شبكة RM4Arab
شبكة RM4Arab

@RM4Arab

33 تغريدة 25 قراءة Feb 19, 2020
لاغاليرنا | عندما يُحلم الأطفال أن يكونوا مثل مارسيلو!
• إنه أسطورة وأحد أعظم لاعبي مركزه في التاريخ، لكن ذلك غير مفيد لأن الكل يكرهه الآن.
• يعاملونه بازدراء كما لو كان قابلا للمقايضة.
• حكموا عليه بالانتهاء .. كما حكموا على كرستيانو وبنزيما من قبله.
✍ أنطونيو فالديراما.
قبل بضعة أيام أخبرني أحد الأصدقاء في تويتر أن أصعب شعورٍ هو عندما ترى عجز وقلة حيلة اللاعبين الذين عشت معهم ونشأت على متابعتهم منذ البداية. وهو أمرٌ صحيح.
بحثت عن يوم ميلاد مارسيلو وتأكدت أنه لا يكبرني سوى بشهرين فقط: وُلد في مايو وولدت في يوليو عام 1988.
لقد وقع مع مدريد في أول عيد ميلاد قضيته كطالب جامعي.
تلك الفترة التي قضاها مع رفيقته في منزل روبرتو كارلوس، في مدريد، حيث لا يعرفون أي أحد ولم يكن هناك مجالٌ للتراجع، لأن ذلك سيعني الاستيقاظ في اليوم التالي على واقع أن القصة الخيالية قد تلاشت للأبد.
استقل الطائرة المتجهة من البرازيل لمدريد، على اعتبار أنه قادمٌ إلى الفالديبيباس ليخوض بعض الاختبارات البدنية، لقد ذكر ذلك مؤخرًا في مقالٍ جميل نقلته The Players Tribune.
في صغره لم يعتقد أن فكرة اللعب مع زيدان، بيكهام أو روبرتو كارلوس قد تتحقق في الواقع، لأنه لا يمكنك أن تتنافس مع أبطال طفولتك الخارقين.
أتذكر حتى مؤتمره الصحفي الأول بمدريد، لقد كان صبيًا قلقًا يملؤه التوتر ذو شعرٍ قصيرٍ ومنظر يوحي بالخجل، لا يعرف كلمةً إسبانيةً واحدة، ولم يلق له أحد أدنى اهتمام في نادٍ مؤسسي تُسلط عليه كل الأضواء.
وصل رفقة غاغو وهيغوين، أمثلةٌ نادرة لتعاقدات جيدة قام بها مياتوفيتش بعد رحلة صيد ناجحة في الأرجنتين ولحسن الحظ كان معهما في نفس القارب صبي برازيلي.
فلان الجديد! إنه أمرٌ معروف منذ قديم الزمان أن هناك بيليه جديد، مارادونا جديد، زيدانٌ جديد يقوم بتقليد مراوغته الشهيرة وينتظر أن يشاهدها الجميع قبل إطلاق لقب زيدان الجديد عليه.
وعلى ذات المنوال قالوا عنه روبرتو كارلوس الجديد. بكل تأكيد.
لكن ما حدث مع مارسيلو هو أنه أصبح أفضل من روبرتو كارلوس نفسه. عموما، لم يعد ذلك مفيدا، لأن الكل يكرهه الآن.
هذا الشعور يعكس إحساسا بشريا معتادا، غضب المدريديستا موجهٌ لمارسيلو، الذي أصبح كبش فداء لهبوط مستوى الفريق منذ فوزه في الديربي أوائل فبراير.
ربما هناك سببٌ آخر لهذا الهبوط وليس مارسيلو وحده.
مارسيلو الذي أراه بمثابة فرد من أفراد عائلتي، والذي في واقع الأمر شاهدته أكثر من 90% من أقاربي المقربين، حتى ولو كان ذلك خلف الشاشات.
