حتى حين أتت الفرصة لأستفيد من الحساب ماديًا ولأول مرة عن طريق إعلان مدفوع الثمن أفسدت الفرصة على نفسي كعادتي، سألني: أستاذ عبدالله كم الإعلان عندك؟
وقتها بلا مبالغة كنت مستنزف ماديًا، حتى الحديدة التي يذكر الفقراء دائمًا الوقوف عليها لم أكن أملكها،
وقتها بلا مبالغة كنت مستنزف ماديًا، حتى الحديدة التي يذكر الفقراء دائمًا الوقوف عليها لم أكن أملكها،
فكانت مشاعري كـ«صَبٍّ خلال البيْن فُوجِئ بالوِصال» لكن سلوكي كالعادة ألد أعدائي. آثرت أن أتصرّف كـ«بيضة خدرٍ لا يُرام خباءها» بالرغم من أن الحقيقة كانت: يتمنّعن وهن راغبات.
المهم أني وبما تبقى لي من عقل طيّرته الفرحة وعوالم الفنتازيا التي ولجتها في لحظة زمان وأنا أتصورني قارون حيّنا استجمعت رباطة جأشي وربتُّ على كتفي ورددت بعد ساعة كاملة -لم أخرج فيها من رسالته أصلًا-:
- مرحبا، يعتمد على المنتج الذي ترغب الإعلان عنه.
أتذكر أنها كانت أطول خمس عشرة دقيقة مرت بي في حياتي، حتى أنه بدأ يُخيّل لي أن خطوطًا من الشيب بدأت ترتسم على صدغيّ، ثم أتى الرد: -متجر إلكتروني لبيع اكسسوارات نسائية.
أتذكر أنها كانت أطول خمس عشرة دقيقة مرت بي في حياتي، حتى أنه بدأ يُخيّل لي أن خطوطًا من الشيب بدأت ترتسم على صدغيّ، ثم أتى الرد: -متجر إلكتروني لبيع اكسسوارات نسائية.
وقتها تعطّلت قواي العقلية بالكلية، لأنه لا بأس ببضاعته وأنا رجلٌ كما قال السيّاب «مهما ادّنأت فلن أسِفَّ كما أسفُّوا» مع أن شافعي ظمأٌ وجوع ولمبة بنزين صفراء إلا أن المبدأ مبدأ، رددت:
- كم بالعادة يكلف الإعلان عند المشاهير لأني ما أعرف.
- كم بالعادة يكلف الإعلان عند المشاهير لأني ما أعرف.
وبمجرد أن ضغطت زر الإرسال أدركت فداحة الأمر، وغباء التفاوض، وحداثة النعمة، وقفت على حداد فرصتي بنفسي، لأني أنا من وأدها. ثم أردفت قائلًا -وأنا كسيح الفؤاد-: - 1000 ريال.
لكن، لا يُصلح العطار ما أفسده الدهر. عرف الرجل أمري، وهتك أستار نفسي وعلم أن وراء الشاشة رجلًا حظّه من نقود الإعلانات كحظ الرجل الفقير من قلب المرأة. صفر. فلم يرد علي.
بنقاء ضمير وانكسار وخداع كألاعيب الطفولة بعد أربع ساعات أرسلت: - 500 ريال عشانك.
بنقاء ضمير وانكسار وخداع كألاعيب الطفولة بعد أربع ساعات أرسلت: - 500 ريال عشانك.
أكاد أجزم أنه قرأ رسالتي كما كتبتها، بصوت متحشرج ودمعة مترقرقة وخدٍّ اعترته أمطار العين. ولم يرد.
كنت يائسًا راغبًا في المال حتى لو اضطرّني ذلك لبيع كليتي ولأني «يموت قبل يقول أبِي» لأحد.
كنت يائسًا راغبًا في المال حتى لو اضطرّني ذلك لبيع كليتي ولأني «يموت قبل يقول أبِي» لأحد.
أرسلت بعدها مباشرة كوسيلة أخيرة لاستدرار عاطفة الرجل عن طريق الصدق الخالص:
- عفوًا أخوي، هل تعرف طبيعة المتابعين لهذا الحساب؟
ولا زال إلى يومكم هذا والرجل لم يردوأنا من هذا المنبر أقول له
- عفوًا أخوي، هل تعرف طبيعة المتابعين لهذا الحساب؟
ولا زال إلى يومكم هذا والرجل لم يردوأنا من هذا المنبر أقول له
أولاً: قبحك الله، إلا عواطف المحتاجين يا أوغد الأوغاد، يا ثريد الثوم وبادية الزقّوم، يا سَنَة الطاعون.
ثانيًا: أنت أحمق لا تعلم في التجارة شيئًا، لأنك لو كنت تفعل لدرست قبل ذلك طبيعة متابعين حسابي، فإعلاني لك لا طائل منه إن لم يكن مشروعك مصحة نفسيّة.
ثانيًا: أنت أحمق لا تعلم في التجارة شيئًا، لأنك لو كنت تفعل لدرست قبل ذلك طبيعة متابعين حسابي، فإعلاني لك لا طائل منه إن لم يكن مشروعك مصحة نفسيّة.
جاري تحميل الاقتراحات...