DrHatim Alturkistani
DrHatim Alturkistani

@DrAlTurkistani

9 تغريدة 145 قراءة Feb 19, 2020
إن كان لديك بضع دقائق.. إقرأ هذه السلسة، لعل فيها ما قد يُفيد..
(مبروك.. أنت الأول.. لكن للأسف لم تنجح!!!)
من أخطائي في دراستي الجامعية وبداية حياتي العملية، أنني كنت أظن أن تحقيق هدف معين.. يعني -بالضرورة- النجاح فيه، وأبسط مثال.. جهدي لأن أكون من الأوائل.. ظناً مني أن ذلك يعني أني سأكون طبيباً جيداً.
وغاب عني أن الهدف أمر يُقاس والنجاح أمر لا يُقاس، ولا يصح ربط ما يقاس بما لا يقاس..
فمثلاً أن تتخرج بتقدير ممتاز ..هو هدف (وهو أمر يُقاس بالدرجات والمعدل)، لكن أن يحبك المرضى لجهدك وخلقك وحرصك على علاجهم ونصحهم -حتى لو لم يتحقق الشفاء- فهو نجاح (وهو أمر لا يقاس)..
وإذا نقلنا الموضوع لرحاب أوسع، فبالإمكان طبعاً أن تكون (الأول) في عملك، في تقييم الحضور والانصراف وأداء المهام وتنفيذ الخطط، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنك مستمتع في عملك أو أنك راضٍ عن حياتك عندما تأوي لفراشك كل يوم..
قناعتي الشخصية (التي بالطبع لا أُرغم عليها أحداً) .. أن ما يسمى بالاحتراق الوظيفي (أو مجرد أنك تكره فكرة الذهاب لعملك كل يوم) هو متعلق بطريقة أو بأخرى بفكرة الربط بين (تحقيق أهداف العمل) و (النجاح في العمل)..
وأظن أن خير دليل على ذلك هو أن أغلب (المحترقين) وظيفياً.. هم أولئك النفر المجتهدون المثابرون الحريصون (على تحقيق الأهداف) ظناً منهم أن ذلك هو (النجاح)، وينتهي -بأغلبهم-المطاف محطمين ومنهكين و (محترقين).. رغم (اجتهادهم وتفانيهم)!
وطبعا ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أنه لا يوجد من استطاع أن يحقق طرفي المعادلة، فكلنا نعرف عدة أشخاص (هدّافين) و (ناجحين) -إن صحّت الكلمة-، لكن ذلك أيضا يعني أنهم -سواءً علموا ذلك أم لم يعلموا- بمجرد أن يبدأو الربط بين (الأهداف) و(النجاح) ..(سيحترقون)!..
خلاصة الكلام، حتى وإن وصلت في عملك أعلى المستويات، وحققت أعلى المراتب، ونلت الترقيات، إذا لم تنعكس تلك (المنجزات) على راحتك النفسية (وليست الجسدية بالضرورة) وراحة عائلتك ومن يهمك أمرهم ويهمهم أمرك ....
ولم يكن تحقيقك لتلك (الأهداف) دافعاً لأن تذهب غداً لعملك بحماس لتحقيق شيء جديد (لنجاحك).. (فأغلب الظن) أن هناك خلل في المعادلة، و(أغلب) الظن أنك الان -مثل ما أخطأتُ أنا سابقاً- تربط ما يُقاس.. بما لا يقاس!
والله أعلم
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...