(قصة قصيرة ومؤثرة)
لشيخ الإسلام #ابن_تيمية رحمه الله
أحببت أن أشارككم قراءتها، فكلما وجدت في قلبي قسوة؛ ألقيت نظرة على هذه القصة وقرأتها، فأتّعِظ بنفسي أياماً.
رحم الله #ابن_تيمية 🌱
لطالما ألان لنا قلوباً قاسية
وأبقى لنا في الصالحين ذكرى 🥀
لشيخ الإسلام #ابن_تيمية رحمه الله
أحببت أن أشارككم قراءتها، فكلما وجدت في قلبي قسوة؛ ألقيت نظرة على هذه القصة وقرأتها، فأتّعِظ بنفسي أياماً.
رحم الله #ابن_تيمية 🌱
لطالما ألان لنا قلوباً قاسية
وأبقى لنا في الصالحين ذكرى 🥀
١- كان شيخ الإسلام #ابن_تيمية قد قطع جُلّ وقته في العلم والعبادة والجهاد في سبيل الله ﷻ، ولم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله عز وجل. مستغرق الأوقات في الجد والاجتهاد، وطلب العلم، ومجالس الذِّكر. جاعلاً قول ربنا عز وجل نصب عينيه: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾
٢- فكان #ابن_تيمية يعمل للآخرة، ليس له هم غيرها، مقبلاً عليها، تاركاً الدنيا وراء ظهره، عاملاً بقول النبي ﷺ:
(ما لي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استَظل تحت شجرة ثم راح وتركها)
فكان إذا أصبح لا ينتظر المساء
وإذا أمسى لا ينتظر الصباح
وينتظر اللحظة التي يلقى فيها الله ﷻ
(ما لي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استَظل تحت شجرة ثم راح وتركها)
فكان إذا أصبح لا ينتظر المساء
وإذا أمسى لا ينتظر الصباح
وينتظر اللحظة التي يلقى فيها الله ﷻ
٣- فبلغه يوم من الأيام أن هناك مكيدة تُكاد له من أعدائه مستغلين نفوذهم عند السلطان وفيها إما سجن أو طرد من البلاد. فالتفت شيخ الإسلام لتلميذه #ابن_القيم وقال مقولته الشهيرة:
"مايصنع أعدائي بي! أنا جنتي في صدري، فهي معي لاتفارقني، إن سجني خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة"
"مايصنع أعدائي بي! أنا جنتي في صدري، فهي معي لاتفارقني، إن سجني خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة"
٤- فابتلاه الله عز وجل بِمِحَن عديدة كما يبتلي أولياءه الصالحين، وأصفيائه من خلقه. فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. فسُجن #ابن_تيمية رحمه الله ٧ مرات. وكان يعد سجنه نعمة عليه تسبب فيها أعداؤه. حتى أنه قال:
"لو بَذَلت مِلء هذه القلعة ذهباً ما عَدل عندي شُكر هذه النعمة"
"لو بَذَلت مِلء هذه القلعة ذهباً ما عَدل عندي شُكر هذه النعمة"
٥- فهؤلاء رجال قلوبهم معلقة بالآخرة، وأبصارهم شاخصة إلى الدرجات العُلى من الجنة. فإذا أصابهم البلاء والامتحان استحضروا قول رسول الله ﷺ: (إن الرّجُلَ لتكون لهُ عِنْدَ الله المَنْزِلَةُ فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فلا يَزَالُ الله يَبْتَليهِ بِما يَكْرَهُ حتى يُبْلِغَُهُ إِيّاهَا)
٦- فسُجن ذات مرة في سجن في الشام، وأدخلوه في زنزانة فيها أقوام قد أضاعوا الصلوات وأتبعوا الشهوات، ووجد هؤلاء المساجين مشتغلين بأنواع من اللهو واللعب، كالشطرنج والنرد ونحو ذلك، يلتهون بها عمّا هم فيه من ضيق عيش السجون والحبس والتهديد. سئموا من هذه الدنيا فاشتغلوا بما يلهيهم عن ذلك
٧- فأنكر عليهم حالهم، وما هم فيه من اللهو واللعب والغفلة، وقام فيهم وألقى عليهم خطبة مؤثرة، ذكّرهم فيها بالله ﷻ، وحقيقة الدنيا وحقارتها، وما أعد الله من النعيم العظيم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته، فرَقّت قلوبهم وارتحلت من منازل الدنيا إلى منازل الآخرة، واجهشوا بالبكاء.
