Abdulla Difalla عبدالله ضيف الله
Abdulla Difalla عبدالله ضيف الله

@adifalla

43 تغريدة 634 قراءة Feb 22, 2020
في هذه التغريدات المتكاملة تلخيص لواحد من اهم كتب التخطيط العمراني التي تم تأليفها في العصر الحديث. الكتاب هو مدينة المشاة للمؤلف جيف سبيك والذي فيه يستعرض العشرة العناصر الضرورية لتحقيق بيئة صديقة للمشاة، الكتاب مهم لكل من هو مهتم بالمدن عموماً ولكل مسؤول في العمل البلدي.
رغم بساطة الفكرة "المشي في المدينة" الا ان المؤلف جيف وباقتدار استطاع ان يخطف انظار المدن الأمريكية لهذه الفكرة واهميتها في حياة الناس حتى اصبح من اكثر المخططين العمرانيين طلباً بين المدن الامريكية، خبرته على مدى ٢٠ سنة لخصها في الكتاب بطريقة مبسطة دون تعقيد.
في التغريدات القادمة سأستعرض معكم ابرز تفاصيل الكتاب واجزم ان قراءتك لهذه التغريدات ستغنيك عن قراءة الكتاب بالكامل لسبب بسيط هو انني ركزت على استخراج الأفكار الرئيسية وتركت الفرعية ذات التفصيل. سأحاول كذلك عدم ذكر رأيي الشخصي لتصلك معلومة محايدة.
في مقدمة الكتاب تكلم جيف عن ما اطلق عليه "النظرية العامة للمشاة" وهي تلخيص لخبرته التي تقول ان سكان المدينة سيفضلون المشي كنمط نقل على السيارات اذا توفرت ٤ شروط وهي ان يكون المشي:
١- ذو هدف.
٢- آمن.
٣- مريح.
٤- ممتع.
ان يكون هادف يعني ان تكون احتياجات الذي يمشي بمقربة منه. آمناً اي ان يكون محمياً من بطش السيارات. مريحاً اي ان يتم التعامل مع الممرات ومحيطها وكأنها قطعة من البيت تحتاج لتأثيث. ممتعاً اي على جانبيه مباني وخدمات ذات انشطة وشكل جمالي.
قبل الدخول للعشرة شروط لتصميم بيئة افضل للمشاة، جيف لم ينسى ان يذكر القاريء بفشل فكرة ان زيادة عدد المسارات ستحل المشاكل المرورية. لان هذا الحل سيجلب سيارات اكثر واذا هيمن الكبير حجماً سيختفي الصغير في اشارة للانسان.
لماذا نصمم مدننا بطريقة صديقة للمشاة؟ لأن الانسان بطبعه يميل للحركة واثبتت الدراسات ان الشباب عامة يفضلون البيئة التي تشجع على المشي. اقتصادياً كذلك مفيد لانه يوفر المال، للدولة وللشخص، كما انه اكثر فائدة للبيئة وصحة الإنسان عموماً.
لذلك يرى المؤلف ان كثير من المدن الأمريكية صممت بطريقة خطأ وذلك باعتمادها على السيارة. فهو يرى ان المدينة الأمريكية يجب ان تتعلم من المدينة الاوروبية والتي يرى انها افضل بسبب:
١- فيها بيئة متضامة
٢- لديها نقل عام
٣- احياءها تعتمد على المشي كنمط حركة رئيسي.
سأبدأ من هنا ذكر الشروط العشرة. الشرط الأول: التقليل من مكانة السيارة. يقول ان السيارة خادم تحول الى سيد. فحياتنا كلها تشكلت حول السيارة، وركز على قضية الـ induced demand مرة اخرى، وايقاف بناء مسارات اكثر لحل الازدحام المروري في المدن لان هذا يعقد الموضوع اكثر.
ثم عرج على فكرة الدراسات المرورية التي تقوم بها البلديات مبيناً انها غير مفيدة لانها تتم باستخدام برامج المحاكاة والتي في اغلب الاحوال تكون ذات نتائج خاطئة ويمكن التعديل على نتائجها حسب مصلحة صاحب الدراسة. الخلاصة ان الطرق الافضل ان تبقى مزدحمة دون محاولة حلها.
