alaa okail
alaa okail

@alaaokk

23 تغريدة 45 قراءة Feb 19, 2020
قصة حقيقية
أين الطفل
لحظات قليلة قد تكون الحد الفارق بين وقوع الكارثة وبين تفادي وقوعها وهنا تتدخل الارادة الالاهية لحسم الأمور فتقلب المأساة إلى فرحة أو إلى مأساة أكبر
كالعادة انتظرت الأم عودة طفلها الصغير من المدرسة حيث التحق بالقسم التمهيدي بها واعتاد العودة
يوميا باتوبيس المدرسة ثم يقوم حارس العمارة باستلامه ثم توصيله لشقة الزوجة ولكن هناك أمر غريب حدث فالموعد قد حان والطفل لم يحضر انتظرت الأم حتى بدأ الوقت يمر والطفل لم يعد حين تجاوز الأمر النصف ساعة بدأت الأم في القلق وتواصلت مع الحارث الذي أبلغها أن الطفل لم يحضر
مع سيارة المدرسة وأنه ظن أن والده قد اصطحبه من المدرسة اتصلت الأم بالأب بمحل عمله القريب وأبلغته بغياب إبنهما فأسرع الأب إلى المدرسة للاستعلام والبحث عن الطفل ربما لم يركب الاتوبيس وأنه لازال بالمدرسة وبوصوله للمدرسة لم يجد الطفل وأبلغه أمن المدرسة أنه تم تفتيش المدرسة
عقب انصراف الجميع ولم يعثر على الطفل وهنا بدأ التوتر يزيد عند الأب الذي أسرع لمنزله ظنا منه أن الطفل ربما عاد في هذا الوقت ولكنه لم يجده وهنا بدأ القلق يزداد فهناك مشكلة قديمة بين عائلة الأب وعائلة أخرى بالمنطقة قد تدفعها لأيذاء الطفل انتقاما من الأب توجه الأب
لقسم الشرطة للأبلاغ عن الواقعة وبدأت عائلة الأب تتجمع وتتأهب للقصاص من العائلة الأخرى التي علمت أيضا بما يتم ترتيبه لهم فبدأوا الاستعداد والتجمع لمواجهة أي رد فعل من عائلة الطفل وزاد التوتر بالمنطقة وتم استدعاء مديرة المدرسة والمشرفين لسؤالهم ولم يفد بشيء لقد أختفا الطفل
علم بالأمر صديقي مالك المدرسة وزوجته اللذين توجها للقسم وناقشوا المشرفة عن الأمر والتي كانت في حالة من الصدمة حتى أنها لم تجزم هل ركب الولد الاتوبيس معهم أم ولا وهل نزل عند منزله حالة ركوبه لم تعطي أي إجابة شافية كنت بمكتبي حين اتصل بي صديقي مالك المدرسة وأخبرني
الحقني عندي مصيبة ولد ضاع من اتوبيس المدرسة مش لاقيينه وعائلته تظن أنه تم اختطافه وأيذاءه من قبل عائلة أخرى بينهما خلاف والدنيا متكهربة وفي ثانية ممكن تقوم حرب
طمأنته من ناحية مشكلة العائلتين وأن القسم سيقوم بعمل اللازم لتأمين العائلتين ومنع وقوع الصدام المهم
نلاقي الولد وسألته عن اسم الولد وأوصافه وملابسه وطلبت منه الحضور لي بالمكتب وترك القسم فورا خشية حدوث تعدي عليه فقرر انه سيحضر لي قمت بالأتصال بمشرف النجدة وطلبت منه متابعة جميع الأقسام وكذا مخاطبة نجدة القاهرة تحسبا لعثور أحد على الطفل وتسليمه بعد فترة أبلغني أن هناك
طفل معثور عليه ولكنه أكبر من الطفل المنشود وإسمه مخالف
وصل إلي صديقي وزوجته كان صديقي بحالة يرثى لها قلقا من نتائج الموقف وخشية من المسؤلية وما سيواجهه من متاعب في حالة حدوث أي مكروه للطفل وبدأ يصب جام غضبه على المديرة والمشرفة على الأتوبيس وكانت زوجته أكثر قلقا منه
ولكنها كانت قلقة قلق الأم ولم تكن تتحدث عن أي مسؤلية انما كانت تتصور حالة الطفل الصغير حينها ولهفة أمه وتبكي وتتضرع إلي لعمل أي شيء للعثور على الطفل وسط هذا الجو المتوتر قلت لصديقي متقلقش خالص احنا لقينا عيل اكبر منه لو ملقناش الولد نديهولهم وتبقى كسبانه معاهم
نظرت لي زوجته نظرة قاسية تريد أن تقول ده مش وقت هزار ولكني لم أكن قاصدا الهزار او المرح بقدر ما كنت أخرج نفسي من جو التوتر المحيط بي حتى أحسن التصرف فلو تفاعل الضابط مع كل حادث كأنه طرف بالحادث فلن يحسن التصرف ولضاعت الحقوق فعمل ضابط المباحث كعمل الطبيب الجراح