٨- وأمرهم بمُلازمة الصلاة وإقامتها في أوقاتها؛ وأن ذلك هو سبب الفَلاح في الدنيا والآخرة. وحثّهم على التّوجُّه إلى الله ﷻ بالأعمال الصّالحة، والتسبيح والاستِغْفار، والتوبة الصادقة على ما مضى، والدُّعاء، وعلّمهم من السُّنّة ما يحتاجون إليْه، ورغّبهم في أعمال الخير، وحضّهم على ذلك.
٩- ثم أقَام فيهم الدروس، في العقيدة والحديث والتفسير والفقه والنحو وغيرها من العلوم الكثير. حتى صار السِّجن بما فيه من الاشتغال بالعلم والدين والعبادة، خيراً من كثير من المدارس وحلقات الذِّكر في خارجه. وأصبَح الذين في السجن يتمنون أن يُنْقَلُوا إلى الزنزانة التي فيها شيخ الإسلام.
١٠- وأصبح أولئك المساجين الذين كانوا مُنشغلين باللهو واللعب، من طُلاب العلم الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة. حتى صار كثير من المساجين حين يأتيه خبر الإفراج عنه يرفض الخروج رغبةً في البقاء مع شيخ الإسلام #ابن_تيمية وخوفاً من فوات الدروس العلمية التي كان يقيمها بينهم في السجن
١١- ولما كثر المترددون إليه، وكان السجن يمتلئ منهم. وكثر اجتماع الناس به. ساء ذلك أعداؤه، وانقبضت قلوبهم، وامتلأت غِلّاً وحسداً. فطلبوا نقله من الشام إلى مصر، يريدون أن يبتعد عنهم خبره، أو لعلهم يقتلونه وينقطع أثره
فكان صابراً محتسباً، يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة
فكان صابراً محتسباً، يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة
١٢- فكان #ابن_تيمية رحمه الله يقول: "مصيبة تقبل بها على الله خير لك من نعمة تنسيك ذكر الله"
وكان يقول في سجوده وهو محبوس:
"اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"
قال #ابن_القيم قال لي مرة -أي: شيخ الإسلام #ابن_تيمية-:
"المحبوس من حُبس قلبه عن ربه تعالى، والمأسور من أسره هواه"
وكان يقول في سجوده وهو محبوس:
"اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"
قال #ابن_القيم قال لي مرة -أي: شيخ الإسلام #ابن_تيمية-:
"المحبوس من حُبس قلبه عن ربه تعالى، والمأسور من أسره هواه"
١٣- فكان في السِّجن مُكِبّاً على العِبادة والتِّلاوة وتَصنيف الكتب. ورفع الله منزلته وأعلا شأنه، فكتب الكثير من المُصنفات والمُجلدات وفتح عليه من العلوم الشيء الكثير مع ما فيها من النفائس الجليلة والعظيمة والتي أصبحت مرجعاً لا غنى عنه لكثير من العلماء ممن أتوا بعده حتى يومنا هذا.