لم ينسى الحديث عن سعر البنزين واشار ان السعر في امريكا منخفض لانه نصف السعر الأوروبي وبالتالي رفع سعر البنزين في امريكا يجب ان يتم برفع الضريبة على استخدامه. واقترح زيادة الضريبة على استخدام الخطوط السريعة، بهذه الطريقة سيُجبر الأمريكيون على هجرة السيارات والاتجاه لخيار المشي.
كمثال على محاربة السيارة، استعرض تجربة High Line في نيويورك وكيف تم تحويل جسر للسيارات لحديقة طولية مخصصة للمشاة. الفكرة هنا: مساحات اقل للسيارة يعني مساحات اكثر للمشاة.
الشرط الثاني: مزج استخدامات الاراضي. فالحي السكني عادة يكون ذو استخدام واحد وهو السكني. وهذا امر لا يشجع على المشي، اذا لابد من استهداف الاحياء باستخدامات تجارية في اماكن متعددة
لكن قبل مزج الاستخدامات، على المدن رفع الكثافات داخل هذه الاحياء باستخدام تشريعين. الأول: inclusionary zoning وهو بإختصار ان اي مشروع سكني كبير يجب ان يقوم فيه المطور بتخصيص وحدات للاسكان الميسر يكون سعرها اقل من سعر السوق بنسبة معينة.
التشريع الثاني وهو ما يسمى: Accessory dwelling units وفيه يتم السماح ببناء وحدات سكنية اضافية لمن يتوفر لديه فناء خلفي او امامي. الهدف ان يُرفع عدد السكان في الارض الواحدة وذلك برفع الوحدات السكنية وهو سيؤدي بنهاية المطاف الى رفع عدد السكان بالحي في المجمل.
الشرط الثالث: اعادة التفكير في كيفية التعاطي مع مواقف السيارات. في هذا الشرط جيف يطرح اسماً كبيراً في التخطيط العمراني وهو الدكتور دونالد شوب، اول من تحدث عن عن القيمة المجانية لمواقف السيارات في كتابه الشهير. الدكتور تحدث عن كيف اننا ندفع قيمة هذه المواقف في حياتنا اليومية.
فالمطور العقاري يخصص جزء كبير من عقاره كمساحة مخصصة للسيارات، هذه المساحة المكلفة مادياً يحمّل قيمتها على المستأجرين، والمستأجر يحمّل قيمتها على العميل وهكذا، لذلك سندفع قيمة هذه المواقف في شراءنا لوجبة او سلعة وتستمر هذه العملية طالما المواقف موجودة.
وذكر جيف بعض الأمثلة على مدن اخطأت خطأ كبير وذلك بهدم المباني القديمة داخل وسط المدن واستبدالها بمساحات لمواقف السيارات والنتيجة كانت فشل هذه الاستراتيجية حتى اصبحت اواسط هذه المدن اماكن لا تتمتع بحيوية اقتصادية او اجتماعية.
ما هو الحل اذن؟ حسب جيف الحل ببساطة يكمن باستراتيجية الـ invisibles parking او المواقف الغير مرئية. وهي ان تبني مواقف متعددة الادوار خلف المباني، فتصبح واجهات الشوارع للمشاة وخلفيات المباني لمواقف السيارات، هنا تصبح المواقف غير مرئية للمستخدم ويتم الاشارة لها بلوحات فقط
هذا لا يعني عدم وجود مواقف في الواجهات، بل يكتفى بوجود مواقف on-street parking امام المحلات مخصصة فقط لمن يأتي للمحل ويشتري سلع ثم يذهب مباشرة. كم قيمة هذه المواقف بالدقيقة؟ جيف اقترح هذا القانون: يتم تخفيض السعر حتى تصل نسبة استخدامها لـ٨٠٪ هنا يتم تحديد السعر.
وجود مواقف للايجار بالدقيقة امام المحلات ضروري حسب جيف، لأن هذا الأمر سيرفع من مبيعات المحلات وبالتالي محصلة الضرائب سترتفع. في هذا الشرط استعرض مجموعة من المدن التي تحتوي على هذا النوع من المواقف ومدن لا تحتويه ووضح الفروقات بينهم من نواحي اقتصادية.
