صادفت بالأمس أكثر من صيدلي حديث التخرج ودار بيني وبينهم بعض النقاش عن طبيعة الوظائف التي يشغلونها والصعوبات التي تواجهه الصيادلة حديثي التخرج في السنوات الأخيرة خاصة مع العدد المتزايد من الخريجين كل عام.
لذلك أحببت مشاركتكم بعض الأرقام عن عدد كليات الصيدلة طبقاً لما تم نشره في موقع هيئة التخصصات الصحية وما نشر في بعض الدراسات والأعداد المتوقع تخرجها في ظل قرار وزارة العمل توطين قطاع الصيدليات الخاصة. وقد قمت قبل أسبوع تقريباً بعرض هذه الأرقام في مؤتمر Ihop في مدينة الطائف .
كما هو موضح فإن كلية الصيدلة في جامعة الملك سعود والتي أسست عام 1959 كانت هي الكلية الوحيدة التي تخرج الصيادلة حتى عام 2001. بعدها نلاحظ عدد الكليات التي انشئت بشكل مضطرد حتى عام 2014 حيث وصلت إلى 30 كلية صيدلة عام 2014 أي في أقل من 14 عاماً!!!
حيث بلغت نسبة الكليات في المملكة لكل مليون نسمة كلية لكل 1.13 مليون نسمة مقارن بكلية لكل 2.5 مليون في الولايات المتحدة، كلية لكل 2.4 مليون في المملكة المتحدة ، وكلية لكل 2.1 مليون في استراليا
بلغت الميزانية لقطاع التعليم عام 2020 حوالي 193 مليار ريال وتستفيد من هذه الميزانية 33 جهة طبقاً للبيانات التي تم نشرها من قبل وزارة المالية.
الكثير من كليات الصيدلة الحكومية والخاصة تعتمد على تدريب طلابها في أماكن تدريب ومستشفيات غير تابعة لها مما يشكل عبأ مالياً على هذه الكليات خاصة الحكومية منها.
كما اعتمدت كثير من الكليات الخاصة على الإبتعاث الداخلي المدعوم حكومياً في إيراداتها في السابق. رغم أن هذا الدعم تم تجميده إلا نه ينبغي إلغائه تماماً في ظل وجود هذا العدد من الكليات الحكومية.
قرار توطين قطاع الصيدليات الخاصة قرار جيد ولكنه لن يكون سوى حل مؤقت! فعدد الصيدليات الخاصة يتروح بين 7900 إلى 8500 صيدلية وقرار التوطين إن تم إتخاذه بشكل غير تدريجي وسريع قد يؤدي إلى إغلاق بعض هذه الصيدليات والتأثير سلباً على القطاع الخاص.
قرار تقليص عدد المقبولين في كليات الصيدلة في الجامعات الناشئة في وجهة نظري المتواضعة هو حل مؤقت ويؤدي إلى عدم الإستفادة من هذه الكليات والمرافق التي استثمرت فيها الدولة رعاها الله المليارات من الريالات.
لذلك إغلاق بعض هذه الكليات والإستفادة من مرافقها لغايات تعليمية أو بحثية أخرى وتحويل كوادرها التعليمية لجهات بحثية أو أكاديمية أو صحية أخرى سيوفر المليارات ويمنح صانعي القرارات في كل من وزارة العمل والصحة المزيد من الوقت لإستعياب العدد الكبير من الخريجين
كما سيوفر ميزانيات أكبر لإستثمارها في تحسين جودة التعليم والبحث العملي. فمن المتوقع تخرج 6000 صيدلانياً خلال العامين القادمين فهل سيستوعب سوق العمل هذا العدد المتزايد من الخريجين خلال الأعوام الخمس القادمة!!
هذه مجرد وحهة نظر قد لا تعجب البعض ولكن أتمنى تدارك الأمر قبل أن يحل بخريجي الصيدلة ما حل بخريجي طب الأسنان!!
جاري تحميل الاقتراحات...