إنه ازدراءٌ واحتقارٌ لأولئك المدريديستا تجاه واحدٍ من أعمدة ومنارات الحقبة الذهبية الثانية في تاريخ ريال مدريد.
من المحزن تصفح تويتر ورؤية البعض يعامله كما لو كان قطعة لحم لا إحساس لها، كل ذلك بسبب مستوياته الأخيرة. قطعة لحمٍ قابلة للمقايضة بأي قطعة لحم أخرى نظرا لمقاطع اليوتيوب المتداولة والتي تسلط الضوء على إخفاقاته أو لتحليل القنوات الرياضية.
يُمثل عنصر التمرد جزءا لا يتجزأ من هوية وجوهر المدريديستا الذي ينشرونه بلا هوادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي داخل وخارج إسبانيا، لكن بعضنا ما زال رومانسيا ولا يمكنه احتمال ذلك.
أُطِلُّ برأسي مستذكرًا تلك الأيام الصعبة في السنوات الماضية. أيام تحزبات مورينيو القاسية وحتى قبل ذلك في أيام كابيلو الذي خاض حروبا ومشاكل ضد الصحافة الرياضية في مدريد، وأشعر بالحرج من بعض الأشياء.
أسوأ ما في هذه الحياة هو منح الحرية للأصوات. لقد كان هناك عددٌ كبيرٌ من تلك الأصوات. مدرسةٌ متكاملة تم بناؤها، ومن بين طَلَبَتِها كان هناك الدبلوماسيون، وللأسف كنت أحدهم. يا للخزي!
يمر مارسيلو بعامٍ يبتعد فيه تماما عن مستواه البدني والفني المعروف عنه. الموهبة الخالصة التي أظهرها طوال مسيرته، مسيرةٌ منقوشة بأحرف من ذهب في سجلات أساطير ريال مدريد، رغم أنها ستنتهي غدًا.
لكن هل أصبح مارسيلو عديم الفائدة فعلا؟ للوهلة الأولى يبدو ذلك منطقيا، خاصة لو شاهدنا المباريات الأخيرة، لكن كرستيانو رونالدو بدا لي أنه منتهي بحكم ما شاهدته عيني المجردة في 2015.
كما عانى بنزيما من هبوط حاد بين 2017 وبداية موسم 18/19.
في الواقع طالب الكثير من محنكي تويتر المدريديستا بعدم إشراكه أساسيا في الأدوار الإقصائية خلال الطريق للثالثة عشرة، ومع ذلك، قام بنزيما وفي أسوأ فتراته كلاعب لريال مدريد بتسجيل 3 أهداف حاسمة في نصف نهائي ونهائي البطولة التي سيطر عليها مدريد.
حالة بنزيما تذكرني بمارسيلو، لأن الرغبة موجودة، هذا واضح، لكن الحالة البدنية تُظهر أنهما أقل من حاجة زملائهم ودون مستوى المنافسات. يعكس وجههما ملامح الاستياء لعدم قدرتهما القيام بما اعتادا القيام به.
ويجسد مارسيلو وبنزيما تقاليد وقيم ريال مدريد التاريخية (كإهداء قائد الخصم العلم التذكاري قبل المباراة) لاعبٌ مخضرم يحيي اللاعبين الصغار، لاعبٌ مخضرم يسدي نصائحه وتوجيهاته للشباب. يقوم بذلك في غرف الملابس ويلتزم بها.
لكن في ثقافة ريال مدريد هي أمورٌ معتادة، دائما ما نشاهدها وتتناقلها الأجيال منذ عهد سانتياغو برنابيو. هذا هي نوعية لاعبي ريال مدريد. هذا هو التسلسل الهرمي المطلوب.
ربما هذا هو السبب وراء كل تلك الانتقادات، ربما لأنهم عاشوا في مدريد طوال عمرهم، خاصة مارسيلو الذي لم يرتدي قميص نادٍ آخر منذ بداية لعبه للفريق الأول. مارسيلو لاعبٌ من أكاديمية مدريد تقريبا.