الشرط الرابع: لا مشاة بدون نقل عام. هناك مقولة شهيرة كررها بكتابه وهي: "كل رحلة في النقل العام تبدأ وتنتهي بالمشي، المشي يستفيد من النقل العام ولكن النقل العام يعتمد على المشي". وهنا سلط الضوء على اهمية الأحياء السكنية في عملية استهدافها بمحطات النقل العام.
وحتى ينجح النقل العام والمشي داخل الحي السكني يرى ان هناك نقطتان يجب ان يتم تطبيقها وهي:
١- local density وهنا يتم رفع كثافات المباني السكانية المتواجدة بمقربة من محطات النقل العام، هذه اهم نقطة لضمان استدامة المحطة اقتصادياً وتشغيلياً.
٢- neighborhood structure: وهنا يقصد ان الحي يجب ان يكون متضام، فيه مزيج من الاستخدامات المختلفة، وصديق للمشاة. حسب جيف، هاتين النقطتين مهمة جداً لعملية ربط النقل العام والمشي، ثم عرج على بعض الامور التقنية لتشجيع الناس على استخدام النقل العام
على سبيل المثال، ضرورة وجود wifi بالقطارات، تصميم مقاعد القطار بحيث ان تكون متقابلة وجهاً لوجه وليس على الطريقة الخلفية. ان تكون المسارات واضحة ويسهل على المستخدم قراءتها وتذكرها وفهم طريقة تنقل القطار. ووجود كذلك جدولة مباشرة البث لاوقات الوصول والمغادرة للقطارات.
الشرط الخامس: حماية المشاة. جيف هنا تحدث بإسهاب عن حجم "البلوك السكني" داخل الحي، وينصح بشدة بأن يكون البلوك عموماً اصغر لأن المدن ذات البلوك الاصغر وجد انها الاكثر كفاءة وتشجيع لبيئة المشي. كما ان الشارع يجب ان يكون اضيق حتى يسهل عملية انتقال الماشي من جهة لجهة اخرى.
ويذكر انه يجب على مخططي المدن ان يضعوا في الاعتبار ان ابرز خطر يواجه المشاة ليس الجرائم بل السيارات عندما تسير الى جانبهم بطريقة سريعة. ويشدد ان ابرز تيار يساعد في قضية حماية المشاة هو تيار new urbanism او العمران الجديد وهو تيار فكري قائم على قضية دعم المشي بالمدن.
اعضاء هذا التيار، والكاتب منهم، قاموا بتأليف كتاب يوضح بشكل تفصيلي الامور التصميمية التي ستواجه اي مدينة تريد ان تبدأ في عملية دعم المشي كوسيلة نقل وينصح بشدة قراءة هذا الكتاب لمسؤولين المدن حول العالم وهو مجاني هنا: ite.org
يقول كذلك لحماية المشاة هناك طريقتين: الاولى هي فكرة هولندية تسمى naked street او الشوارع المجردة وهي ان تقوم بالغاء كل العلامات الارشادية بالشوارع، في هذه الحال يصبح سائق السيارة مشوش ولا يعرف احقية السير لمن فيظطر الى التقليل من سرعته
الطريقة الثانية وهي البريطانية وتسمى 20 plenty for us وهي بإختصار تحديد السرعة داخل شوارع الاحياء السكنية ب٢٠ كم/الساعة للسيارة وهي السرعة التي سيشعر بجانبها المشاة بنوع من الامان وعدم الخوف. واثبتت علمياً تقليلها لحوادث الدهس في مدن بريطانيا.
ثم عرّج على قضية مهمة بين المدن، وهي الاعتقاد ان زيادة عرض الرصيف او الممر سيجعل المشاة يشعرون بالأمان مبيناً خطأ هذا الفكر. فالمشاة سيشعرون بالامان اذا كان بينهم وبين السيارات حاجز كشجر او مواقف وليس لعرض الرصيف اي تأثير.
انتقد كذلك ظاهرة الاشارات المرورية التي يظطر فيها المشاة للضغط على ازرار لايقاف السيارات من المرور مبيناً انها علامة لقوة السيارة على المشاة وان الواقع يجب ان يمشي المشاة دون الحاجة للانتظار والصغط علي زر، يجب ان تكون الهيمنة لمن يمشي لا من يقود.
