تخرّجت من البكالوريوس قبل زملاء دفعتي بفصلٍ دراسيٍّ واحد؛ فتعاقدت معي جامعتي كمعيد، وطلبوني أن احتوي أحد مواد المستوىٰ الأخير، وعدد الطلاب المُسجلين بها ٦، تفاجأت أن جميعهم أصدقائي المقربين الذين كنت أسافر معهم ونخرج في أوقات فراغنا! وهذا الأمر أتمنى حتّى أشد أعدائي لايُجرّبه ..
فقبل موعد المُحاضرة اليوم، توشّحت ثوبي، سدلت غترتي ناصعة البياض علىٰ رأسي الكُروي، عقصتها لأعلىٰ، وزَيَّنتُها بحلقةٍ سوداء طريّة مصنوعة من الصوف، دسستُ قدميَّ في حذائي الأسود اللامع، ثمّ تأكدَت شريكتي من مظهري الدرامي المتقن، فسمحت لي بالذهاب
وقبل ذلك قامت مشكورة بتبخير ثيابي وغترتي من العود الهندي الفاخر، ثم وضَعَت علىٰ معصم يدها قطرات من دهن العود المعتّق، وهمّت بدعك وجهي به بشكل دائري مرورًا علىٰ مايُجاور حبل الوريد
ظلّت بمتابعتي لحين ماتوقّفت عند باب المنزل الخارجي؛ التفتُّ لها فأرسلتُ لها قُبلة من بعيد قائلًا: أدعِ الله أن يحفظني من عيون "الحسّاد" فقالت: حفظك البارئ وأعمى عيونهم عنك، ثم أغلقت الباب خلفي، وسمعت صوت يصدر منها قائلة: يا الله يا أنه ماخذ مقلب بنفسه هالآدمي ..
اتجهت للقاعة، أطوي الأرض منتصب القامة، بجزمتي ذو الرأس المُثلث الحاد ( كجزِم أعضاء هيئة التدريس)؛ التي لو ركلت أحدهم بها لأخترقت أحد أعضاءه
حاملًا بيدي حقيبة والدي التي أهداني إياها؛ حقيبة لايحملها إلا من وُضع قبل اسمه تشريفًا وتكليفًا معالي الوزير، معالي الدكتور، معالي الاستاذ، وليس مواطن بسيط مثلي؛ حقيبة كحقيبة التحكم في المفاعلات النووية الروسية
-تنبيه: الشرّابات لونها أسود، وليس أبيض؛ علىٰ شان محّد ينقد علي
دلفت القاعة فألقيت تحيّة الإسلام، ورسمت على ملامح وجهي طابع الجديّة، فأنا الآن أكاديمي لازم أسوي كذا ..
فإذا بصوتٍ من أحدهم يقول: يلعن شكلك ياكشخة كأنك دبلوماسي مبعوث من دول مجلس التعاون، والآخر يقول: وييين داخل زواج مو جامعة، ثمّ نزعت غترتي، وجلسنا نتناقش عن السفرة المقبلة في الصيف القادم، وقد ذهب أحدهم إلى "دانكن" ليطلب لي لاتيه؛ لأني أحد محبيه وانتهت المحاضرة ولم أُقدّم أي شيء.
سؤال: الحين كيف أخليهم يعاملوني بشكل جاد وأني الآن برتبة أعلى منهم ويجب عليهم احترامي!! علمًا بأن جميعهم يكبروني بعامٍ أو يزيد.. أنا متورّط
جاري تحميل الاقتراحات...