2)في الحافلة، شرفت بالجلوس بجوار الأستاذ عبدالرحمن الصباغ الذي قال بأن الشيخ عبدالرحمن فقيه أمامنا في سيارته الخاصة، وأنه كان ملازما لصديق عمره ورفيق مشواره العم بسام يرحمه الله، من الليل، وحضر غسله، ولم يترك العائلة أبدا، وها هو معنا في حضور الصلاة عليه ودفنه رغم تقدمه بالعمر.
5)قمتُ بواجب التعزية، وانفلت للحافلة أنتظر أن يتكامل العدد، ونعود أدراجنا لجدة، وطال بنا الوقت ننتظر خروج الشيخ عبدالرحمن، الذي اكتشفنا أنه لا يود الخروج وبقي يبكي كالأطفال على رفيق عمره، رغم خلّو المقبرة من المعزّين، وبالكاد أخرجوه، ولمحناه يتهادى بكل الحزن والألم والفجيعة.
6)كان بجواري في الحافلة الأستاذ محمد الفال، الإعلامي المعروف.بادرني بقوله:يا لهذا المشهد يا أبا أسامة!!
قلت له: لولا أن الموقف غير مُوات، وليس من اللياقة والأدب؛ لالتقطت له صورة.
الشيخ لا يودّ النزول من كرسيه، متأبٍّ أن يغادر المقبرة، ومساعدوه يهمسون له وهو صامتٌ ذاهلُ البصر.
قلت له: لولا أن الموقف غير مُوات، وليس من اللياقة والأدب؛ لالتقطت له صورة.
الشيخ لا يودّ النزول من كرسيه، متأبٍّ أن يغادر المقبرة، ومساعدوه يهمسون له وهو صامتٌ ذاهلُ البصر.
7)ساد السكون، وكلانا يتأمل في منظر الوفاء ذاك.
الحزن حقيقيٌ غير مصطنع، وألمُ الفقد متبدٍّ على الشيخ.
لم يك لدي تفسير أبدا لما أراه أمامي سوى ذلك الوفاء لصداقة امتدت ربما ل80 عاما.
هتفت لأبي أحمد:يا لهذا المنظر!!يا لهذا الوفاء!!يا لهذا الجيل الذي عرف حقّ الإخوة والمحبة والصداقة!
الحزن حقيقيٌ غير مصطنع، وألمُ الفقد متبدٍّ على الشيخ.
لم يك لدي تفسير أبدا لما أراه أمامي سوى ذلك الوفاء لصداقة امتدت ربما ل80 عاما.
هتفت لأبي أحمد:يا لهذا المنظر!!يا لهذا الوفاء!!يا لهذا الجيل الذي عرف حقّ الإخوة والمحبة والصداقة!
8)ردّ علي الأستاذ محمد الفال:ربما يا أبا أسامة أن الشيخ شعر بالفراغ، بعد رحيل كل جيله من لداته وأسنانه، لذلك هو يبكي هذا البكاء الذي نراه.
كان والله درسا في الوفاء قدمه الشيخ عبدالرحمن فقيه وهو على كرسيه، متابعا حالة رفيق حياته، من ليلة وفاته حتى أصيل يوم دفنه، رغم عمره المتقدم.
كان والله درسا في الوفاء قدمه الشيخ عبدالرحمن فقيه وهو على كرسيه، متابعا حالة رفيق حياته، من ليلة وفاته حتى أصيل يوم دفنه، رغم عمره المتقدم.
10)بقية القصة التي لم أرها، ووصلتني من صديق، بأن الشيخ عبدالرحمن فقيه بعد تركه المقبرة اتجه إلى عرفات ومكث بها، والسبب أن تلك المنطقة كانت تشهد طلعاته مع بسام البسام إبان اليفاعة والشباب، كانوا يتسامرون هناك، وبقي هناك في عرفات يبكي ويتذكر مواقفهما وأحاديث الأسمار التي خلت.
11)مثلي يجلّ كثيرا مثل هذه المواقف النبيلة، ولا تعلمون أي أثر تركه عبدالرحمن فقيه بنفسي ذلك اليوم، وأي درس علمنيه في قيمة الصداقة والأخوة الحقيقية.
تتهاوى مثل هذه القيم مع أجيالنا عبر هذه المادية والنفعية التي طغت على حيواتنا للأسف الشديد
من النادر أن تتكرر مثل هذه الأخوة والحب.
تتهاوى مثل هذه القيم مع أجيالنا عبر هذه المادية والنفعية التي طغت على حيواتنا للأسف الشديد
من النادر أن تتكرر مثل هذه الأخوة والحب.
جاري تحميل الاقتراحات...