#البحث_العلمي
#معلومة_من_أكاديمي
#نظرية_المعرفة
#جامعة_الحدود_الشمالية
#القراءة
#الشعر
#المعري
فائدةٌ في الجهل وعلاجه من المعري:
جاء الجهلُ في بعض أبيات اللزوميات مقرونًا بضده وهو (الحجى) والحجر في المعاجم (العقل).
#معلومة_من_أكاديمي
#نظرية_المعرفة
#جامعة_الحدود_الشمالية
#القراءة
#الشعر
#المعري
فائدةٌ في الجهل وعلاجه من المعري:
جاء الجهلُ في بعض أبيات اللزوميات مقرونًا بضده وهو (الحجى) والحجر في المعاجم (العقل).
ويتبادر للذهنِ سؤالٌ: ما ضدُّ الجهل؟ ويأتي الجواب بأنه (العلم) -وهذا ما في ذهني على أقل تقدير حتى قراءتي لبيتِ أبي العلاء المعري- وكأننا نفكّر
بطريقةٍ ثنائية نِدّيّة مجازيّة، وذلك أننا نرى أنّ الجهل عبارةٌ عن فراغ، والعلم عبارةٌ عن امتلاء وهذه الضدّيّة لا تُساعدنا في تمييز رجاحةِ العقل من عدمها، وتجعلنا نظنّ أن رجاحةَ العقل مقرونةٌ دائمًا بامتلائه بالمعلومات والبيانات، وهو الأمر الذي لم أجده في بيت المعري=
الذي قال فيه:
حجى مثلُ مهجورِ المنازِل دارسٌ
وجهـلٌ كمـسكـونِ الدّيـار مَـشيـدُ
فالحجى مماثلٌ للمنزل المهجور، ودلالة المنزل المهجور تؤدي بنا إلى دلالة التعطيل فهو معطّلٌ عن الانتفاع بما فيه، متروكٌ لعوادي الزمن وتغيرات الأحوال.
حجى مثلُ مهجورِ المنازِل دارسٌ
وجهـلٌ كمـسكـونِ الدّيـار مَـشيـدُ
فالحجى مماثلٌ للمنزل المهجور، ودلالة المنزل المهجور تؤدي بنا إلى دلالة التعطيل فهو معطّلٌ عن الانتفاع بما فيه، متروكٌ لعوادي الزمن وتغيرات الأحوال.
والجهلُ يشبه الديار المسكونة المنتفع بها والتي يظن صاحبها أنها دياره وموضع اطمئنانه، ولا يقف الأمرُ عند السكنى في الجهل بل يتعداه إلى التشييد والبناء والصيانة والحرص على بقاء أعلامه ورسومه ظاهرةً بيّنة.
ونتساءل هنا: أين العلم بوصفه امتلاء بالمعارف التي تبعد الجهل؟ ويظهر لي أنّ امتلاء العقل بالمعلومات والمعارف أو فراغه لا يعني الوصول إلى مرحلة (الحجى) الراجح الذي يميز بين الصواب والخطأ، ولا أدلّ على أنّ امتلاء العقل بالمعلومات والمعارف لا يرفع الجهل عن الإنسان=
ما جاء في الصورة التي وضعها المعري للجهل بأنه ديارٌ مسكونة قائمٌ أهلها على تشييدها وصيانتها.
ووجدتُ بعض الأبيات التي جعلت الحجى في مقابل الجهل، منها:
فإنْ خالفتني وأضعتَ نُصحي
فأنتَ وإنْ رُزِقتَ حـجَـى بلـيدُ
ووجدتُ بعض الأبيات التي جعلت الحجى في مقابل الجهل، منها:
فإنْ خالفتني وأضعتَ نُصحي
فأنتَ وإنْ رُزِقتَ حـجَـى بلـيدُ
وقول الآخر:
فلن يشربَ السُّمّ الذُعاف أخو حِجى
مـــدلا بـتــريــاقٍ لــديــهِ مُــجـــرّبِِ
وقول الآخر:
والنفــسُ تــوّاقــةٌ لكـن يُـطامِـنها
إذا اشرأبّتْ حجى أرسى من الجبلِ
وتدل الأبيات على أنّ (الحجى) قوةٌ إدراكيّةٌ مختلفةٌ عما نتصوره=
فلن يشربَ السُّمّ الذُعاف أخو حِجى
مـــدلا بـتــريــاقٍ لــديــهِ مُــجـــرّبِِ
وقول الآخر:
والنفــسُ تــوّاقــةٌ لكـن يُـطامِـنها
إذا اشرأبّتْ حجى أرسى من الجبلِ
وتدل الأبيات على أنّ (الحجى) قوةٌ إدراكيّةٌ مختلفةٌ عما نتصوره=
وطريقها مغايرٌ للطريق الذي نظنه في المعلومات والمعارف، وكأنني ألحظُ هنا مقولةً أظنها للذهبي -رحمه الله- عن بعض المنحرفين الأذكياء وهي قوله: رُزقوا ذَكَاء ولم يرزقوا زَكَاء.