١٤- ومن الرسائل التي كتبها شيخ الإسلام #ابن_تيمية في السجن قوله:
"ونحن ولله الحمد، في نعم عظيمة، تتزايد كل يوم، ويجدد الله تعالى من نعمه نعماً أخرى، وخروج الكتب كان من أعظم النعم، فإني كنت حريصا على خروج شيء منها، لتقفوا عليه، فاستعملهم الله تعالى - أي: أعداؤه - في إخراج جميعها"
"ونحن ولله الحمد، في نعم عظيمة، تتزايد كل يوم، ويجدد الله تعالى من نعمه نعماً أخرى، وخروج الكتب كان من أعظم النعم، فإني كنت حريصا على خروج شيء منها، لتقفوا عليه، فاستعملهم الله تعالى - أي: أعداؤه - في إخراج جميعها"
١٥- ومن الرسائل التي كتبها شيخ الإسلام #ابن_تيمية في السجن قوله:
"وأنا طيِّبٌ وعيناي طيبتان أطيب ما كانتا.
ونحن في نعم عظيمة لا تحصى ولا تعد والحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه"
ثم ذكر كلاماً، وقال:
"كل ما يقضيه الله ففيه الخير والرحمة والحكمة، ﴿إن ربّي لطيفٌ لما يشاء﴾"
"وأنا طيِّبٌ وعيناي طيبتان أطيب ما كانتا.
ونحن في نعم عظيمة لا تحصى ولا تعد والحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه"
ثم ذكر كلاماً، وقال:
"كل ما يقضيه الله ففيه الخير والرحمة والحكمة، ﴿إن ربّي لطيفٌ لما يشاء﴾"
١٦- يقول #ابن_القيم عن شيخه #ابن_تيمية:
ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً، وأشرحهم صدراً، وأقواهم قلبا، وأسرهم نفسا، تلوح نضرة النعيم على وجهه..
ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً، وأشرحهم صدراً، وأقواهم قلبا، وأسرهم نفسا، تلوح نضرة النعيم على وجهه..
١٧-وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض،أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحا وقوةويقينا وطمأنينة فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دارالعمل فأتاهم من روحها ونسيمهاوطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها
١٨- وبقي شيخ الإسلام #ابن_تيمية في سجنه في القلعة في دمشق سنتين وثلاثة أشهر وأياماً.
ختم فيها القرآن مرات عديدة، وفي آخر ختمة له قبل وفاته، انتهى عند قول الله ﷻ في سورة القمر:
﴿إنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾
وفاضت روحه
ختم فيها القرآن مرات عديدة، وفي آخر ختمة له قبل وفاته، انتهى عند قول الله ﷻ في سورة القمر:
﴿إنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾
وفاضت روحه
١٩- وفُجِع الناس بوفاته، واشتد التأسف عليه والحزن والبكاء، وازدحم الناس على باب القلعة والطُرقات، وأغلَق التجار محلّاتهم، وامتلأ جامع دمشق، ووُضِعت الجنازة في الجامع والجُند يحفظونها من الناس من شدة الزحام، وصَلّوا عليه، ثم دُفن. وتردد الناس إلى قبره أياماً كثيرةً، ليلاً ونهاراً.
٢٠- فإن كان هذا هو شيخ الإسلام #ابن_تيمية فكيف بصحابة رسول الله ﷺ؟ وكيف بأنبياء الله عز وجل ورُسُله؟
اسأل الله ﷻ القائل:
﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾
أن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة
اسأل الله ﷻ القائل:
﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾
أن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة
٢١- المراجع:
📚 العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية للإمام ابن عبدالهادي
📚 البداية والنهاية للإمام ابن كثير
📚 سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي
📚 الوابل الصيب من الكَلِم الطيّب للإمام ابن القيم
📚 الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار
وكلهم تلاميذه ، رحمهم الله
📚 العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية للإمام ابن عبدالهادي
📚 البداية والنهاية للإمام ابن كثير
📚 سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي
📚 الوابل الصيب من الكَلِم الطيّب للإمام ابن القيم
📚 الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار
وكلهم تلاميذه ، رحمهم الله
جاري تحميل الاقتراحات...