١-فجأة وأنت جالس في أمان الله إذا بصوت أحدهم يرتفع وهو واقف على منبره مشمراً عن أكمامه، قائلاً: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم الزاني المحصن والزانية المحصنة، وهذا الفعل من الرسول فيه نسخ لآية سورة «النور» الخاصة بالجلد!
٢-يا رب ثبّت عقولنا! يبدأ الله سورة «النور» بقوله «سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» وهذه بداية لم تكن إلا لسورة «النور» فقط، سورة أنزلناها وفرضناها! الله سبحانه هنا يؤكد أن ما فى هذه السورة فريضة
٣-أى أوجبنا عليكم العمل بها، وبعد ذلك التشديد من رب العزة نفاجىء بمن يقول إن هناك رجماً حدث من الرسول لزناة محصنين، وإن هذا الرجم يُغيّر الآيات التى قال الله لنا إنها ملزمة لنا ومفروضة علينا، والله لقد وقف شعرى من زعمكم الشنيع هذا.
٤-ثم يكتب الله علينا أمرا،عندما يقول إنه كتب علينا،ودلالة الكتابة هذه تدل على التوثيق والفرض،فيقول مثلا«كُتبَ عليكُمُ الصيام»فنعرف أن الصيام فريضة من الفرائض،ويقول لنا «كُتِبَ عليكُمُ القِصَاص» فنعرف أن القصاص من أعلى الواجبات التى افترضها الله علينا حتى تستقيم الحياة ويقوم العدل
٥-ثم يذكر الله فى سورة البقرة آية للوصية فقال فيها «كُتِبَ عليكُمْ إذا حضرَ أحدَكُمُ الموتُ إِن تَرَكَ خيْرا الْوَصِيَّةُ للوالدَيْنِ والْأقرَبِينَ بِالمَعروفِ حقّا على المتَّقِينَ»وبداية الآية فيها إلزام بالوصية،وجاء الإلزام عن طريق كلمة «كُتب»
٦-وهى نفس الكلمة التى قال الله قبلها بثلاث آيات «كُتِبَ عليكُمُ القِصاصُ»وهى أيضا الكلمة نفسها التى قالها فى آية الصيام بعدها بثلاث آيات «كُتِبَ عليكُمُ الصِّيَام»أى هى فى النصف بين القِصاص والصيام،ثم يأتي بعد ذلك من يقول إن الأمر الذى كتبه الله علينا بالوصية للوالدين قام بإلغائه
٧-إذ يبدو أن التجربة فى الصيام والقصاص نجحت،ولكنها لم تنجح فى الوصية!لذلك فإن الله نسخ آية الوصية بآيات المواريث!!ثم نسخ الوصية أيضا بحديث نسبوه إلى النبي، جاء فيه «لا وصية لوارث» و«لا وصية إلا فى حدود الثلث»
٨-وهذا كله محض كلام ظني لا يمكن أبدا أن يقوله عاقل يعرف الله سبحانه حق المعرفة، فإن الظن لا يغني من الحق شيئاً.الوصية أيها البؤساء قائمة،وهى للوالدين وللورثة،ولم تنسخها آية أو حديث،وآيات المواريث ما فتئ الله يقول فى نهاية كل آية من آياتها «مِن بعدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أو دَيْن»
٩-و«مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ» و«مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ»، أى أنه يتم استخراج الديون والوصية من مال التركة، ثم تُقَسم التركة بعد ذلك على الورثة، وفقا للأنصبة الشرعية
١٠-فكيف تكون هذه الآيات ناسخة لآية الوصية المكتوبة علينا للوالدين والأقربين أى للورثة، أليس الوالدان ورثة؟! ولا يظن أحدهم أننى أبتدع أو أؤلف من عندى فقولي هذا هو قول كبار الفقهاء في العصر الحديث، منهم الشيخ أبوزهرة والشيخ محمد الغزالى والشيخ والشيخ محمد الخضرى رحمهم الله جميعاً
جاري تحميل الاقتراحات...