هناك نزعةٌ للناس تقودهم للتعاطف تجاه أولئك الغرباء أو من هم من خارج البيت أكثر من إبداء التعاطف أو الرحمة تجاه شخص قريب منك.
إنها ظاهرةٌ أشاهدها باستمرار ولاحظتها في بعض الآباء، عندما يستقبلون الزوار يقومون بمنحهم حريةً أكبر، امتيازاتٍ أوسع وتسامحًا أكثر ومعاملةً لينة مقارنة بما يتعاملون به مع ابنهم من صُلبهم.
هناك ما يكسر قلبي بشأن مارسيلو الحالي. في تلك المقابلة مع The Players Tribune أصرّ مارسيلو على تذكير الجميع أن مدريد عائد، أنه استعاد شغف ونهم صِباه، أن عقله كان يغلي من فرط الحماس لهذا الموسم مثلما كان يشعر في نهائي لشبونه مع أنشيلوتي.
ظل يكرر ما كان جده يقوله: سأترك كل شيء من أجلك. شعري، لحيتي، شاربي. هو الآن يقوم بذلك، هو يبذل كل ما بوسعه، لكنه غير قادر أو لم يعد يقوم به بنفس الجودة السابقة.
كما قال أنه كان يتنقل في ريو رفقة جده عندما كان عمره 8 أعوام، كانا يركبان حافلةً ممتلئة عن آخرها بدون جهاز تكييف وبمالٍ حصل عليه جده من بيع سيارته، كل هذا لكي يصل للتمرين.
كان جده يقول له يوما ما سأراك تلعب في ماراكانا مع منتخب البرازيل وستكون لاعبا رائعا.
• هنا نذكركم بمقابلته الكاملة مع The Players Tribune نقلناها لكم في وقت سابق.
مارسيلو ليس مجرد لاعب نشأت وكبرت معه، مارسيلو هو رجلٌ خسرت وفزت معه: شخصٌ تجرع المرارة من ميسي مثلي تماما وتعرض لهزائم 6/2 و 5/0 ، ضربات جزاء البايرن على البرنابيو، ريمونتادا بوروسيا التي لم تكتمل، باختصار، عشت معه كل الأحزان وكل الليالي الملاح والانتصارات العظيمة لجيل الألفية.
مارسيلو يُجسد المثالية. مثل كل الأبطال الخارقين، مثل كل الأيقونات ورموز حياتنا، هم شواهدٌ على حياتنا القصيرة والرمادية، مارسيلو يسمو بردائه الأبيض الناصع على ذلك المستطيل الأخضر، وخلف الشاشات يشاهده العالم.
قد يكون هناك بعض الأطفال الذين يرغبون بأن يصبحوا مثل كوينتراو أو ميندي اللاعبان الوحيدان اللذان أجلسا مارسيلو على دكة البدلاء، أما أنا وبشكل غريب كنت أحلم أن أصبح قلب دفاع مثل هيلغيرا، لأنني لم أجرؤ على تخيل القيام بما رأيت زيدان يقوم به.
لكن أغلب أطفال المدارس الذين يتناولون وجباتهم في قضمتين بعد إنهاك أنفسهم باللعب، يحلمون بتكرار ما يقوم به مارسيلو، لأن تلك المهارات واللقطات الإبداعية هي كتلةٌ من المشاعر التي تجمع بيننا وتربطنا للأبد. هي ما نحلم أن نكون قادرين على فعلها.
أولئك اللاعبون مثل مارسيلو يصنعون ما نعجز عنه وبذلك فهم يمتلكون حفنة من بريق النجوم: يساهم بجعل حياتنا أفضل عبر مهارته، وعند قيامه بدوران زيدان الشهير، تمريراته الرائعة، توغلاته لمنطقة الخصم، أهدافه الساحرة وكعبه الجميل أمام مرأى الكامب نو مساهما بذلك في تسجيل زملائه للأهداف.

جاري تحميل الاقتراحات...