بن راحل
بن راحل

@h__11122

14 تغريدة 8 قراءة Feb 23, 2020
ولما تكلم داود بماحملته العجلة عليه علم
أن الله عزوجل خلاه ونفسه في ذلك الوقت
وهو الفتنة التي ذكرناها ، وأن ذلك لم يكن
إلاعن تقصير منه ، فاستغفر ربه وخر راكعا
لله تعالى شكرا على أن عصمه ، بأن اقتصر
على تظليم المشكو،ولم يزده على ذلك شيئا
من انتهار أو ضرب أو غيرهما..تفسيرالقرطبي
فائدة:
قال ابن تيمية :"المراد هنا : السجود ،
بالسنة واتفاق العلماء ،
فالمراد: خرَّ ساجدًا، وسمَّاه ركوعًا : لأن كل
ساجد راكع، لا سيَّما إذا كان قائمًا، وسجود
التلاوة من قيام أفضل ولعلَّ داود سجَدَ من
قيام ، وقيل : خرَّ راكعًا ؛ ليُبيِّن أن سجوده
كان من قيام ، وهو أكمل ..
لما ذكر تعالى أنه آتى نبيه داود??( الفصل
في الخطاب بين الناس )
وكان معروفا بذلك مقصودا ، ذكر تعالى نبأ
خصمين اختصما عنده في قضية جعلهما
اللّه فتنة لداود ، وموعظة لخلل ارتكبه ،
فتاب اللّه عليه ، وغفر له ، وقيض له هذه
القضية ، ⬇️ يتبع
فقال لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم:
{ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ }فإنه نبأ عجيب
{إِذْ تَسَوَّرُوا} على داود { الْمِحْرَابَ } أي:
محل عبادته من غير إذن ولا استئذان،ولم
يدخلوا عليه مع باب،فلذلك لمادخلوا عليه
بهذه الصورة، فزع منهم وخاف، فقالوا له:
نحن {خَصْمَانِ} فلا تخف⬇️يتبع
{ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } بالظلم { فَاحْكُمْ
بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} أي:بالعدل،ولا تمل مع أحدنا
{ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ }
والمقصود من هذا، أن الخصمين قد عرف
أن قصدهماالحق الواضح الصرف،وإذا كان
ذلك، فسيقصان(1)عليه نبأهما بالحق،فلم
يشمئز نبي اللّه⬇️
نبيه داود من وعظهما له ، ولم يؤنبهما ،
فقال أحدهما :
{ إِنَّ هَذَا أَخِي } نص على الأخوة في الدين
أوالنسب أو الصداقة،لاقتضائها عدم البغي،
وأن بغيه الصادر منه أعظم من غيره. { لَهُ
تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً } أي:زوجة،وذلك خير
كثير يوجب عليه القناعة بما آتاه اللّه ⬇️
وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ } فطمع فيها { فَقَالَ
أَكْفِلْنِيهَا } أي : دعها لي، وخلها في كفالتي.
{وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} أي:غلبني في القول،
فلم يزل بي حتى أدركها أو كاد.
فقال داود لما سمع كلامه -ومن المعلوم
من السياق السابق من كلامهما،أن هذا
هو الواقع،فلهذا لم يحتج أن يتكلم⬇️
الآخر،فلا وجه للاعتراض بقول القائل:"لما
حكم داود،قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر
"؟[ص 712] {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ
إِلَى نِعَاجِهِ}وهذه عادة الخلطاءوالقرناء
الكثيرمنهم،فقال:{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ
لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
لأن الظلم من صفةالنفوس⬇️
{إِلاالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
فإن ما معهم من الإيمان والعمل الصالح،
يمنعهم من الظلم.{وَقَلِيلٌ مَا هُمْ }
كما قال تعالى
{وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} {وَظَنَّ دَاوُدُ}
حين حكم بينهما { أَنَّمَا فَتَنَّاهُ }
أي : اختبرناه ودبرنا عليه هذه القضية
ليتنبه ⬇️
{ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ }لما صدر منه،{وَخَرَّ رَاكِعًا}
أي : ساجدا { وَأَنَابَ } للّه بالتوبة النصوح
والعبادة. { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ }الذي صدر منه،
وأكرمه اللّه بأنواع الكرامات،فقال:{ وَإِنَّ لَهُ
عِنْدَنَا لَزُلْفَى } أي: منزلة عالية، وقربة منا،
{ وَحُسْنَ مَآبٍ } أي:مرجع⬇️
وهذا الذنب الذي صدر من داود عليه
السلام ،لم يذكره اللّه لعدم الحاجة إلى
ذكره ، فالتعرض له من باب التكلف ،
وإنماالفائدة ماقصه اللّه علينامن لطفه به
وتوبته وإنابته، وأنه ارتفع محله، فكان بعد
التوبة أحسن منه قبلها.
{ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ }⬇️
تنفذ فيها القضايا الدينية والدنيوية،
{ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } أي:العدل
وهذا لايتمكن منه،إلابعلم بالواجب
وعلم بالواقع، وقدرة على تنفيذ الحق،
{ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى } فتميل مع أحد،
لقرابة أوصداقة أومحبة،أوبغض للآخر
{ فَيُضِلَّكَ } الهوى { عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ }⬇️
ويخرجك عن الصراط المستقيم،
{ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ }
خصوصا المتعمدين منهم ،
{ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }
فلو ذكروه ووقع خوفه في قلوبهم ،
لم يميلوا مع الهوى الفاتن ... انتهى
من تفسير السعدي _✒️

جاري تحميل الاقتراحات...