alaa okail
alaa okail

@alaaokk

11 تغريدة 29 قراءة Feb 24, 2020
قصة قصيرة جدا
سلف ودين
أتمنى الشباب قبل الكبار يقروها
كنت طالبا في كلية الشرطة وكنت في البلد قاعد في الدوار مع الكثيرين من العائلة وكان أبي رحمه الله جالسا معهم وكان حينها لواء بالمعاش وكان مدخن شره رأيت والدي يشعل سيجارة قدمها له أحد الأقارب وكان واقفا أمامه وهو يشعلهاله
وبمجرد مغادرة الرجل مكان وقوفه تفاجأت بأبي ينظر مفزوعا ويلقي بالسيجارة من يده لأنه رأى والده المسن قادما الى الدوار ممسكا بيده أحد الاشخاص يقوده الى مكان جلوسه على رأس الجالسين بالدوار كان جدي قد تجاوز التسعين عاما وفقد القدرة على الرؤية ويسمع بالكاد الا انه
كان حاضر الذهن خفيف الظل وأيضا مدخن شره وقف الجميع واولهم ابي أحتراما وتقديرا لجدي وكان من الجلوس ابي اللواء وبعض اقاربي أطباء ومهندسين و تجار ومزارعين كلهم وقفوا احتراما للكبير شعر جدي بحركة وقوفهم والصوت المنبعث من حركتهم الجماعية المفاجأة فبادر بقوله اتفضلو اقعدوا
كما لو كان قاضيا جليلا على رأس جلسة محاكمة يبجله ويوقره الجميع
لفت انتباهي عدة أمور أثارت تساؤلات لدي
كيف يقف اللواء احتراما وتوقيرا لعمدة سابق بمنتهى الرضا وكان هناك سؤالا آخر أهم وحيرني أكثر
ما هذا الأنزعاج الذي بدا على والدي حين رأى جدي والقاءه السيجارة على عجل
رغم ان جدي لا يرى والدوار مفتوح وآخرين يدخنون فكان يمكنه أن يدخن دون أن يدري جدي بذلك
لأنني لم أتربى بالبلد لعمل والدي بالقاهرة تعجبت لما رأيت
ومرت أيام وتخرجت وأصبحت ضابط مباحث يلمع أسمه بالجرائد وكنت حينها مدخن شره
وكنت جالسا بغرفة نومي ودخل والدي وجلس معي
تجاذبنا أطراف الحديث وقام والدي باخراج علبة سجائره وتفاجأت به يمدها لي ويقولي خد سيجارة
قلت له مبادخنش ضحك ضحكة مجلجلة وقالي امال العلبة والولاعة اللي في الدولاب بتاعك بتوع مين ثم بادرني قائلا انا مش بتفرق معايا الحاجات دي اشرب مش هازعل فرفضت فأصر على تدخيني سيجارة
وألقاها على المنضدة امامي واشعل سيجارته فقلت له من الآخر مش هاقدر ادخن أدامك حتى لو انت وافقت مستحيل هيحصل
ضحك والدي ضحكة رضا وظللت حتى توفاه الله لم يرني أبدا حتى يوم فرحي أدخن سيجارة
ومرت الأيام وتزوجت ورزقني الله بمحمد ابني وبعد وفاة والدته عدت من السعودية
واستضافني بمنزله حتى لا أكون وحيدا بالمنزل بهذه الظروف برمضان وكنت اعلم انه يدخن وبالطبع التدخين بالنسبة لوقت افطار الصائم شيء مهم للغاية وكان يختلق الاسباب للخروج من المنزل للتدخين والعودة كنت أتمنى أن يقلع مثلي عن هذه العادة السيئة ولكن هو الواقع أنه يدخن وقبل الفجر
بساعة وكان جالسا معي ببلكونة المنزل شعرت بخبرتي كمدخن سابق انه سيتحجج بعد قليل للخروج للتدخين وهنا رغبت في التهوين عليه
فقلت له ولع سيجارة فأجابني انا مبادخنش فضحكت من قوله وقلت له السجاير والولاعة بتوعك في الدولاب بتاعك أشرب يا ابني عشان الصيام وبعدين انا مبيفرقش معايا
الموضوع ده قالي لأ مش هادخن ادامك مهما حصل ماقدرش
تذكرت في حينها موقف والدي وجدي وموقفي مع والدي أنه يتكرر بذات الأحرف والكلمات نظرت إلى السماء وحمدت ربي أن رزقني أب بار بأبيه يجله ويحترمه وأن ميراث الاحترام انتقل لنا دون أن يطالبني أحد بذلك وتكرر مع أبني الذي لا يدخن
امامي حتى اليوم
رحم الله آباءنا وبارك لنا في أبنائنا
ورحم الله الزمن الجميل زمن الخير زمن احترام الكبير وهون علينا قسوة هذا الزمان

جاري تحميل الاقتراحات...