عرق يملكها قبل نهاية مسيرته باتت الآن أكبر من أي وقتٍ مضى.
هذا وقد عُرِف عن رونالدو في يوفنتوس أنه بعد لعبه 90 دقيقة مع الفريق في المباريات المسائية، يعود إلى مقر تدريبات النادي في آخر الليل للقيام بجلسةٍ استشفائية منفردة.
رونالدو يتفهم تمامًا حاجات جسده إلى حد أنه يشعر أحيانًا بحاجته للراحة ويُعلم النادي ببساطة أنه سيغيب لـ 3-4 أيام.
هذا ويثق فيه الجهاز الطبي للنادي ثقةً عمياء بينما يُقال إن زملائه قد ذُهلوا لدى رؤيتهم مدى التزامه.
وبينما يسهل أن تشعر بالسأم والضجر من مثل هذه القصص خاصةً عندما تُكرر كثيرًا، فإن الأمر يستحق أن نأخذ وقفةً لنفكر ونُقيمها بصورةٍ صحيحة.
زملاؤه ليسوا أطفالًا حالمين وإنما محترفون ذوو خبرة حقق معظمهم عدة ألقاب ولابد أنهم سمعوا جميعًا قصصًا حول شخصية رونالدو قبل وصوله إلى يوفنتوس.
ومن ثمّ فإن شعورهم بالذهول بعد كل ذلك يعني بأن رونالدو يفعل ما هو خارج عن المألوف حقًا.
توني كروس: "أُكن له احترامًا كبيرًا ولاسيما للطريقة التي يتدرب بها. نجاحه ليس وليد اللحظة فهو يعمل بجدٍ لا يُعقل. أن تكون بهذه الفورمة المميزة في مثل عمره أمرٌ لا يُصدق، إنه يتدرب كالمجنون."
رافا بينيتيز: "كريستيانو كان دائمًا ما يعتني بنفسه مع الأخصائي البدني الخاص به ويعمل على تفاصيلٍ دقيقة قبل وبعد كل مباراة وفي المقابل كان اللاعبون الآخرون يشاهدون ذلك ويحاولون تقليده. عندما تقول إن أحدهم محترفٌ بحق، هذا هو ما تقصده."
الاستمرارية هي مكافأة نفسها ففي الوقت الذي اختفى أو اعتزل فيه عددٌ كبير من زملائه، مازال كريستيانو يلعب، مازال يحقق الألقاب ومازال محور حديثنا بصورةٍ كبيرة.
رونالدو مازال يُطارد الأرقام القياسية كذلك ويضع الآن رقم علي دائي القياسي بتسجيله 109 هدفًا دوليًا نُصب عينيه.
كريستيانو يملك 99 هدفًا وبالنظر للمعدل الذي يسجل به مع المنتخب منذ دخوله الثلاثينيات فلا يُعقل أن تفكر بأنه لن يصل إلى مبتغاه.
ولكن في الوقت الحالي، تُعد هذه لحظة مناسبة لنأخذ وقفة وننظر إلى مسيرةٍ قد يجعلنا منحناها شديد الانحدار - أشبه بالجبل أو البحر حتى - نفقد جميعًا صوابنا.
مثله مثل ميسي، يُقدم رونالدو مستويات عظيمة منذ وقتٍ طويل جدًا جعلت الأمر سهلًا أن نتعامل معه على أنه أمرٌ من المسلمات.
لكن لا يجب أن ندع أنفسنا نقع في هذا الفخ.
علينا أن نتلذذ بالرأسيات الجبارة، العضلات المتموجة، الرغبة الجامحة في التقدم ونستمتع بانتهازه للفرص.
حتى وإن كنتَ كارهًا له فهناك احتمالٌ كبير بأنك ستفتقده عندما يرحل عن اللعبة.
بالنسبة لأولئك الذين كانوا حاضرين عند بداية الرحلة، الذين كان لديهم تنبؤ حول اللاعب الذي سيغدوه، سيكون لهذه الألفية طعمًا خاصًا.
ولننظر مثلًا إلى بولوني الذي لا زال يتذكر قوة حدسه حول رونالدو بعد كل هذه السنوات.
بولوني: "آنذالك، سُئلت عبر الراديو عن توقعي للمستوى الذي سيصله كريستيانو فقلتُ إنني آمل أن يُنسينا إيزيبيو ولويس فيغو."
بولوني: "بعد ساعةٍ، كان المحامي خاصتي - وهو أحد مشجعي بنفيكا - يتصل بي ويقول إنني أُصبت بالجنون وإن جماهير بنفيكا منزعجة جدًا إذ يُعد إيزيبيو بالنسبة لهم كأحد أعضاء الأسرة المالكة في البرتغال وإن قللت من احترامه، يثور عليك الجميع."
بولوني: "قلتُ للمحامي إنني أؤمن بقدرة كريستيانو على تحقيق ذلك إن تجنب الإصابات فقال لي إنني أرتكب خطأً فادحًا."
بولوني: "في النهاية اتفقنا على رهان: إن حقق رونالدو شيئًا استثنائيًا في مسيرته، سيكون على المحامي أن يشتري لي زجاجة شامبانيا وإن لم يحقق رونالدو ذلك الشيء الاستثنائي، سأشتريها له أنا."
"اتصلتُ بالمحامي بعد فوز رونالدو بكرته الذهبية الأولى، وكان مذاق الشامبانيا لذيذًا."
• 110 تغريدة
• أكثر من 12 ساعة ترجمة وإعداد
• 4 أجزاء نزلت على 4 أيام
انتهينا أخيرًا من سلسلة 'من المباراة الأولى حتى الألف' الخاصة بالأسطورة كريستيانو رونالدو، نقلتها لكم في التغريدات السابقة أعلاه.
أعتذر عن أي قصور على مرّ السلسلة وأتمنى تكون نالت إعجابكم، شكرًا ❤

جاري تحميل الاقتراحات...