وعند الرجوع للمعاجم يظهر فيها أنّ معنى الزكاء يدل على طهارة النفس وصلاحها أو الفعل الذي تحصل به طهارة النفس وصلاحها.
ولابد أن نتنبّه إلى أنّ الحجى بوصفه رجاحةً مثل الزكاء بوصفه طهارةً، والرّجاحةُ والطهارةُ أمرانِ لا يكتسبان بل يُمنحان للإنسان وينشآن في أصلِ خِلْقَته.
ولابد أن نتنبّه إلى أنّ الحجى بوصفه رجاحةً مثل الزكاء بوصفه طهارةً، والرّجاحةُ والطهارةُ أمرانِ لا يكتسبان بل يُمنحان للإنسان وينشآن في أصلِ خِلْقَته.
وهنا سؤال: إذا قلنا بأنّ مضاد الجهل الحجى وأنّ العلم ليس ضدًّا للجهل إلا بمجاز الخلو في الجهل والامتلاء في العلم، فكيف نستفيدُ من ذلك في تطوير آلياتنا المعرفيّة، وتحسين تجربتنا في الحياة؟
والجواب -في تقديري- أنّ ذلك يُساعدنا من نواحٍ:
١. كفّ النفس عن الكِبر، وردُّها نحوَ التّواضُع؛ لأنها تعلمُ أنه مهما كان لديها من معلومات ومعارف فإنّ ذلك لا يؤهلها لفضيلة الرجاحة بل ربّما يكون ما اكتسبته من معارف وبالا عليها.
١. كفّ النفس عن الكِبر، وردُّها نحوَ التّواضُع؛ لأنها تعلمُ أنه مهما كان لديها من معلومات ومعارف فإنّ ذلك لا يؤهلها لفضيلة الرجاحة بل ربّما يكون ما اكتسبته من معارف وبالا عليها.
٢. يكشف لنا ذلك بعض معاني قول النبي ﷺ: "رُبّ مُبلَّغٍ أوعى من سامع".
٣. يبعثُ في النفس الطمأنينةَ إلى أنّ الإنسان كلما استفاد من المعرفة في تهذيب سلوكه صار متّصفًا بالرجاحة.
٣. يبعثُ في النفس الطمأنينةَ إلى أنّ الإنسان كلما استفاد من المعرفة في تهذيب سلوكه صار متّصفًا بالرجاحة.
٤. أنّ الرّجاحةَ دفعت الصحابي سلمان الفارسي لترك قومه والبحث عن الحقيقة، ودفعت بلالا وغيره من سادات الإسلام إلى الثباتِ على الحق ثباتًا ذهبَ في صوت الدهر مثلا.
٥. أنّ معرفةَ الحق ليست في امتلاء العقل بالمعارف والمعلومات بل برجاحةِ العقل.
٦. أنّ الرجاحةَ العقلية هي الضدّ للجهل.
٧. أنّ الجهل تعطيلٌ لقوةِ الإدراكِ والتمييز بين الصوابِ والخطأ، ولا ينبغي للمرء أنْ يثقَ بما قرأ إلا إذا وجد نفسه تقف مع الحق ولا تتعداه.
٦. أنّ الرجاحةَ العقلية هي الضدّ للجهل.
٧. أنّ الجهل تعطيلٌ لقوةِ الإدراكِ والتمييز بين الصوابِ والخطأ، ولا ينبغي للمرء أنْ يثقَ بما قرأ إلا إذا وجد نفسه تقف مع الحق ولا تتعداه.
٨. أنّ الفطرةَ السليمة منحة ربّانيّة تفسّر كثيرًا من تصرّفات الناس ونجاحهم في تجاوز عقبات الحياة دون وجود امتلاء بالمعلومات والمعارف.
٩. وصفُ الإنسان غير المتعلم بالجهل وصفٌ خاطئ ولا ينبغي.
٩. وصفُ الإنسان غير المتعلم بالجهل وصفٌ خاطئ ولا ينبغي.
هذا ما فتحَ الله -تعالى- عليّ في موضوع (الحجى) و(الجهل)، ولعلّ مَنْ يقرأ ذلك يتفقُ معي فعليه أنْ يوقنَ أنّه فضلُ الله وحده الذي علّمنا ما لا نعلم.
وإنْ وجد بعضُ القراء أنّ في ذلك خطأ وخللا فلْيستغفر الله لي وللمسلمين.
وشكرًا لكم ?
تأملات د. عوض بن إبراهيم
وإنْ وجد بعضُ القراء أنّ في ذلك خطأ وخللا فلْيستغفر الله لي وللمسلمين.
وشكرًا لكم ?
تأملات د. عوض بن إبراهيم
@Rattibha رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...