في لقاء علْمي بحت أُجري مع اللغوي المصري أبي مالك العوضي قال فيه: إن القارئ بعد قراءة الكتاب مرة واحدة قد يعلق بذهنه منه ١٠٪ وهذه نسبة جيدة لو قدرَ عليها، ومع القراءة الثانية تزداد النسبة ومع الثالثة تزداد كثيرًا
قلت: إن هذه النسبة تنطبق على حياتنا وما نحتفظ به مِن ماضينا وذكرياتنا وحواراتنا مع الأهل والأصدقاء والأعداء والناس عمومًا، ولأن الحياة لا تتكرر مرتين، فإنه ليس بوسْعنا الاحتفاظ بأكثر من ١٠٪ من هذه المدّخَرات
تذكرتُ معلومة العوضي هذه لأني قد رسخت بذهني جُملة من حوار مع صديق قديم لم تمتد صداقتنا لأكثر من أيام، ولم نجر حوارات طويلة، كان من ضمْنها ذلك الحوار المقتَضَب الذي علقَت بذهْني منه تلكم الكُلَيمة
وفي مقدمة ذكرياته شبّه علي الطنطاوي نفسه برجلٍ يحمل كيسًا فيه لآلئ وكيسه مثقوب فكان يمشي وفي كل مرحلةٍ تسقط منها لؤلؤة فما بلغ محطته الأخيرة إلا وكيسه فارغ أو فيه قدْرٌ يسير من اللآلئ، قالها معتذرًا عن ضياع كثير من ذكْرياته لأنه لم يكتبْها واعتمدَ على ذاكرته
تحدّث أبو مالك العوضي في اللقاء عن أمور وتفاصيل كثيرة حول الاستفادة من القراءة، ولكني لا أذكر مما قال إلا ١٠٪ ? بل أقل
ولذلك عددتُ معلومته هذه ضمن المعلومات القليلة التي نستفيدها ونؤمن بها، وهذه المعلومات والحِكَم القليلة تشكّل في أذهاننا ١٠٪ مما نقرأ ونسْمع أو أقل
ولذلك عددتُ معلومته هذه ضمن المعلومات القليلة التي نستفيدها ونؤمن بها، وهذه المعلومات والحِكَم القليلة تشكّل في أذهاننا ١٠٪ مما نقرأ ونسْمع أو أقل
حينما نقول: قال العقاد وكتب روسو وأنشد المتنبي وقرّر ابن خلدون وتمثّلَ شكسبير بكذا واستشهد الحسن البصري بكذا ورُوي عن عُمر بن الخطاب كيت وحُكِي عن الأصمعي كيت؛ كل هذا الحُطام اليسير هو ما نحمله من المنازل الضخمة التي نلِجها ونخرج من أثاثها الوفير بالزاد اليسير الذي لا يكاد يُذْكر
جاري تحميل الاقتراحات...