nadia abed
nadia abed

@nadia_aly11

17 تغريدة 22 قراءة Feb 21, 2020
على عتبه داره جلس أبو نسمة القرفصاء، يدخن سيجاره وينفث دخانها لأعلى ثم يُعيد وضع رأسه لأسفل حتى تلامس أُمه ركبتيه، الكلاب الضالة المنتشرة فى القرية تحوم حوله بلا صياح ، فهو صديقهم اعتادوا عليه دائم الجلسة هذه .
بعد وقت ليس بالكثير اعتدل فى جلسته وأخذ يفرك رأسه بيديه بشده لا تعلم إن كان اصابه فجأة مرض عضال أو أن أحدهم ألقى علي رأسه بروث الحيوانات .
قام ليدخل داره بخطوات متأرجحة وما أن دخل وجد زوجته تمشط ابنتها نسمة ونسمة تمشط الأصغر منها وهكذا الخمس بنات بناته يجلسون أمام أمهم كما عُقد من الفل متلاصقة أطرافه بالتوالى .
قال لها : لابسي نسمة ستها عايزة تشوفها،
سقط المشط من يدها وسقط قبلهُ قلب الأم من بين ضلوعها سقطة قسمته نصفين
همست: ستها ؟ الوقت متأخر ،
لم يُمهلها التفكير مد يده ونزع نسمة من بين عُقد الفل الملضوم
لم تنطق كلمة فهى تعرف مصيرها ومصير بناتها إذا ما اعترضت على أمر من أوامره سوف ينالوا جميعا منه أبشع عقاب
قال : انتي هتنحى، خلاص هاتيها زى ما هى كده .
لكنها تمسكت بذيل جلباب ابنتها محاولة أن تخلصها من يده حتى لو تذهب هى بدلا منها ، لم تهدأ حتى ركلها بقدمه
ورداها على الأرض تبكي وتولول : بنتي بنتي حرام عليك ، لم يُسكتها إلا صراخ الصغار التفتت إليهم وجدتهم يتكومون هناك فى ركن الغرفة والفزع يخرج من عيونهم
سارت نسمة مع أبوها لا تعلم لأين رغم انه أخبرها ستها تريدها لكنها خائفة تائهة شاردة تجر رجليها وهو يدفعها امامه محاولاً إخفاء حالة الاضطراب التى تمتلكه، وهى تترنح بين يديه سقطت منه أكثر من مرة لكنه عَمِىَ حتى عن النظر إليها
يجرى بها كأن أحدهم يلاحقه رغم الفضاء من حوله .
وقفت الأم على الباب تسند رأسها غامضة العينين تحاول أن تلاحقهم بقلبها فهو أكثر صدقاً رغم كسره ،
هى تعرف زوجها حق المعرفة مَدين كالعادة لأبن العمدة الفالت فى كل شئ ، يلعب الورق هو وآخرون من أهل القرية معه كل ليلة ، يخسر ويستجدى منه حتى يُشبع رغبته الدنيئة فى اللعب الذى ادمنه منذ زمن .
رجعت بها الذاكرة التى لم تنساها أبدا ، يوم أن كانت عروس لم يمضي على زواجها شهر واحد ودخل عليها وهو يرتجف: هيقتلوني هيقتلوني الملاعين ، الدين كَبر ولازم اسده وأخذ يبكي ويدفن وجهه بين يديه ليخبئ خبثه ودموع التماسيح التى أخذت تنهمر فجأة
?١٠
ثم خرج يجرى من الدار لكنه ترك الباب مفتوح بل وفسحه بيده أكثر ليدخل أحدهم ويسترد الدين .
رحلت لبيت اهلها ، ترفض العيش معه ثانية ، لكنهم أصروا على معرفة السبب ، لم تجرأ على البوح
وقال أبوها : هكذا بدون سبب يبقي افترا
?١١
نهروها بل واتهموها بالبتر على النعمة التى منى الله عليها بها ، واخذها أبوها من يدها وارجعها بيته ثانياً بل واعتذر له واقسم لها أمامه إن اعادتها سيكون آخر يوم فى حياتها
?١٢
يومها أيقنت أن لا محال من معاشرة هذا الديوث وأن قوتها فقط هى الحامية لها بعد خذلان أبوها لها
?١٣
واليوم هو أخذ ابنته الكبرى التى لم يتعدى عمرها الرابعة عشر ، ابنته التى مازالت تلعب مع الصغار وتطلب الحلوى من أبوها كما أصغر أخواتها. كيف استطاع ، كيف هانت كيف وكيف وكيف
?١٤
أصاب نسمة الرعب فالطريق طويل والظُلمة موحشة ، لم يُطمئنها مسكة أبوها ليدها .
ظهرت أمامها النخلتان المتعانقتان عند المصرف وخلفهما دار العمدة ترك الباب الامامى وذهب حيث الملحق الذى يسكنه أبنه ، هى تعرفه جيداً ، كثيرا ما كانت تأتي إليه تستدعي أبوها ،
?١٥
بعد أن تطلب منها أمها هذا ، سواء لمرض احدهن أو أى شئ طارئ مكروه حدث لهن ، وفى كل مرة كان ينهرها أمام الجالسين ويتركها ترجع وحيدة كما جاءت .
حتى آخر مرة جاءته وما أن رآها ابن العمدة ضمها إلى صدره ولام أبوها لعنفه معها
وقال له : بنتك كبرت وأحلوت
?١٦
طرق الباب وفتح ابن العمدة مبتسم فهذا هو طلبه وشرطه الوحيد نسمة ، مد يده أخذها من يد أبوها بكل السهولة وأغلق الباب فى وجهه .
?????
@Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...