أسامة بن عقيل الكوهجي
أسامة بن عقيل الكوهجي

@osako_00

8 تغريدة 43 قراءة Feb 16, 2020
أخبرنا رسول الله ﷺ بأن الإنكار بالقلب أضعف الإيمان وأنه ليس وراءه من الإيمان حبة خردل.
فمن لم ينكر المنكر بقلبه مطلقا خرج إلى شعبة من النفاق إذ لا يتصور خلو القلب تماما من إنكار المنكر وبغضه مع وجود حبة خردل من الإيمان فيه إذ الإيمان يقتضي موافقة الله فيما يحب وفيما يبغض، ولذا=
= وصف النبي ﷺ القلب الأسود المنكوس بأنه "لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أُشرِب من هواه" وهذا قلب المنافق الذي عرضت عليه الفتن عرض الحصير فأُشربها أي:قبلها ولم ينكرها، بل ربما أحبها وآثرها على رضى ربه، فاسود قلبه وصار كالكوز مجخيا أي: مائلا منكوسا.
فهذا أثر ترك إنكار القلب=
وهذا يدل على أن تتابع المنكرات على القلوب مع عدم إنكارها قد يخرج العبد من الإيمان وهو لا يشعر، ففيه معنى قول بعض السلف:"المعاصي بريد الكفر" وقد صرح القرآن بهذا في قوله تعالى في الكفار:{كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} وبين ذلك رسول الله ﷺ حيث قال:
"إِنَّ العَبْدَ إِذا أَخطأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِه نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ،فَإِذَا هُوَ نَزَع واسْتَغْفَرَ وتَابَ،سُقِلَ قَلْبُهُ،وَإِنْ عاد زِيدَ فيها حتى تَعْلُو قَلْبَهُ، وهو الرَّانُ الذِي ذَكَرَ الله:{ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم ما كانُوا يَكْسِبُونَ }"
=
ولا ريب أن ترك إنكار المنكر بالقلب خطيئة توجب اسوداد القلب وانتكاسه بل هي دليل على عدم اكتراث صاحبها بالدين والآخرة وعدم اهتمامه برضا الله وعدم خوفه من سخطه وعقوبته، وهذا لا يصدر عمن في قلبه شيء من الإيمان مهما قَلّ، بل إن العاصي المؤمن ليجد في قلبه حرجا من معصيته هو فضلا عن غيره
فتجد المؤمن مهما ضعف إيمانه مبغضا للمعصية من حيث هي معصية وإن أحبها من جهة شهوته، وتجده خائفا من مغبتها نادما عليها بعد وقوعه فيها وتجده غالبا يستتر بها ولا يجاهر، ولذا جاء في الحديث:《كل أمتي معافى إلا المجاهرين》
لكن تتابع المنكرات مع ترك إنكارها يفضي إلى اعتياد القلب عليها=
فإذا اعتاد القلب على المنكرات ألفها وربما قسا فأنس بها وأحبها و رضيها وآثرها على مرضاة الله فيخرجه ذلك بالتدريج إلى النفاق من حيث لا يشعر فيستحلها أو يعترض على تحريمها أو يتحرج منه{فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحَكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}
فالواجب على المسلم أن يراقب قلبه ويحاسب نفسه ويحرص على إنكار المنكر بحسب استطاعته ولا يتساهل في ذلك ولو كان هو نفسه عاصيا واقعا في المنكرات،فإن العاصي المتحرج من معصيته المتأثم منها الكاره لها المتمني التوبة منها خير من الراضي بها ولو لم يعملها، فالأول ضعيف الإيمان والثاني منافق.

جاري تحميل الاقتراحات...