١-هل تظن أن الوثنية غادرتنا؟أنا لا أظن ذلك، هل تعتقد أن تجسيم الإله مقصور على أديان أخرى؟اعتقادك فى غير محله، أنا لن أناقشك فى الأحاديث التى يخرجها لنا أهل الحديث، ويدافعون عنها، فالحقيقة أننى أصبحت ضيق الصدر من هؤلاء
٢-لن أقول لك إن العرب عندما حيل بينهم وبين عبادة الأوثان التى يرونها ليل نهار كان أن ابتكروا إلها وثنا يتعبدون له،وأعطوا لنا أوصافه،وإذا عنَّ لك أن تعرف وثنهم فاستخرج عشرات الأحاديث المزيفة التى «وثنوا» بها الله
٣-فكان هذا الوثن فى بعض الأحيان عبارة عن «شاب جعد الشعر أبيض الوجه أمرد لا لحية له»! ثم نسبوا هذا الكلام إلى عبدالله بن عباس فيقولون إنه قال: «رأى محمد ربه فى روضة خضراء دونه فراش من ذهب، على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة»، وللحديث وجوه أخرى كثيرة
٤-مثل:«رأيت ربى فى صورة شاب أمرد جعد عليه حلة خضراء»!ما أفظع هذا التقول على رسول الله، جعلوه يجسم الله،ثم يقف من يدعى السلفية لكى يدافع عن هذا الحديث ويقول فى نطاعة:إنها رؤيا منامية،يالك من نطع يارجل،ألا تعرف أن الله«ليس كمثله شىء»فكيف تجعل الله مثل الأشياء،شاب أمرد له صفات بشرية
٥-سبحانه ننزه عن هذا، ومع ذلك فلن أناقش الآن هذا الحديث ولا كلام أهل الحديث عنه، ولا أريد أن أشاغب الآن أصحاب الدين الزائف فى هذا الأمر،ولكننى أوردت هذا الحديث لأتحدث عن كيف يتصورون الله.أصحاب الدين الزائف «وثنوا» الله فى ضمائرهم، سبحانه
٦-فهم يرونه «صاحب شرطة»، أو «مقدم درك» له بعض الجنود الغلاظ،وهو فوق ذلك يعمل عندهم،فهم الولاة أو السلاطين،أليسوا هم أهل التقوى وأصحاب الفضيلة،وقد أعد صاحب الشرطة لهم الجنة لتكون مراحهم ومغداهم! ثم إنهم أعطوه أسماء خصومهم وطلبوا منه أن يلقيهم في النار، ولا يخرجهم منها أبدا!
٧-هذا هو الله الذى ظنوه يعمل لديهم،لذلك تصوروه شابا جعدا أمرد منعما مترفا يجلس على عرش يحمله بعض الحرس.واستمع لهم ياأخي وهم يأمرون الله!تحت مسمى الدعاء،وأنصت لشيخهم عندما وقف في إستاد القاهرة قبل ٣٠ يونيو ٢٠١٣وأخذ يقول بطريقته الآمرة وكأنه السلطان الذى يتوجه بالأمر إلى قائد جنده:
٨- "اللهم رد كيدهم فى نحورهم،واجعل تدميرهم فى تدبيرهم،اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم" صدر الأمر من السلطان عبد المقصود وليس لقائد جنده إلا أن يستجيب!والسلطان الآخر وجدى غنيم يوجه الحديث لقائد الجند قائلا:اللهم عليك بالجيش الخائن،والشرطة الخائنة،والشيوخ الخونة،والعلمانيين الكفرة،وووو
٩-ثم يتذكر الشيخ أنه دعا هذا الدعاء من قبل وأن قائد الجند لم يقم بالواجب المنوط به،فأراد وجدى أن يستثير حمية الله فقال له: «إنهم يا رب لا يعجزونك»،ثم يستمر فى إصدار الأوامر قائلاً:«اللهم ضعهم على خوازيق على مرأى من كل الناس لينالوا الفضيحة»!
١٠-وكلهم هذا الرجل، كلهم عبدالمقصود ووجدى ويعقوب والحوينى وصفوت، فعلى المنصات التى نصبوها،وقف مرشدهم بديع ثم نظر إلى طائرة تطير فى السماء،ثم قال: اللهم أسقط هذه الطائرة،ولمَّا لم تسقط الطائرة أصيب بخيبة أمل،إلا أنه استعاد رباطة جأشه،ثم أخذ يوجه الأوامر لله رب العالمين
١١-وعندما ظنوا أن الله قد يكون قد انشغل عنهم ونسي طلباتهم السابقة،فأعطوه اللائحة الكاملة وطلبوا منه إهلاك كل خصومهم وإدخالهم النار، ثم عندما رأوا أن طلباتهم أصبحت كثيرة، رأوا أن يثيروا حميته وحماسه ببعض كلمات، فقالوا: «إنه لا يعجزك شىء فى الأرض ولا فى السماء».
١٢-ولكنهم فى ذات الوقت لم يروا قائد جندهم ينتصر لهم،بل إنهم نالوا الهزائم الواحدة تلو الأخرى،لا ضير، فإنهم سيقولون لرعيتهم إن الله لم يستجب لكم،لأن فيكم عشرات العيوب،أتريدون أن ينتصر لكم وأنتم لا تخلصون له فى الدعاء؟!والرعية سلمت لهم عقولها وكيف للبغاء أن يفكر وعقله في أذنيه
جاري تحميل الاقتراحات...