الشرط السادس: الترحيب بالدراجات الهوائية. وهذا الامر يعود لفائدته الاقتصادية والصحية. استعرض بعض الدراسات التي توضح ان الاستثمار في خطوط دراجات هوائية ينتج ضعف وظائف الاستثمار في مسارات للسيارات. وانتقد فكرة ان الجو قد يؤثر على فكرة تطبيق الدراجات الهوائية كنمط نقل.
والدليل حسب جيف: الاسكا ذات الجو البارد جداً لديها نسبة من يقود الدراجات الهوائية ضعف ولاية كاليفورنيا ذات الجو المعتدل. ايضا الجغرافيا ليست مانع، سان فرانسسكو لديها اضعاف في عدد مستخدمين الدراجات مقاونة بدنفر المستوية ارضاً.
ثم عرج كثيراً على استعراض بعض تجارب المدن الاوروبية فيما يخص علاقتها بالدراجات الهوائية مثل: امستردام، كوبنهاجن، وغيرها. ويوضح ان مسارات الدراجات لا يجب ان تكون محددة بل لها الحرية في الاشتراك مع قائدي السيارات دون حدود.
الشرط السابع: رتّب مسار المشي. لم يسهب كثيراً جيف في هذا الشرط ولكن رسالته كانت واضحة: لا تركز على الحجم في التصميم بقدر تركيزك على التفاصيل. فهو يرى ان المسار يجب ان يتم التعامل معه كقطعة من البيت، بمقياس انساني وتأثيث بسيط يدل على اهتمام بالمكان.
الشرط الثامن: ازرع الاشجار. تأثير شجرة واحدة في التبريد يساوي تأثير عشر مكيفات بحجم غرفة. جيف يقول يجب على كل مدينة عندما تبدأ في تعبيد الطرق، ان تلزم الشركات باضافة التشجير في نفس وقت البناء. انتقد فكرة زرع النخيل لانها مكلفة وبدون ظلال.
الشرط التاسع: اجعل المشي متعة. وفي هذا الشرط جيف يستعرض بعض التكتيكات التصميمية البسيطة والتي ستساعد على تحسين تجربة المشي. على سبيل المثال، واجهات المباني على جانبي الطريق الافضل ان تكون ذات تصميم طولي لا عرضي فهذا يقلل من شعور الانسان بالمسافات الطويلة.
وفي هذا المجال ينصح بشدة بمعايير مدينة ميامي والتي بنيت على مباديء تيار new urbanism تجدها على هذا الرابط بشكل مجاني:
transect.org
وايضاً مدح نمط معماري يسمى brutalism وان من خبرته وجد ان المشاة يفضلون هذا النوع الغريب اثناء المشي
ثم حذر من قضية الرتابة والملل في المسار. وان التصميم على طول هذه المسارات يجب ان يكون متغيراً من لحظة لأخرى ومن زاوية لزاوية، فالهدف امتاع العين وتشجيع المستخدم على الرجوع مرة اخرى. انتقد كذلك كثرة الحدائق الخضراء وانها يجب ان تكون محدودة الحجم.
الشرط العاشر والأخير: اختر بعناية. في هذا الشرط يوضح جيف خطورة تطبيق مدن المشاة في المواقع التي لا يمكن ان تتحول صديقة للمشاة. وان المشي كنمط نقل يستهدف اماكن ذات نطاقات صغيرة وليس بمقاييس كبيرة، ووضح ان افضل مكان للتطبيق هو وسط المدينة، فهو المكان الانسب.
حسب جيف، اذا ارادت مدينة ان تطبق المشي على مستويات عدة فانها ستفشل. لكن ان اختارت بعناية مواقع محدودة اكثر صلاحية للمشي فانها ستنجح بشكل كبير. واستعرض قصة مدينة دنفر "لودو" حيث اكتسبت سمعة جيدة من شارع واحد فقط تم اعداده بشكل مدروس للمشاة ونجح في استقبال زوار من خارج المدينة.
هنا انتهي معكم في تلخيص الكتاب واتمنى انه افاد ولو بجزء قليل. احدث مرجع لنفس المؤلف كتاب: Walkable City Rules: 101 Steps to Making Better Places
كتب اخرى له:
- suburban nation
- the smart growth manual
- the decline of american dream
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...