الذي يؤدي عمله دون النظر إلا أنه يقوم بجرح إنسان أو استئصال جزء من جسده الوقت هذا للمهنية والمهنية فقط
بدات أسأل صديقي فين السواق والأتوبيس فأبلغني أن السائق بعد توصيل الجميع يأخذ الاتوبيس ويقوم بأيقافه بالقرب من مسكنه حتى يبدأ دورته به في اليوم التالي وأنهم اتصلوا به
وأبلغهم أنه ميعرفش طريق الطفل وأنه قام بتفتيش الاتوبيس ولم يجد به أحدا سألتهم عن المكان الذي يسكن به السائق فقرروا أنه يقيم بالبراجيل هنا بدأ التوفيق من الله أن بدأ يلهمك السداد والتفكير في الأتجاه الصحيح قلت لهم في الغالب الولد نام في الاتوبيس ومنزلش عند بيته
وفضل نايم في آخر الاتوبيس ومحدش اخد باله منه والسواق روح بيه على بيته ووقف الاتوبيس عند بيته ونزل وترك الطفل نائما دون أن يشعر بعد فترة أكيد الولد صحي ونزل من الاتوبيس ملقاش حد يعرفه وبكي وحد لقاه المفروض نبحث عن الطفل في البراجيل قمت بالاتصال بنقطة البراجيل فأجابني
المساعد(الصول) الموجود بالنقطة فسألته عن بلاغ من أي شخص بالعثور على طفل فأجابني أيوة فيه ناس من الأهالي لقوا طفل صغير بيبكي ومش عارفين اسمه ولا فهموا منه حاجة وجم النقطة وقلت لهم خلوه في النقطة لما حد يسأل عنه وهنا ظهرت رحمة وطيبة ومعدن المصريين الراجل العامل البسيط
اللي لقا الولد وزوجته رفضوا ترك الولد بالنقطة وطلبوا ياخدوه مع ولادهم لحد ما يعرفوا أهله
هنا أبلغته احنا جايين في الطريق انتظرنا ومعاك اللي عارف العنوان اللي فيه الطفل
وتوجهت وصديقي وزوجته للنقطة ومنها إلى منزل العامل وارشدنا العامل الى الغرفة الموجود بها الطفل
بيت فقير لكن نظيف وقلوب ساكنيه أنظف وجدنا الطفل نائما على سرير العامل وزوجته وهم يفترشوا الأرض هم واولادهم منتهى العطف والحنان إنها قلوب من ذهب إنها مصر وأهلها وناسها الطيبين تعرفنا على الطفل وتأكدنا أنه المنشود من ملابس المدرسة وهنا تنفس مالك المدرسة الصعداءوأسرعت زوجته
تجاه الطفل بلهفة لا توصف باكية وتردد يا حبيبي يا ابني يا قلب امك يا حبيبي طلبت منها ترك الطفل دقيقة فرفضت قائلة مش هاسيبه من حضني الا لحضن أمه فقلت لها هارجعهولك بس لازم اتطمن ان الولد مش متعور او فيه أي مكروه مش وقت العواطف فتركت لي الطفل فوجدته على مايرام واخذته
لحضنها مرة أخرى وهممنا بالخروج ومن فرحة صاحب المدرسة وزوجته نسوا أمراً يجب أن يفعل يجب مكافأة الفقراء الطيبين على صنيعهم فأخبرت صديقي بذلك بوضوح إلا أن زوجته قاطعتنا وقالت لأ انا اللي هاديهم وفتحت حقيبة يدها وأخذت تخرج منها نقودا بلا عدد تعطيها للعامل الطيب الذي
ظل فترة يرفض مرددا ده زي ولادي ده زي ولادي حتى أمرته بأخذ النقود وعدم تعطيلنا توجهت الى النقطة وأفهمت المساعد أنه في حالة مثل هذه لابد من ارسال اشارة للمركز ليبلغ شرطة النجدة لتسهيل الوصول للطفل وقمت بالأتصال برئيس مباحث القسم التابع له الأمر وأبلغته بالعثور على الطفل
وبتفاصيل ما حدث وأخبار العائلتين المتربصتين ببعضهما بالعثور على الطفل وأن الطفل في الطريق كان العثور على الطفل سببا لحضور كبار العائلة المتهمة بخطف الطفل وتهنئة والده والتصالح بين العائلتين ونسيان ما مضا قدر الله أن تتحول المأساة إلى صلح العائلتين وإنهاء خصومة طال زمانها
وعادت زوجةصاحب المدرسة للقسم حيث أعادت الطفل لحضن أمه وهي تبكي من فيض المشاعر والطفل البريء لازال نائما حتى استيقظ فرأى وجه امه والمتجمعين حوله ما بين باكي وضاحك وهو لا يعلم ما يجرى
حمدت الله على توفيقه وحتى هذا اليوم كلما يقابلني صديقي وزوجته يضحكوا ويذكروني بعرضي الطفل البديل
وأنا أذكر زوجة صديقي وأنا مش ناسي حنيتك على الطفل وكأنه أبنك
حقيقة الرحماء يرحمهم الله

جاري تحميل الاقتراحات...