الولـيد ..
الولـيد ..

@walood_18

14 تغريدة 16 قراءة Feb 18, 2020
والله ما قرأت سورة يوسف إلا وفاضت مشاعري، وذرفت عيني، قصة درامية عظيمة، حوارات تخلع القلب، التقاء يُبكي العيون، نهاية عظيمة ..
انظر لمشاعر الأُبوّة وهو يقول
" هل آمنكم عليه كما أمِنتكم على أخيه من قبل فالله خيرٌ حافظًا "
عينك تذرف غصبا عند قرائتك لتوسّلهم للعزيز
" يا أيها العزيز إن له أبًا شيخًا كبيرا " تُبكي قسمًا !
وأنت تستحضر ذلك الشيخ المُسن خلفهم خائف على ابنه وقد أمّنهم عليه ):
واجتماع إخوته وقول أخيهم الأكبر
" ومن قبل ما فرطتم في يوسف ،، فلن أبرح الأرض " يا الله !
وعودتهم لأبيهم وصدمه بذلك الخبر
" إن ابنك سرق "
وعندئِذ فجرها أباهم وهو يقولها بقلب باكي
" عسى الله أن يأتيَني بهم جميعًا "
هذا الفقد ذكره بالفقد الأول الذي لم ينسَه لحظه، ذكره بحبيبه وفلذة كبده، الذي جاء إليه وهو صغير يقصّ رؤياه، تذكر ابنه الذي أصبح كظيم من مرارة الفقد له والبكاء عليه !
ثم " تولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف "
والله أتخيل دموعه وهو يكرر " يا أسفى على يوسف " ?
ليس هذا وحسب، بل حتى أقرب الناس له استهزؤوا بآلمه ووبخوه بقولهم
"تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين"
زادوا حزنه حزنًا، وكمده كمدًا!
فعند ذلك توجه بدموعه وقلبه المكلوم لربّه وقال تلك العبارات اللتي خرجت من أقصى منطقة في القلب
" إنما أشكوا بثّي وحزني إلى الله"
ثم ذهب لبقيّة بنيه وعينيْه من الدموع قد انقلب لونها وقال
" يا بنيّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " ?
وأراد أن يُصبّر بنيه ويصبّر نفسه
" ولا تيأسوا من روح الله "
والله مشهد يُبكيك دمًا
يوسف على كرسيّ الحُكم متكئٌ عليه، فيدخل إخوته حالهم يكسر قلب البعيد فكيف بالقريب ومن هم من دمِه، دخلوا ذليلين ببضاعة مهترئة بائدة
" يا أيها العزيز مسّنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوفِ لنا الكيل "
انكسر قلب يوسف كسرا عظيما، فكيف وهذا حال إخوته ..
وزاد كسر قلبه، وخرج عن صمته حين قالوا
" وتصدّق علينا "
فخرج عن صمته بقوله " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه "
كأني أرى الدهشة على وجوههم بقولهم
" أأنت يوسف " !!؟
" قال أنا يوسف "
ياااااااااه على هاللحظة المزلزلة ?
" أنا يوسف وهذا أخي قد منّ الله علينا "
فانكبّ إخوته بُكيّا " تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنّا لخاطئين "
أتخيّل مشهدهم وهم منطرحين يبكون يرددون ذلك ! والله يكسر القلب مشهدهم ..
فعندها قال يوسف " لا تثريب عليكم اليوم "
الآن؛ كل هذا حصل وأبيهم الذي يبكي الليل والنّهار لا يعلم !
أعطى يوسف قميصه ليوصلوه لأبيه .. تأمل معي :
يعقوب في فلسطين
وابنه يوسف في مصر
وقيل أن فراقهما دام 40 سنة
هل بالإمكان للوالد أن يتذكر بعد تلك السنين رائحة ابنه ؟!
فلما تحركت العير من مصر ومن كل تلك المسافة اشتمّ يعقوب رائحة البشرى، وفاضت لديه المشاعر أكثر مما كانت موجودة، وأروح رائحة ابنه ??
" قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف " ?
قسمًا بالله تُبكي الحجر ..
فوصل الرسول وألقى على وجه أبيه قميصه، فشمّ ريحة ابنه حقيقةً، وتلمّس ثوب ابنه الذي خالط جسده يقينًا، فمن هول الفرحة وعظمها " ارتدّ بصيرا " ياااااااااه
ثم انطلق فرحا مستبشرا " ألم أقل لكم "
وأنا أكتب الآن مبتسم، تخيّله يردد " ألم أقل لكم "
يااااااااااه ❤️
ثم ذهب لحبيبه وفلذة كبده " ابنه " ودخلوا عليه، ورفع أبويه على العرش
ثم جلسوا يتذكروا الأيام الخوالي
" يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا " أشعر أنهم يتجاذبون أطراف الحديث وهم مبتسمين ..
ثم خُتمت القصة بـ " إنّ ربي لطيف "
وخُتمت بـ " توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين "
وخُتمت السورة بأعظم خاتمة تُناسب الحدث
﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾ ..

جاري تحميل الاقتراحات...