Fatima Hussain
Fatima Hussain

@fatehussain

12 تغريدة 997 قراءة Feb 18, 2020
#موسى_الخنيزي
عشرون سنة أحملك في روحي..
عشرون سنة وهذا المخاض لا يرحمني..
كم من نخلة هززتها وما من رطب لأُطْعِمَهُ..
هذه السنيَّ العجاف التي حصدت كل محصولي.. فلا مطر..ولا قمح.. ولا سنبل لأحفظه...
قل لي موسى.. كيف ابتعلك النيل..
عشرون سنة وأنا أمام يمِّ أحزاني يتقاذفني.. ولا من صندوق لألقفه وألقاه.. موسى.. يا وجعا يمتد فيَّ مثل شريان..
يا حبلا سريا لم يقطع مني.. لكنه كان طويلا طويلا حتى التف حول عمري.. وكاد أن يخنقني لولا رحمة جبار..
يا وطنا تائها فوق خرائطي..
ترى في أي مدينة حطك الصندوق..
في أي دهليز لعبت.. من أي حانوت اشتريت..
على أي رمل لهوت..وعلى أي حال غفوت..
تعال يا موسى.. تعال لأريك بيت أحزاني...
انظر لزهر عيني الذي ذبل برغم الدمع الذي سكنها..
انظر لروحي التي أجهضها الفراق..
انظر لقلبي فارغا.. وقد ربط الله على قلبي..
يا صبرا أُولِج في ليلي ونهاري..
يا حزنا ترسب في منافذي..
يا جرحا ما اندمل.. يا ألما نفذ في دواخلي..
تعال.. انظر لمهدك الخالي من بكاء رضيع..
تُرى متى حبوت.. متى مشيت..
كم مرة سقطت من الأريكة..
كم مرة أغلقت الباب على يدك..
كم مرة نظرت للمرآة دون أن تراني وراءك أشير إليك..
كم مرة سعلت في الشتاء..
كم مرة مرضت.. اسم الله عليك.. وعلي.. وعلى كل شتاء وربيع مر دوننا..
تعال إلي.. لأخبرك عن ((كم مَرَّة مُرَّة)) مرت علي..
كم مرة هززت مهدك..
وكم مرة لوحت بيدي في الهواء علني ألقفك بحضن..
كم مرة مشطت الشوارع أبحث عنك..
وكم مرة سهوت في عين طفل علني أرسمك..
وكم مرة ناديت باسمك..
وكم مرة وقفت وسط الزحام أنتظرك..
وكم مرة طفت الكعبة وأنا أدعو لك..
كم مرة حصنتك بيـس..
كم مرة ألحفتك في وجداني عن برد قد يؤذيك..
كم مرة طلبت من إخوتك أن ينادون باسمك وسط لعبهم..
كم مرة فتحت الكتاب واستذكرت لك..
وكم مرة خبزت الكعك لك..
يا فرعي المقطوع يا يوسفي..
تعال انظر للجدار الذي لم تخربش عليه..
للنافذة التي لم تكسرها..
للمثلجات التي ذابت دون أن تأكلها..
وللقميص الذي لم توسخه..
وللغرفة التي لم تكركبها..
للعصير الذي لم تسكبه..
للواجب الذي لم تكتبه..
للدواء الذي لم تشربه..
للحاف الذي لم تُغَطَّ به..
تعال صغيري... إلي إلي يا بعضي.. ويا كلي..
لألقمك ما استبقيت لك من خبزي..
لأرجعك جنينا يسكنني..
يا لهذا الزلف الذي يحدد وسامتك..!!!
كبرت.. وقد خط الشارب وجهك..
دون مرآتي.. ودون ابتساماتي..
كنت تكبر كل يوم فيَّ في ألف زمان..
وكنت أحرسك كل ليلة بألف ألف آية..
تُرى ما أول كلمة تنطقها لي..
ما أول كلمة أنطقها لك..
((إغَّـ))!!! سأناغيك.. طول العمر أناغيك.. والدك في يمناك يؤذن.. وفي يسراك يقيم..
وأنت.. أنت بيني وبيني.. سأراك حقيقة لا تغيب..
هذه المقطوعة تُهدى إلى أم موسى المحتسبة الصابرة.. طاب جرحك يا طاهرة...

جاري تحميل الاقتراحات...