Tharwat Elkherbawy
Tharwat Elkherbawy

@elkherbawy2

13 تغريدة 67 قراءة Feb 17, 2020
١-عندما كتبت عن استحالة أن تنسخ آيات القرآن نفسها وفقا لتصور بعض القدماء، سألتني صديقة فاضلة عن أن البعض يقول إن الله حرَّم الخمر بالتدريج،وسمع بعضهم خواطر مولانا الشيخ الشعراوي عن آية "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"
٢/والذي قال فيه إن الله حرم الخمر بالتدريج بأن حاصر المسلم حصارا تاما فأوجب عليه الصلوات الخمس، ثم منعه أن يدخل إلى الصلاة وهو سكران فبالتالي سيمتنع عن شرب الخمر بين الصلوات حتى لا يسكر لأنه إن سكر لن تصح صلاته بقول الله له وقتها “لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى”
٣- وانتهى مولانا الشعراوي في خواطره التي تتفق مع أقوال المفسرين القدامى بأن الله قد أباح للمسلمين الخمر في البداية بهذه الآية إلَّا أنه وضع شروطا لذلك بأن لا يصلي وهو سكران فبذلك تتباعد المسافة بينه وبين شرب الخمر ، ثم جاء الله بعد ذلك وقال في سورة المائدة:
٤- “إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”واستطرد مولانا بأنه بذلك تكون هذه الآية قد نسخت وألغت حكم الآية الأولى وأصبح الخمر مُحرم نهائيا، وأن هذا من أنواع التدرج في التشريع
٥-ولكن هل تفهمون كما فهم الشيخ؟هل الله أباح الخمر ثم حرَّمه؟!يا خلق هوْ الله لا يُحِل منكرا أبدا !!والأقاويل التي تدعي أن الخمر قد سيطرت على العرب فأصبح تحريمها مرة واحدة أمرا شاقا عليهم،وأن الله أراد أن يرفق بهم ويتدرج في تحريمه لذلك أنزل آية لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى أولا
٦-ثم أنزل بعد ذلك آية التحريم،هذا الزعم في الحقيقة هو من أعجب مايقابلك في قصة النسخ،وإلا لقلنا لماذا لم يُحرم الله الزنا بالتدريج في حين كانت للزنا مؤسسات وبيوت ورايات حمر وأعراف في منتهى القوة تنظمه،وكان من الأمور المعتادة عند العرب؟وكان تحريمه عليهم مرة واحدةمن الأمور الشاقة؟
٧-أتعرفون السبب في فهمهم هذا؟لأنهم ظنوا أن السُكْر لايصيب الإنسان إلا مِن شُرب الخمر فقط،لأنهم اعتادوا على أن يقولوا عن ذلك الذي يترنح من شرب الخمر إنه “سكران” في حين أن السكرة هي غفلة،هي غيابٌ للوعي أو لجزء من الوعي لأي سبب،والله يقول عن الكافرين في أحد المواضع:
٨- “لقالُوا إِنما سُكِّرَتْ أبصَارُنَا بل نحنُ قومٌ مسحورون”فهل معنى سُكرت أبصارنا هنا أي أن أبصارنا شربت الخمر فأصبحت تترنح في الطريق مثلا؟!!سُكرت أبصارنا هنا معناها غابت أو سُدت،والله يقول لنا في هذه الآية إن الأمر عند الكفار ليس مرتبطا بآية كونية أو معجزة يراها الكفار فيؤمنون
٩-ولكن حتى ولو “وَلَوْ فتَحنَا عليهم بابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرجُون (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بل نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ” لهذه الدرجة !! نعم لو فتح الله عليهم بابا من السماء ثم أخذوا يصعدون في السماوات لقالوا: أين المعجزة نحن لا نرى شيئا
١٠-يعني بالعامي “محناش شايفين حاجة هِيَّ فين المعجزة”.السكرة إذن غيابٌ للوعي أو لجزء منه، والله يقسم في آية أخرى بأنه “لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ” أي في غفلتهم، وكلنا يعرف آية “وجاءت سكرة الموت” أي تلك اللحظة التي يغيب فيها وعي الانسان الدنيوي وقت الموت
١١-ونعلم كلنا أن المريض مرضا شديدا ويتألم من مرضه هو في سكرة المرض،والذي غلب عليه النوم أو أخذ دواءً منوما هو في سكرة النوم،والذي انشغل بمشاكل حياته فصار يفكر فيها بشكل دائم هو في سكرة الدنيا،لذلك يقول الله في آخر الآية “حتى تعلموا ما تقولون”
١٢-أي أن الإنسان وهو مقبل على الصلاة يجب أن يكون خاشعا،بعيدا عن أي أشياء تجعل وعيه وعقله غائبا،يُلقي بلسانه الآيات وهو لايعلم ما يقول لأنه يفكر في أشياء أخرى أو لأنه يتألم أو لأن النوم غلبه، وهكذا
١٣-لذلك فهذه الآية لا علاقة لها بإباحة الخمر بعض الوقت وتحريمه قبل الصلوات ولكنها آية أبدية لا تنتهي ولا تُلغى وهي مرتبطة بحضور القلب والوعي والخشوع والتفكر عند الصلاة، ولنا تكملة عن النسخ فيما بعد إن شاء الله

جاري تحميل الاقتراحات...